في كتابه الجديد: (الدين والظمأ الأنطولوجي)، يشرح عبدالجبار الرفاعي مفهومه للدين، ومهمته في حياة الكائن البشري. وفي الوقت الذي يشدد فيه على أصالة الدين وحضوره الأبدي في الحياة، ويتحدث عن أبعاد غائبة في الدراسات الدينية، ويكشف من منظور مختلف يشي بأهمية الدين، إلا أنه يخرج على ماهو مكرر ومعاد في أدبيات الجماعات الاسلامية، والتفسيرات الجاهزة لدى الاسلاميين للدين، والتي لا تخرج عادة عن أن تحتكر كل سلوك الانسان ومختلف حقول حياته الاجتماعية في الدين، وتستبعد أي دور للعلوم والمعارف والخبرات البشرية وكل ما ينتجه العقل، فتترقب من الدين أن يكون بديلا لكل شيء، وتخلص الى أنه مالم يكن العلم والأدب والفن دينيا لا يكون مشروعا.
يعلن الرفاعي بوضوح في مدخل كتابه هذا، أن ما يرمي اليه في فصول هذا الكتاب يتلخص في: أن الصياغة الأيديولوجية للدين تخفض طاقته المقدسة، بعد أن تهتك سحر العالم، وتطفئ شعلة الروح التي يتلمسها الإنسان فيه، وتجفف منابع ما يولد معنى المعنى في مداراته، فيصاب الكائن البشري بالسأم والاحباط والضجر والغثيان، بعد أن يموت كل شيء من حوله، ويفتقر الى ما يلهمه مزيداً من الطاقة.
وان ما وضَع الدينَ اليوم في مأزق تاريخي، هو ترحيلُه من مجاله الأنطولوجي إلى المجال الأيديولوجي، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، ازدراء بعض النخب للدين واحتقارهم للتدين، اثر الفهم الساذج المبتذل لحقيقة الدين في فهمهم، والصدور في أحكامهم عن نمط التدين الأيديولوجي الشائع.. كما ينبه الرفاعي إلى أن: الكتابات العربية التي تدرس الدين في بعده الأنطولوجي شحيحة، رغم كثافة ما ينشر من نصوص تتناول الدين والتدين، من باحثين وكتّاب من الجماعات الإسلامية، أو الحواضر والجامعات والكليات المتخصصة بالمعارف الإسلامية، أو المهتمين بتطبيق مناهج العلوم الإنسانية في تحليل وتفسير الظواهر الدينية.. وهو يعتقد: أن دراسة الدين في بعده الأنطولوجي، هي ما يضعنا في مستوى غائب في الدراسات الدينية، وما ينقلنا إلى أفق بديل، يكشف عن الحضور الحقيقي للدين في كيان الكائن البشري، وحاجته الوجودية الدفينة إلى ما يروي ظمأه الأنطولوجي للمقدس، ويفضح كل توظيف زائف للدين في صراعات المال والنفوذ والقوة والهيمنة.عبر البعد الأنطولوجي يمكننا العبور الى جوهر الدين، وبه يرتوي ظمؤنا للمقدس، وبه نتذوق الأبعاد الجمالية فيه، وندرك ما يفيضه الدينُ على مشاعر المتدين في عالمنا، من: جمال مع كل ما يتفشى فيه من قبح، وضوء مع كل ما يغرق فيه من ظلام، وخير مع كل ما يسوده من شر، وسلام مع كل ما يفترسه من حروب، وحياة مع كل ما يعمه من موت.
في الفصل الأول يتناول عبدالجبار الرفاعي (نسيان الذات)، وهو يعني بالذات هنا «الأنا الخاصّة»، و»الذات الفردية»، و»الهوية الشخصية»، التي هي قوام الحياة الباطنية للكائن البشري، وفي لفتة دالة يؤشر الرفاعي إلى أن الإنسان: يولد بمفرده، ويحيا بمفرده، ويموت بمفرده، ويتألّم بمفرده، ويشعر بالخطيئة بمفرده، ويستفيق ضميره ب مفرده، ويؤمن بمفرده، ويلحد بمفرده. ويجتاحه بمفرده أيضًا: القلق، اليأس، والاغتراب، والضجر، والسأم، والألم، والحزن، والغثيان، وفقدان المعنى، وذبول الروح، وانطفاء القلب، والسوداوية، والعدمية، والجنون… إلخ. ولا تبدأ الحياة الإنسانية الحقيقية إلا عندما تتحقق وتوجد الذات الشخصية، وهذه الذات لا تتحقق من دون الفعل، فالوجود الإنساني لا يصل إلى الامتلاء إلا الفعل وحده. الذات البشرية وجودها وسيرورتها الحرية، وحيث لا حرية تنطفئ الذات. الحرية ليست أمرًا ناجزا قبل أن نشرع باستعمالها، وجود الحرّية يعني ممارستها. الحرّيّة لا تتحقّق بعيدا عن مسؤولية الفرد تجاه ذاته. لحظة تنتفي الحرّيّة تنتفي الذات، إذ لا تغتني الذات وتتسع وتتكامل إلا بالحرّيّة.
الفصل الثاني جاء بعنوان: (نسيان الإنسان)، والذي يغطي 70 صفحة من الكتاب، وهو كما وصفه المؤلف (محاولة أولية لكتابة سيرة ذاتية). ويعترف في أول فقرة في هذه السيرة بـ( صعوبة الاعتراف)، بل يعترف بتعذر الحياد والموضوعية في (كتابة الذات عن الذات، ورواية الذات لسيرة الذات)، لاسيما وهو يصرح بأنه: أمضى قرابة أربعة عقود من حياته في الحوزة العلمية، وانخرط في عمر مبكر في الجماعات الإسلامية، مضافا الى ولادته ونشأته في قرية جنوبية لا تنتمي الى العالم الحديث، وكل هذه المحطات يسودها التكتم وقلة البوح والاعتراف. ومن الجميل أن يعلن الرفاعي بصراحة: (لا أزعم أني أمتلك ما يكفي من روح المجازفة والمغامرة والشجاعة، لتدوين ما يخدش الحياء، أو ينتهك التابوات المتجذرة في عالمنا، خاصة وأني مازلت منتمياً للحوزة، ومتساكناً مع الإسلاميين بألوانهم واتجاهاتهم كافة، وحريصاً على حماية ذاكرتي المشتركة معهم، وعدم التضحية بعلاقاتي التاريخية، بل أعمل على تعزيزها، وعجزي عن الانفصال والخروج والانشقاق على المحيط الاجتماعي، ذلك أن من يعترف بخطئه في مجتمعاتنا يغامر بفقدان هويته، ويكون الطرد والنفي واللعن مصير كل من ينتقد قبيلته وطائفته وحزبه).
لكنه مع كل ذلك لا يبخل باعترافات صادمة في محطات حياته، تحكي الوقائع والظروف والأوجاع والبؤس والحرمان الذي كابده في طفولته، وانخراطه في بداية شبابه في حزب الدعوة، ودراسته وتدريسه في الحوزة التي بدأت سنة 1978 واستمرت الى اليوم. وهو لا يمر على تلك المواقف مرورا عابرا، وانما يحاول أن يقدم لنا في سياق كل موقف تفسيرات متنوعة، ورؤى فلسفية، وتأمل نقدي عميق، حتى أضحت وقائع حياته هامشا محدودا حيال ما صاغه من مفاهيم وآراء ونتائج لتحليل وتفسير تلك الوقائع والحوادث، التي تبدو لنا عادية بالنظرة الأولية. يختم الرفاعي سيرته بقوله: (تعلمت أن الحياةَ عبورٌ متواصلٌ… لا أتهيب المغامرة مهما كانت شاقة، ولو افتقدت أية وسيلة أستعين بأظفاري للحفر بين الصخور، والعض بأسناني لتفتيتها، كماهي عادتي، منذ مغادرتي بيت أهلي بعمر اثني عشر عاماً، واستقلالي في إدارة شؤون حياتي، وتجرّع مرارت أيامي). نتمنى على الرفاعي طباعة هذه السيرة في كتاب مستقل، بعد تحريرها وتغذيتها بمحطات حياته، وتطور تجربته الروحية الاخلاقية الفكرية. انها سيرة جميلة، وصفها أحد الكتاب حين طالعها بقوله: (إنها بمثابة كتاب الأيام لطه حسين، وحفريات في الذاكرة لمحمد عابد الجابري).
تحدث الرفاعي في الفصل الثالث من كتابه عن: (المثقف الرسوليّ علي شريعتي)، فشرح كيفية عمل شريعتي على (أدلجة الدين والتراث)، وقد اتسمت هذهالكتابة عن فكر شريعتي بالتحليل والمحاكمة، بالاعتماد على نصوصه الفارسية، بل هي مرافعة تحليلة لأدبيات الجماعات الاسلامية عبر اختيار مؤلفات شريعتي كأنموذج، بوصف آثار شريعتي واسعة الانتشار، ولا يظهر محتواها الأيديولوجي إلا للخبير الذي يقوم بحفريات دقيقة لآرائه. وهي أول مراجعة نقدية شاملة لأفكار علي شريعتي بالعربية.
تناول الرفاعي في الفصل الرابع: (التجربة الدينية والظمأ الأنطولوجي للمقدس)، فأوضح أن التجارب الدينية بمختلف مستوياتها وأنماطها هي منهلُ ارتواءِ الظمأ للمقدس. ومع أنها تختلف باختلاف البشر، وتمثلهم للالهي في البشري، لكن كل شخص يرتوي منها حسب استيعاب ظرف وعائه،وقدرتِه على المثول في حضرة الله. التجربة الدينية تمثل البعد الأنطولوجي في الدين، وجوهره وذاته وروحه وباطنه العميق. التجربة الدينية جوانيةٌ،غاطسة في الذات، بل متماهية معها،لايمكن بلوغها بأدوات ووسائلَ حسية، وربما لاتشير اليها ظواهر التدين الخارجية، أوقد تشي بعكسها أحياناً، كما لدى بعض رجال الدين، الذين ربما يؤشر خطأ ما يمارسونه من قداسات وطقوس وشعائر،إلى عمق تجاربهم الدينية، رغم أن عالمهم الباطن بعيد عن الله.
لا شك ان هذا العرض هو مجرد اشارات لا تؤشر إلا لشذرات من مضمون هذا الكتاب، الذي يتضمن ثلاثة فصول أخرى. وهو كتاب يتطلب عدة مراجعات ونقاشات تتناول مضامينه التي لا تكرر ما هو متداول من أدبيات اسلامية.
يعلن الرفاعي بوضوح في مدخل كتابه هذا، أن ما يرمي اليه في فصول هذا الكتاب يتلخص في: أن الصياغة الأيديولوجية للدين تخفض طاقته المقدسة، بعد أن تهتك سحر العالم، وتطفئ شعلة الروح التي يتلمسها الإنسان فيه، وتجفف منابع ما يولد معنى المعنى في مداراته، فيصاب الكائن البشري بالسأم والاحباط والضجر والغثيان، بعد أن يموت كل شيء من حوله، ويفتقر الى ما يلهمه مزيداً من الطاقة.
وان ما وضَع الدينَ اليوم في مأزق تاريخي، هو ترحيلُه من مجاله الأنطولوجي إلى المجال الأيديولوجي، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، ازدراء بعض النخب للدين واحتقارهم للتدين، اثر الفهم الساذج المبتذل لحقيقة الدين في فهمهم، والصدور في أحكامهم عن نمط التدين الأيديولوجي الشائع.. كما ينبه الرفاعي إلى أن: الكتابات العربية التي تدرس الدين في بعده الأنطولوجي شحيحة، رغم كثافة ما ينشر من نصوص تتناول الدين والتدين، من باحثين وكتّاب من الجماعات الإسلامية، أو الحواضر والجامعات والكليات المتخصصة بالمعارف الإسلامية، أو المهتمين بتطبيق مناهج العلوم الإنسانية في تحليل وتفسير الظواهر الدينية.. وهو يعتقد: أن دراسة الدين في بعده الأنطولوجي، هي ما يضعنا في مستوى غائب في الدراسات الدينية، وما ينقلنا إلى أفق بديل، يكشف عن الحضور الحقيقي للدين في كيان الكائن البشري، وحاجته الوجودية الدفينة إلى ما يروي ظمأه الأنطولوجي للمقدس، ويفضح كل توظيف زائف للدين في صراعات المال والنفوذ والقوة والهيمنة.عبر البعد الأنطولوجي يمكننا العبور الى جوهر الدين، وبه يرتوي ظمؤنا للمقدس، وبه نتذوق الأبعاد الجمالية فيه، وندرك ما يفيضه الدينُ على مشاعر المتدين في عالمنا، من: جمال مع كل ما يتفشى فيه من قبح، وضوء مع كل ما يغرق فيه من ظلام، وخير مع كل ما يسوده من شر، وسلام مع كل ما يفترسه من حروب، وحياة مع كل ما يعمه من موت.
في الفصل الأول يتناول عبدالجبار الرفاعي (نسيان الذات)، وهو يعني بالذات هنا «الأنا الخاصّة»، و»الذات الفردية»، و»الهوية الشخصية»، التي هي قوام الحياة الباطنية للكائن البشري، وفي لفتة دالة يؤشر الرفاعي إلى أن الإنسان: يولد بمفرده، ويحيا بمفرده، ويموت بمفرده، ويتألّم بمفرده، ويشعر بالخطيئة بمفرده، ويستفيق ضميره ب مفرده، ويؤمن بمفرده، ويلحد بمفرده. ويجتاحه بمفرده أيضًا: القلق، اليأس، والاغتراب، والضجر، والسأم، والألم، والحزن، والغثيان، وفقدان المعنى، وذبول الروح، وانطفاء القلب، والسوداوية، والعدمية، والجنون… إلخ. ولا تبدأ الحياة الإنسانية الحقيقية إلا عندما تتحقق وتوجد الذات الشخصية، وهذه الذات لا تتحقق من دون الفعل، فالوجود الإنساني لا يصل إلى الامتلاء إلا الفعل وحده. الذات البشرية وجودها وسيرورتها الحرية، وحيث لا حرية تنطفئ الذات. الحرية ليست أمرًا ناجزا قبل أن نشرع باستعمالها، وجود الحرّية يعني ممارستها. الحرّيّة لا تتحقّق بعيدا عن مسؤولية الفرد تجاه ذاته. لحظة تنتفي الحرّيّة تنتفي الذات، إذ لا تغتني الذات وتتسع وتتكامل إلا بالحرّيّة.
الفصل الثاني جاء بعنوان: (نسيان الإنسان)، والذي يغطي 70 صفحة من الكتاب، وهو كما وصفه المؤلف (محاولة أولية لكتابة سيرة ذاتية). ويعترف في أول فقرة في هذه السيرة بـ( صعوبة الاعتراف)، بل يعترف بتعذر الحياد والموضوعية في (كتابة الذات عن الذات، ورواية الذات لسيرة الذات)، لاسيما وهو يصرح بأنه: أمضى قرابة أربعة عقود من حياته في الحوزة العلمية، وانخرط في عمر مبكر في الجماعات الإسلامية، مضافا الى ولادته ونشأته في قرية جنوبية لا تنتمي الى العالم الحديث، وكل هذه المحطات يسودها التكتم وقلة البوح والاعتراف. ومن الجميل أن يعلن الرفاعي بصراحة: (لا أزعم أني أمتلك ما يكفي من روح المجازفة والمغامرة والشجاعة، لتدوين ما يخدش الحياء، أو ينتهك التابوات المتجذرة في عالمنا، خاصة وأني مازلت منتمياً للحوزة، ومتساكناً مع الإسلاميين بألوانهم واتجاهاتهم كافة، وحريصاً على حماية ذاكرتي المشتركة معهم، وعدم التضحية بعلاقاتي التاريخية، بل أعمل على تعزيزها، وعجزي عن الانفصال والخروج والانشقاق على المحيط الاجتماعي، ذلك أن من يعترف بخطئه في مجتمعاتنا يغامر بفقدان هويته، ويكون الطرد والنفي واللعن مصير كل من ينتقد قبيلته وطائفته وحزبه).
لكنه مع كل ذلك لا يبخل باعترافات صادمة في محطات حياته، تحكي الوقائع والظروف والأوجاع والبؤس والحرمان الذي كابده في طفولته، وانخراطه في بداية شبابه في حزب الدعوة، ودراسته وتدريسه في الحوزة التي بدأت سنة 1978 واستمرت الى اليوم. وهو لا يمر على تلك المواقف مرورا عابرا، وانما يحاول أن يقدم لنا في سياق كل موقف تفسيرات متنوعة، ورؤى فلسفية، وتأمل نقدي عميق، حتى أضحت وقائع حياته هامشا محدودا حيال ما صاغه من مفاهيم وآراء ونتائج لتحليل وتفسير تلك الوقائع والحوادث، التي تبدو لنا عادية بالنظرة الأولية. يختم الرفاعي سيرته بقوله: (تعلمت أن الحياةَ عبورٌ متواصلٌ… لا أتهيب المغامرة مهما كانت شاقة، ولو افتقدت أية وسيلة أستعين بأظفاري للحفر بين الصخور، والعض بأسناني لتفتيتها، كماهي عادتي، منذ مغادرتي بيت أهلي بعمر اثني عشر عاماً، واستقلالي في إدارة شؤون حياتي، وتجرّع مرارت أيامي). نتمنى على الرفاعي طباعة هذه السيرة في كتاب مستقل، بعد تحريرها وتغذيتها بمحطات حياته، وتطور تجربته الروحية الاخلاقية الفكرية. انها سيرة جميلة، وصفها أحد الكتاب حين طالعها بقوله: (إنها بمثابة كتاب الأيام لطه حسين، وحفريات في الذاكرة لمحمد عابد الجابري).
تحدث الرفاعي في الفصل الثالث من كتابه عن: (المثقف الرسوليّ علي شريعتي)، فشرح كيفية عمل شريعتي على (أدلجة الدين والتراث)، وقد اتسمت هذهالكتابة عن فكر شريعتي بالتحليل والمحاكمة، بالاعتماد على نصوصه الفارسية، بل هي مرافعة تحليلة لأدبيات الجماعات الاسلامية عبر اختيار مؤلفات شريعتي كأنموذج، بوصف آثار شريعتي واسعة الانتشار، ولا يظهر محتواها الأيديولوجي إلا للخبير الذي يقوم بحفريات دقيقة لآرائه. وهي أول مراجعة نقدية شاملة لأفكار علي شريعتي بالعربية.
تناول الرفاعي في الفصل الرابع: (التجربة الدينية والظمأ الأنطولوجي للمقدس)، فأوضح أن التجارب الدينية بمختلف مستوياتها وأنماطها هي منهلُ ارتواءِ الظمأ للمقدس. ومع أنها تختلف باختلاف البشر، وتمثلهم للالهي في البشري، لكن كل شخص يرتوي منها حسب استيعاب ظرف وعائه،وقدرتِه على المثول في حضرة الله. التجربة الدينية تمثل البعد الأنطولوجي في الدين، وجوهره وذاته وروحه وباطنه العميق. التجربة الدينية جوانيةٌ،غاطسة في الذات، بل متماهية معها،لايمكن بلوغها بأدوات ووسائلَ حسية، وربما لاتشير اليها ظواهر التدين الخارجية، أوقد تشي بعكسها أحياناً، كما لدى بعض رجال الدين، الذين ربما يؤشر خطأ ما يمارسونه من قداسات وطقوس وشعائر،إلى عمق تجاربهم الدينية، رغم أن عالمهم الباطن بعيد عن الله.
لا شك ان هذا العرض هو مجرد اشارات لا تؤشر إلا لشذرات من مضمون هذا الكتاب، الذي يتضمن ثلاثة فصول أخرى. وهو كتاب يتطلب عدة مراجعات ونقاشات تتناول مضامينه التي لا تكرر ما هو متداول من أدبيات اسلامية.




