عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

الرواية العراقية الجديدة والنقد الأدبي بقلم: حسن السلمان

المقالات 20 أغسطس 2015 0 92
الرواية العراقية الجديدة والنقد الأدبي بقلم: حسن السلمان
+ = -
الرواية العراقية الجديدة والنقد الأدبي

بقلم: حسن السلمان
 تكاد ثيمة المأزق الوجودي، والهموم الشخصية، والإشارات السردية للاضطهاد السياسي والاجتماعي والدوران في فلك الذات وجعلها محورا ثيميا ضيق الأفق، هي الثيمات الرئيسة المعلنة والمهيمنة على أغلب النتاج الروائي العراقي، هذا على مستوى الخطاب والثيمات، أما على مستوى الشكل، فقد كانت النبرة الأدبية العالية، وطغيان المجاز بجميع آلياته، والولع اللامحدود بالتجريب الشكلاني.
من المهيمنات على الرواية العراقية عدا استثناءات قليلة لاتشكل ظاهرة أو خطا عريضا لشكل روائي ملفت للنظر.بيد ان ماصدر من روايات عراقية جديدة تشهد على تحول ملموس في بنية الرواية
ككل .
فقد جرى تحول في الرواية العراقية، بدأ منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، فقد شهدت تلك الفترة ولادة رواية تختلف كثيراً عن النتاج الروائي العراقي، إذ تخلصت الرواية الجديدة من أدبيتها المفرطة لغةً وتقاليدَ وأسلوباً، ومن مونولوجيتها ونخبويتها ومحليتها الصرفة وأجوائها الخانقة الضيقة الفضاء، باتجاه رواية تتمتع بلغة وسطى تواصلية بعيدة كل البعد عن الإفراط البلاغي والهوس اللامحدود بالتجريب، وانفتحت نحو آفاق ثقافية وإبداعية أكثر رحابة، متمثلة بنتاج نخبة من الروائيين الروائيات، على سبيل المثال، شاكر الانباري وعلي بدر وانعام كجه جي ومرتضى كزار وخالد القشطيني وبتول الخضري واحمد سعداوي وسنان انطون وغيرهم ممن نهجوا نهجا روائيا مختلفا مغايرا، إذ أصبحت على أيدي هؤلاء خطاباً نقدياً تفكيكياً للكثير من الأنساق الثقافية والاجتماعية والسياسية والمعرفية عبر رؤية واقعية، وأسلوب يتميز بالتماسك والانضباط والوضوح.
اشكالية الوعي

إذ أصبحت الرواية العراقية الجديدة مجالاً سردياً للعلوم الإنسانية، ومختبرا لتفكيك وفضح الكثير من الأنساق المضمرة التي كانت تتحكم بمختلف السياسات والمفاهيم، كمفهوم الهوية والتاريخ والأمة وإعادة قراءتها سردياً على ضوء طروحات ما بعد الحداثة المختلفة المناهج والنظريات.
إن الرواية العراقية الجديدة تخطت مرحلة (الحكاية) بوصفها محورا، وكذلك الشخصنة والهموم الذاتية، باتجاه قراءة وتفكيك إشكاليات الوعي المجتمعي وربطها بالمتغيرات الجذرية ذات الطابع السياسي التي طالت العالم بشكل عام، من قبيل هيمنة سياسات العولمة، وتعميم مفهوم (السرد) الذي يعني ويشير إلى أن كل الأشياء نسبية ومعظمها اختلاق وتخييل وفبركة، وهو أحد طروحات ما بعد الحداثة الرامي إلى الإطاحة بكل اليقينيات والجوهرانيات والثوابت وكل ما يتعلق بالهوية الوطنية والتاريخ القومي، وما يترتب على ذلك من هيمنة واستحواذ على مقادير دول العالم من قبل القوى الكبرى، فالتاريخ على سبيل المثال لم يعد ذلك الزمن الحدثي القار والمستقر وقائعيا، فـ ( التاريخ) بهذا المعنى لا يُعرف إلا من خلال نصوصه وآثاره، وهي نصوص لا تمثّل الماضي بصورة شفافة أو تامة
ومكتملة.
وهذا التمثيل المنقوص والملتبس الذي يسمى “كتابة التاريخ” هو الذي يجعل هذه الكتابة أقرب إلى الكتابة الأدبية والسرد التخييلي؛ لأن التاريخ – كما يقول جونثان كولر – لا يكشف عن نفسه إلا في شكل سردي ، وفي قصص صمّمت لتنتج المعنى من خلال التنظيم السردي.
وهي الفكرة التي تكرس عليها بول ريكور وهايدن وايت، واحتفى بها التاريخيون الجدد وكتاب ما بعد الحداثة، فالتاريخ إنشاء نصي للماضي، وهو إنشاء (ذو طبيعة سردية وتخييلية) كما يذكر الباحث والناقد البحريني نادر كاظم في كتابه الهوية والسرد، والهوية شأنها شأن التاريخ مجرد إنشاء سردي لأمة ما وفق حبكة وتصور محدد ليصبح الروائي العراقي (الجديد) ؛ إن جازت التسمية، معنيا بكل ذلك، بعد تخليه عن همومه الصغيرة المحدودة، لتصبح روايته على تماس مع مختلف إشكاليات وقضايا العالم، بعد أن كانت معزولة في قفصها المحلي وبيئتها الخانقة، مشتبكا مع طروحات النقد الثقافي ومتبنيا لمنهجه بوصفه نقدا سياقيا يتجاوز حدود الذات الفردية بالتعاطي والتشارك والانطلاق مع ومن خلال مختلف السياقات التاريخية والاجتماعية والسياسية والثقافية بصورة عامة .
سلطة النص

فكما هو معروف ان النقد الثقافي أعاد الحياة للنص من خلال ربطه بالسياق وبالمؤلف، بعد ان عزلته النظريات النصية الإقصائية كالبنيوية والشكلانية والتفكيكية ونظريات التلقي والمقاربات الجمالية الصرفة عن محيطه وبيئته ومناخاته وسرقت سلطته كنص مركب ومتراكب في الوقت نفسه اذ ان ميزة المركب تبعده عن الأحادية، والتراكب يجعله نصا علائقيا، فظهرت المادية الثقافية والتاريخية الجديدة والماركسية الجديدة والنسوية، حيث انضوت كل هذه النظريات، فيما بعد تحت مسمى النقد الثقافي: ( اذ ان هذه الاتجاهات تشترك في تأكيد أهمية السياقات المنتجة للنص والمحددة له، سواء كانت (سياقات ثقافية صرفة، أو سياقات سياسية أو اجتماعية أو تاريخية أو جنسانية) كما يشير إلى ذلك الباحث عبد العزيز حمودة في كتابه ( الخروج من التيه/ دراسة في سلطة النص). وبالنتيجة والإحالة، أصبح الروائي العراقي مثقفا نقديا معنيا بكل الإشكاليات والقضايا الاجتماعية والتاريخية والسياسية والتاريخية ضمن إطار الشكل الروائي ووحداته البنائية المكونة للنص الروائي من قبل الحكاية والشخوص والزمان والمكان والاحداث والحبكة. وأصبح لدينا خط روائي جديد، جدير بالمتابعة والاهتمام .

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار