عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

ستراتيجية الأمن الوطني العراقي بقلم: د. حسين علاوي

المقالات 16 أغسطس 2015 0 211
ستراتيجية الأمن الوطني العراقي  بقلم: د. حسين علاوي
+ = -
ستراتيجية الأمن الوطني العراقي

 

 

بقلم: د. حسين علاوي
 يبدو ان نهاية الدكتاتورية قد ولت الى نهايات التاريخ في 9 نيسان 2003 ، لنبدأ حلما جديدا في 10 نيسان من العام ذاته ، ويبدو ان الامل في التغيير اصبح حقيقة تمكّن العراقيين من استقراء الذات مرة اخرى انطلاقا نحو المستقبل بخطى ثابتة ، واتذكر انه من منبر الجامعة وخلال مناقشتي للدكتوراه تحدثت بعبارة مريعة اثارت الحاضرين عندما قلت اننا كنا نعيش في اتون (الدولة المارقة) في مرحلة ما قبل 9 نيسان 2003 (Rogue State) ، والدولة المارقة هي الدولة العاملة على زرع الفجوة بينها وبين مجتمعها الذي تقوده ، وبينها وبين جيرانها والمجتمع الدولي الذي تعيش فيه ، وعندما نطبق التعريف والتوصيف على حالة العراق منذ الربيع العربي – العراقي الاول في 1991 ولغاية سقوط النظام السياسي العراقي في 9 نيسان 2003 ، نجد ان كلامنا فيه نوع كبير من الحقيقة لم يستطع البعض تقبله او تشجيعه من اجل بناء رؤية نقدية حقيقية في مسيرة اعادة بناء المجتمع وصناعة الدولة العراقية الجديدة .ويبدو ان من بين الرؤى الستراتيجية للدولة العراقية الجديدة في تقييم سياسات الامن الوطني للدولة هو (الوزن الستراتيجي للدولة) ، اذ عمل النظام السياسي العراقي الجديد منذ 10 نيسان 2003 على اعادة بناء الدولة بعقلية التفاعل المنتج ، والوزن الستراتيجي الناظر الى الذات وليس الآخر في بناء نظرية الامن الوطني العراقي ، وهذه احدى المعضلات الاساسية التي ورثناها من الانظمة الشمولية التي حكمت العراق منذ وفاة الزعيم عبد الكريم قاسم ولغاية الآن .من هنا نلتمس ان نظرية الامن الوطني العراقي بعد 10 نيسان 2003 قد تغيرت تغيرا كبيرا والتغيير كان بمثابة متطلب اساس من متطلبات بناء الدولة ، وهو النظر للذات اي الدولة العراقية بوزنها الستراتيجي ومن دون اوزان اخرى اقليمية او دولية ، ويبدو ان النظر للذات قد حمل قادة البلاد والقوى السياسية العراقية تكاليف الانسحاب وبناء الوزن الستراتيجي المستقل ، خصوصا بعد 35 سنة من الحكم ، من دون ارادة شعبية وطنية داعمة لسلطته ، في ملعب فارغ او مفرغ “العالم العربي” من قواه .
من هنا ولأول مرة بعد 35 عاما استطاع العراق اعادة بناء نظرية جديدة للأمن الوطني قوامها الانسان المواطن وليست السلطة وحاكمها ، وبذلك مكانا للتطبيق في ان يكون الامن الوطني امن السلطة امن النظام ، بل هو امن الانسان امن المواطن ، ويبدو ان على نظامنا السياسي الديمقراطي الجديد بعد 9 نيسان 2003 ، ان يعمل على ضبط معادلة الامن الوطني بمقاصة الذات ومكانتها وحدودها الوطنية ، ومتى ما تعدى حدود الذات فليتراجع عن ذلك ليس خوفا او تراجعا ، بل حرصا على استمرار النهج الديمقراطي والالتزام بالدستور العراقي الدائم لعام 2005 ، الذي وضع من بين اهم نقاطه ، مركزية الانسان العراقي في بناء الدولة ، ولا تتدخل الدولة بشؤون الدول الاخرى مهما كانت دوافع الآخر ، والحوار سبيلنا لحل مشاكلنا مع جيراننا والمجتمع الدولي ، والمؤسسات الدستورية هي المسؤولة عن حماية الانسان والسلطة والجيش العراقي ، والمؤسسات الامنية مبنية لأمن الانسان العراقي ، وهذا ما اتضح في اختطاط اول ستراتيجية للأمن الوطني العراقي في العام 2007-2010 التي حملت غاية نبيلة هي “العراق اولا” ، وهذه الستراتيجية التي استطاع العراق دولة وحكومة وشعبا من قطع دابر الحرب الاهلية وتعزيز المصالحة الوطنية ومكافحة الارهاب الدولي تجاه الانسان العراقي ومؤسسات الدولة والسلطة السياسية ، والعمل على الوصول الى بر الامان في مسيرة بناء الدولة العراقية الجديدة بعد 10 نيسان 2003 .
وبما ان الاستمرارية هي سر نجاح العمل الستراتيجي، فان حكومة الوحدة الوطنية بعد انتخابات 2014 عملت على اختطاط مسودة ستراتيجية جديدة للأمن الوطني العراقي تعزز مركز الانسان وتعالج الاختلالات والتحديات التي تواجه مسيرة الدولة العراقية الجديدة بعد 9 نيسان 2003، وهذا ما تمثل بستراتيجية الامن الوطني العراقي 2015-2025 التي تشير في مجمل رؤيتها الى رؤية جديدة.
اذن نستدل من خلال ما تقدم ان العراق الاتحادي دولة ديمقراطية تحولت وتغيرت من نظام شمولي الى نظام تعددي، وهذا النظام انعكس على كل مفاهيم ادارة الدولة ورؤيتها الستراتيجية ومن ضمن الرؤى هو نظرية الامن الوطني العراقي التي استطاع النظام الديمقراطي الجديد التعامل معها بحذر وعقلانية هادفة ونظرة ستراتيجية محورها الانسان العراقي، ويبدو ان احجية الاستمرارية والنجاح قد انتجت لنا رؤية نختتم بها مقالتنا ونضعها بأيدي صانع القرار العراقي.
كلما كانت نظرية الامن الوطني العراقي محورها الانسان والذات الوطنية العراقية كان النجاح عنوانا كبيرا كون الدولة وصانع القرار ومؤسسات الامن الوطني قد نظرت الى الدولة ومصالحها الستراتيجية وما يكون خارج هذه الحدود على انه ميدان لابد من التعامل معه وفقا لمصالح الدولة وغايتها الستراتيجية ، والعكس صحيح ، وبتوقعنا البسيط ان العكس لن يحدث لان التاريخ لا يعيد نفسه ، وهذا ما يجعل العراق في امل موعود الا وهو نشوء الدولة العراقية الديمقراطية الجديدة التي كان ويكون وسيستمر محورها الانسان والمواطن العراقي ليس الا .
* رئيس مركز أكد للشؤون الستراتيجية والدراسات المستقبلية

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار