عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

الحقيقة بشجاعة بقلم: كريم شغيدل

المقالات 03 سبتمبر 2015 0 174
الحقيقة بشجاعة  بقلم: كريم شغيدل
+ = -
الحقيقة بشجاعة

 

بقلم: كريم شغيدل
لا السيد رئيس الوزراء الدكتور العبادي ولا غيره يمتلك عصا سحرية لتغيير أوضاع العراق بين ليلة وضحاها، ولا حتى على مدى أشهر أو بضع سنين، القضية ليست مجرد إصلاحات آنية أو فورية، إنما هناك عقد وعقبات في بنية العملية السياسية برمتها، منذ تأسيسها بعد إسقاط النظام الدكتاتوري، ولعل ما يسمى بالتوازن الاثني أو الشراكة والتوافق (المحاصصة) أولى العقد وأشد العقبات، فليس من مصلحة أي سياسي أو مسؤول، مهما كان منصبه، وليس من مصلحة أية كتلة سياسية، خسارة ما تم الحصول عليه من مناصب وامتيازات تمثل حق الطائفة أو المكون بحسب معتقدات الجميع.
أما بالنسبة للفساد الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال إنكار استشرائه في مختلف مفاصل الدولة، فان ثمة آليات أو قوانين فرعية تكاد تشرعنه، لأنه يشكل لدى غالبية الكتل السياسية المصدر اليسير للتمويل، لا نملك بالضبط أدلة على تمويل الأحزاب من المال العام، لكن هناك ما يشير إلى تمويلها من رجال أعمال وشركات داخلياً وخارجياً، على وفق مبدأ المقايضة، سواء برسو المناقصات والمزايدات، أو بالعقود، أو بتوظيف ممتلكات الدولة وأراضيها وأجهزتها الإدارية والمصرفية وغسيل الأموال وما إلى ذلك.
نعيد ونكرر بأن المحاصصة والفساد هما عقدتا العملية السياسية وعقبتا بناء الدولة على أسس مهنية متينة، أما مظاهر التخلف والتردي الأخرى فهي غالباً من نتاجهما، وعلى المستوى الستراتيجي تعاني الدولة العراقية من انعدام الرؤية الستراتيجية الموحدة المرتبطة بالأمن القومي للبلاد، ذلك أننا لا نملك حتى اليوم سياسة خارجية ذات منهج واضح يمثل العراق دولة وشعباً، بل هناك على الأقل ثلاثة محاور رئيسة تسير بثلاثة خطوط متناقضة، فلا غرابة من أن نرى العالم يتعامل معنا بوصفنا ثلاث دويلات متفرقة، فكيف يمكن لدولة أن تحمي أمنها القومي وسط عالم من التكتلات والمحاور، وهي لم تتفق على اختيار خط يوحد سياستها الخارجية؟
برغم أهمية إقراره إلا أن قانون الأحزاب لا يمتلك السلطة ولا الآلية التي يمكن أن تلغي الطابع المكوناتي للأحزاب السياسية التي تفقد صفتها الوطنية لصالح عنوانها الفرعي العرقي أو الطائفي، فقد أصبح تأسيس حزب وطني يجمع العراقيين إيديولوجياً؛ من مختلف الأعراق والأديان والطوائف والمذاهب؛ ضرباً من الخيال، وهذه الظاهرة طبعاً هي المغذي الأساسي لتقاسم السلطة على مبدأ المحاصصة.
أما على المستوى الأمني فالكارثة ليست بداعش والجماعات الإرهابية الأخرى التي زعزعت أمن البلاد فحسب، وإنما بانقسام السياسيين أنفسهم بشأن شرعية هذه الجماعة أو تلك من عدمها، على إن البعض قد يضطر للجهر بإدانة الإرهاب لذر الرماد في العيون، لكنه في السر قد يعدهم مشروعه المستقبلي، ما لم نقل هو جزء منهم، أو جزء من منظومة التفكير التي تتحرك عصابات داعش وغيرها على أساسها. قد أبدو متشائماً!! لكنها الحقيقة التي ينبغي مواجهتها ومعالجتها بشجاعة.

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار