عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

جذور الاستبداد بقلم: جمال جاسم امين

المقالات 14 أكتوبر 2015 0 113
جذور الاستبداد  بقلم: جمال جاسم امين
+ = -

 هناك اكثر من اطروحة نحو هذا المنحى تتردد عنونتها غالبا بين (جذور) او (اصول الاستبداد) وهي في الحالين تتوخى الغوص في الاسباب العميقة لمثل هذا السلوك الملفت في الحياة السياسية العربية. يقدم (محمد هلال الخليفي) جملة تفسيرات بهذا الصدد من
بينها:
1- التفسير النفسي: السادو مازوخية/ وهو تفسير مأخوذ عن مفهوم التكافل بين الطاغية والخاضع الذي قال عنه (أريك فروم)، بأنه حاجة متبادلة، فمثلما يحتاج الطاغية الى موضوعه (يحتاج الخاضع الى سيده). بالطبع يحدث مثل هذا المنحى في المجتمعات الأبوية التي لا يطمئن فيها الانسان الا تحت مظلة أب، راعٍ في صورة (رمز) او قائد. المهم ان لا تخلو الشوارع من صور كبيرة وهي عملية تصفية رصيد من قبل الجماعة لصالح الرمز كما شرحناها في مواضع سابقة. مثل هذه الحاجة لصورة الاب/ القائد/ الطاغية في النهاية تعد سببا نفسيا جاذبا لصناعة الاستبداد.
2- التفسير النفسي/ الاجتماعي: يمكن تلخيصه بثقافة العادة اذ يذهب (لابواسييه) الى فحص الخاضعين والمستبد بهم اكثر من المستبد، يعبر عن ذلك بقوله (ان الشعب هو الذي يقهر نفسه بيده) وبالطبع يحدث هذا بسبب عمق التاريخ مع العبودية فيبدو الناس كأنهم لم يخسروا شيئا (بل كسبوا
عبوديتهم).
3- البناء الاجتماعي: هناك من لا يبحث في سلوك الافراد بل يذهب لفحص البناء الاجتماعي معتبرا ان النظم الدكتاتورية تشكلت خلال حقب اضطراب وعدم توازن المجتمعات. هذه هي الخلاصة التي يقدمها (دوفرجيه) بهذا الصدد، اذن نحن امام جملة اسباب يمكن ان تتواشج لدعم مسألة الاستبداد إلا انها ليست نهائية بالتأكيد، هناك من يضيف (التحديث المشوه) بوصفه تفسيرا جديدا للظاهرة او ما اسماه (د. رفيق عبد السلام ) بـ (الاستبداد الحداثي العربي) اي القائم على تشويه فكرة الدولة الحديثة من خلال (تقوية أدوات وأذرع السلطة مقابل تجريد المجتمع من كل امكانات الحماية والحصانة) وقد سبق لعالم الاجتماع الفرنسي (لاتوش) ان وصف مثل هذا المنحى بـ (التحديث دون
حداثة).
نستطيع القول هنا: إن تزوير الحداثة بهذا الشكل هو تحصيل حاصل تراكم الثقافات الخاطئة التي تحيل الشيء الى نقيضه وكالذي يحصل عندنا من قبيل: مدن بلا مدنية وديمقراطية بعقل قبلي، سيل هائل من المفارقات التي قدمنا عنها فهرسا في دراساتنا السابقة عن تدمير المعنى.

عقل السلطة

يتردد البحث هنا بين عقل الجماعة وعقل السلطة عبر فعالية (تكافل) كالتي قال بها (اريك فروم) والسؤال الأعمق: من يشكّل من؟ من الفاعل ومن المنفعل؟ الحاكم لخدمة المحكوم ام المحكوم لخدمة الحاكم؟. نحتاج الى بحث في أركيولوجيا منظومة الاستبداد في العقل العربي ودراسة اصوله القارة لدى الطرفين: الحكام والمحكومين، المستبد والمستبد به لنصل الى تشوهات اللحظة: انظمة يراد لها ان تكون ديمقراطية لكنها على مقربة من فضاء (الحاكمية)، الحاكمية بوصفها مرادفا (للسيادة) على حد تعبير (د. علي عباس مراد) فهي (مصطلح حديث دخل الادبيات الاسلامية مع منتصف القرن العشرين) هذا القرن الذي وصفه سيد قطب بـ
(الجاهلية)!.
لعل آخر ما اطلعنا عليه بهذا الصدد اطروحة الباحث (زهير فريد مبارك) الذي عاد بجدل الحكم عند المسلمين الى احداث (السقيفة) ليميز فيما بعد بين الخلافة والملك وهي الانتقالة التي حصلت بعد انتهاء فترة حكم الامام علي بن ابي طالب. يطرح الباحث اكثر من مشكلة بهذا الصدد من بينها (بطانة) الحاكم العربي باعتبارها عدّة جاهزة للتبرير والتسويغ فهي تعيد انتاج الاستبداد حتى لو تغير المستبد او تغيرت صورته، البطانة هنا معادل الجماعة، صورة مصغرة لها وهي ليست خالية من النصوص التي تسندها، هذه النصوص هي ما ندعوه بـ (الادب السلطاني) أغلبها (تنصيص على النص الاصلي) هدفها خدمة السلطان اولا. نجد ذلك في سيل الاخبار والروايات التي تتخم نقاشاتنا غالبا. ربما نخلص بعد هذا كله الى حقيقة (ان الديمقراطية في الواقع العربي هي غطاء للاستبداد) بل هي نوع من اعادة انتاجه بصور شتى، ينتج ذلك بالطبع عن تجذر الاستبداد وتأصيله اجتماعيا في عقل الجماعة قبل عقل السلطة وهذا هو المنحى الاخطر في الموضوع ذلك لأن عقل السلطة وحده يسهل تغييره بالاشتغال على فضح انساق نظرية الحكم مثلا اما عقل الجماعة فهو الأعقد، هو الآن عائق امام مهمة ترشيد عقل السلطة!. لا أحد بإمكانه ان ينقذ جماعة تخون نفسها، المرض هنا (سرطاني): الجسد يخون الجسد، لا جدوى من العلاج اذن إزاء مثل هذه

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار