عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

نزاهة المعلومة

المقالات 04 مارس 2022 0 191
نزاهة المعلومة
+ = -

ميادة سفر

تفتقر شبكة المعلومات العربية إلى النزاهة، فهي عادة ما تحاول التأثير على متصفح الأنترنت بشتى الوسائل، حتى على حساب تزييف الحقائق وطمس الصدق، دون أي اعتبار للنتائج الكارثية التي يمكن أن تترتب على بث ونقل الأخبار الكاذبة أو تحوير الوقائع.
مع الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي أصبح أي محتوى إعلامي عرضة للتزييف وطمس الحقائق حتى وإن كان مدعماً بالصوت والصورة، لا سيما بعد أن أصبحت تلك المواقع مصدراً أساسياً لكثير من الأخبار والتقارير التي يكلف الصحفيون بإنجازهم، حيث يتجه البعض ولسهولة الأمر وسرعته بالاستناد الى أخبار نشرت هنا وهناك دون التأكد من صحتها وسلامتها وصدقها، وذلك عبر النسخ والقص واللصق وإعادة تحرير الأخبار والحوادث، الأمر الذي يقودنا إلى كتابة أحداث مزيفة وبالتالي تاريخ مزيف وتصوير تفاصيل حياتية ومجتمعية وسياسية واقتصادية على غير الواقع، مما سينعكس سلباً على تلك السياسات التي يمكن أن تنتهجها الحكومات وحتى الدول الأخرى التي ربما فكرت في تقديم بعض الدعم والمساعدات.
إنّ أغلب الترويجات التي تقدمها شبكات المعلومات العربية هي احتيالية ولا تتبع صيغة الإعلان، وإنما تسعى للتأثير على المتلقي من خلال اختيار مواضيع حساسة ومثيرة للجدل أو يمكن أن تجذب عدداً أكبر من القراء والمتابعين، من مثل الأمراض والجرائم والفضائح وحتى الترويج لبعض المنتجات الغذائية، أو محاولة تدمير والقضاء على بعض المنتجات المنافسة، معتمدة في ذلك على أساليب غير علمية وغير أخلاقية، والأخطر من ذلك ترجمة بعض الأخبار الأجنبية بشكل غير صحيح، ونقلها وأحياناً سرقتها ونسبتها لتلك المواقع أو الشبكات، وإخراج المعلومة بشكل احترافي قابل للتصديق من جمهور المتابعين، في حين تكون بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع
والصدق.
تحولت المواقع الالكترونية إلى حقل ألغام، إذ تنتقل المعلومات المضللة والأخبار الكاذبة بسرعة البرق، ويبدأ انتقالها وتناقلها بين الصفحات التي تفتقد للمصداقية والمهنية، وأصبح تزوير الحقائق في هذه الأيام أسهل من الماضي بفضل التطور التكنولوجي، وزيادة أعداد المتصفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تحكم رأس المال والممولين في وسائل الاعلام التقليدية من إذاعة وتلفزيون وراديو وحتى دعم مواقع الإلكترونية وصفحات على فيسبوك وتويتر وانستغرام ويوتيوب، حيث تحول الإعلام والإعلان إلى خادم لمصادر النفوذ والمال، ولم يعدْ بالإمكان الحديث عن إعلام حر مئة بالمئة، إذ أغلب جهات التمويل تشترط على المواقع الإعلامية والعاملين فيها التقيد بتعليماتها وتنفيذ رغباتها والترويج لسياساتها، الأمر الذي يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في الكذب
والتزوير.
إذا أخذنا بالاعتبار جهل مجتمعاتنا فإن ما يحدث على مواقع الأنترنت العربية، وذلك النصب والاحتيال والسرقات التي ترتكب في بعض شبكات المعلومات، من شأنها إن استمرت على هذا الحال أن تدمر مستقبلنا وتحط من قيمتنا العلمية والفكرية، ومع الوقت تنعدم الثقة بكل المحتوى الإعلامي والإعلاني
الذي نقدمه وبالمنجز العلمي الذي نصنعه، إذ بدل أن نكون مصدراً للمعلومة الصحيحة، لا سيما تلك المتعلقة بحياتنا، نتحول إلى مروجين لأخبار كاذبة ومعلومات محرّفة ووقائع مزيفة.

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار