عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

الحداثة بقلم: امجد ياسين

المقالات 12 نوفمبر 2015 0 130
الحداثة بقلم: امجد ياسين
+ = -

 رغم تداول «الحداثة» كمصطلح في كثير من مفردات حياتنا الثقافية ، الا انها بقيت محاطة بهالة من الغموض على مستوى التطبيق او التنظير. واذا ما اردنا الحديث عن الحداثة في التشكيل ومتابعة مساراتها وتلمس حضورها المادي، فسنقف ازاء عاصفة من الاراء المتناقضة، بين مؤيد يرى في تعدد المدارس وتطور اساليب الرسم وتقنياته وطرق العرض .. حداثة ، وها نحن نقف على ارض «الانستليشن آرت» و الفن المعاصر وانسانه. ومعارض، يعتبرها مصطلحا استهلاكيا ليس الا، فالمواضيع ذاتها وان اختلفت تقنيات تنفيذها او مواد الرسم.. وما التجديد الا تطور طبيعي له علاقة بالتطور الانساني عموماً.
واذا ما توسعنا في الموضوع، نتساءل: هل الحداثة ضرورة تاريخية ام نظام مؤسس مد اذرعه في جميع مفاصل الحياة؟ واذا لم تكن الحداثة في الشكل او الموضوع او اللون او التكنيك فاين تكمن الحداثة في اللوحة؟ وهل المتلقي « المشاهد» مشمول بالحداثة؟ بمعنى هل اللوحة الحديثة تتطلب مشاهدا حداثويا لكي يفهمها. ان الحداثة سلسلة مترابطة من الافعال والافكار لها ماض، وحضور فاعل في الحاضر، تسعى لتاكيده في المستقبل. ولعل نماذج من مثل :السياب وسلفادور دالي وفان خوخ وموندريان وشكسبير وغيرهم الكثير، عانت في اول الامر ومن ثم اصبحت مدارس قارة ومرجعا للعديد من الفنون والاتجاهات الادبية اليوم.
لم يكن المتلقي في منتصف القرن الماضي يتقبل مثلا ما يقدم اليوم من عروض، واقول عروض ،لان الفن المعاصر اليوم يدمج اكثر من فن في عرض واحد، فقد تجد الموسيقى والرسم والرقص والسينما .. مجتمعة لتقديم عرض متناسق ومترابط بثيمة معينة، وقد تجد اللوحة كسرت اطارها وتمردت على ثوابتها الاكاديمية والكلاسيكية كما فعل سلفادور دالي بعد حروب عالمية اكلت الاخضر واليابس ، فقدم السريالية كما سميت لاحقا، كرد فعل على الحرب ومآسيها.
ان الحداثة او ما بعد الحداثة، تبدو اكثر وضوحا في الصناعة وادواتها وطريقة عيش الانسان وتفكيره وفهمه للامور، اي ان لها حضورا ماديا ومؤسساتيا ممنهجا فضلا عن حضور فلسفي في مختلف مجالات الحياة. المعمارية العراقية – البريطانية زهاء حديد ، مثال حقيقي على الحداثة ولنقل هي الجيل الجديد من الحداثة . يجد مؤيدو الحداثة، انها تجلت في التشكيل بصورة لا لبس فيها عن طريق التكنيك وطريقة تفكير ورؤية الفنان للاشياء .. فمن غير المعقول ان تكون نظرة الفنان لحدث او شيء ما هي ذاتها طيلة خمسين سنة خلت، فالافكار وتعدد طرق الاقتراب من الحقيقة والوعي محكومة بالتغير لا محالة. وهذا له علاقة بمزاج المتلقي ايضاً، فالجمهور اليوم مختلف ثقافيا، بعيد عن الايديولوجية، قريب من العروض الممسرحة « الشو»، يبحث عن الجديد والمتحرك، لا يقتنع بالثوابت او الكلاسيكيات، ذاكرته اقل من ان تستوعب كم الاعمال التي تعج بها الساحة بقديمها وجديدها.. المتلقي اليوم متلق كوني، مكنه الانترنت من مواكبة معارض كوكبه ومتابعة فنانيه ومشاركتهم نتاجهم اولا باول، وهذا بالتأكيد لم يكن متاحا لانسان ستينيات او سبعينات القرن الماضي، والفنان جزء من هذا واحد اطراف التجديد والتحديث وان لم يشعر.

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار