عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

التسوية الصعبة بقلم: امين قمورية

المقالات 20 أغسطس 2015 0 113
التسوية الصعبة بقلم: امين قمورية
+ = -
التسوية الصعبة

بقلم: امين قمورية
 أطلق الاتفاق النووي بين ايران ومجموعة 5+1 للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن، الى المانيا، دينامية سياسية جديدة في المنطقة توحي بمشهد مختلف.اللاعبون الكبار في المنطقة يتحركون في أكثر من اتجاه.
واشنطن وموسكو والرياض وطهران تتحرك في شكل مستقل ظاهراً ،عن مساعي الامم المتحدة لسوريا واليمن خصوصاً. وتنبئ حركة الاتصالات الدولية والاقليمية الأخيرة والمساعي التي يبذلها اكثر من طرف لايجاد تسوية سياسية للحرب الاهلية في سوريا بدينامية ديبلوماسية دولية جديدة من الصعب التكهن بنتائجها واحتمالات نجاحها. ولكن يبدو ان نجاح الديبلوماسية الدولية في التوصل الى اتفاق نووي مع إيران قد شجع الدول العظمى على محاولة تطبيق الحل الديبلوماسي على الحرب
السورية.
والمطروح حتى الآن مقاربتان أساسيتان لانهاء الحرب وبدء العملية الانتقالية. فمن جهة هناك النقاط الاربع التي تطرحها إيران الداعمة لنظام الأسد، التي تنص على التوصل إلى وقف للنار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الاطراف، وتوزيع السلطة مع بقاء الأسد الى حين اجراء انتخابات جديدة في إشراف دولي. وفي المقابل، هناك المقترحات الأميركية التي لا تزال تتسم بالغموض مثل العمل على وقف النار، ثم البدء بالعملية السياسية الانتقالية التي قد تستمر سنتين يمكن خلالهما أن يبقى الرئيس الأسد في منصبه على ان يتعهد بتركه في ما بعد. والمقصود، كما نقل عن أوساط أميركية هو “اجراء تغيير في القيادة وليس تغيير النظام”.
من الواضح تماماً حجم التباعد بين المقاربتين للحل السياسي في سوريا. وهذا لا يتناول الموقف من بقاء الأسد ورحيله فحسب، بل الوجه الجديد لسوريا الدولة والوطن المهدد بالمزيد من التفتت وربما الانهيار الكامل، اذا استمرت حرب الاستنزاف الدائرة حالياً الى ما لا نهاية.
ما يحصل في سوريا هو أشبه بتقاطع طرق لمشاريع عدة في المنطقة، بحيث نرى تكاملاً بين بعضها وتناقضاً بين بعضها الآخر، لكن في المحصّلة هي “مشاريع” لها خصوصياتها الإقليمية أو الدولية، ولا تجد أنّ أياًّ منها يراهن على حربٍ إقليمية أو على مدّ نيران الحرب في سوريا إلى جوارها باستثناء “المشروع الإسرائيلي” الذي وجد مصلحةً كبيرة في تداعيات الأزمة السورية وانعكاساتها التقسيمية العربية، على مستوى الحكومات والشعوب. فإسرائيل لا يوافقها توصّل واشنطن وطهران إلى اتفاق كاملٍ بشأن الأوضاع في سوريا، لأنّ ذلك يوقف النزيف الدموي في الجسم السوري، والعربي عموماً، ولأنّه يعني أيضاً تفاهمات أميركية-غربية مع إيران تتجاوز المسألة السورية، ممّا قد يدفع أيضاً بإعادة فتح الملف الفلسطيني ومسؤولية إسرائيل تجاهه.
أيضاً، فإنّ من غير المصلحة الإسرائيلية حدوث أي تسوية سياسية تُسرّع في إنهاء الأزمة السورية، لذلك، فإنّ تمكُّن الحكومة السورية من استعادة سيطرتها على مناطق ستراتيجية مهمّة يعني إخلالاً في ميزان القوى على الأرض وإمكان حسمه لصالح خصوم إسرائيل في المنطقة، ولعلّ هذا ما يفسّر الغارات الإسرائيلية التي حدثت أكثر من مرّة في العمق السوري، وأيضاً الدعم والتسهيلات الإسرائيلية لبعض قوى المعارضة السورية في المناطق الحدودية مع سوريا.
إنّ المراهنات الإسرائيلية في الأزمة السورية هي على مزيدٍ من التفاعلات السلبية أمنياً وسياسياً وعدم التوصّل إلى أيِّ حلٍّ في القريب العاجل. فمن مصلحة إسرائيل بقاء هذا الكابوس الجاثم فوق المشرق العربي والمهدّد لوحدة الأوطان والشعوب، والمنذر بحروبٍ أهلية في عموم المنطقة، والمُهمّش للقضية الفلسطينية، والمؤثّر سلباً على حركات المقاومة في لبنان وفلسطين. كذلك، تراهن حكومة نتنياهو على تحريض ضدّ إيران ليكون ذلك مدخلاً لصراعات مذهبية محلّية في المنطقة لتغيير خرائطها ولإقامة دويلات طائفية وإثنية، ولتعزيز حاجة أميركا والغرب لإسرائيل بحكم ما سينتج عن الحروب الإقليمية، “الدينية” و”الإثنية”، من تفاعلات لأمدٍ طويل تثبّت مقولة: إسرائيل “دولة يهودية”!.
مراهنات دولية وإقليمية كثيرة على الحرب في سوريا وصلت حتّى الآن إلى طريقٍ مسدود، كما هو أيضاً خيار الحلّ العسكري عند كلّ طرف. وستكون العقبة الكبرى أمام أي صيغة تسوية سياسية جادّة للأزمة السورية هي في جماعات التطرّف المسلّحة على المستوى الداخلي، وإسرائيل ومن لديها من عملاء أو حلفاء على المستويين الإقليمي والدولي. فلا مصلحة لهذين الطرفين في إنهاء الصراع الدموي في سوريا أو في التفاهمات الدولية مع طهران، وما قد تفرزه من نتائج سلبية على كلٍّ منهما.

*كاتب وصحفي لبناني

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار