عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

ما بعد تحرير سنجار بقلم: نجاح العلي

المقالات 21 نوفمبر 2015 0 116
ما بعد تحرير سنجار بقلم: نجاح العلي
+ = -

 لو تأملنا عملية تحرير سنجار من وجهة نظر موضوعية بنظرة الباحث والمتقصي عن الحقائق فاننا سنجد من شركاء الوطن وشركاء العملية السياسية التي اعقبت التغيير في 2003 ان هناك استغلالا كبيرا لتحرير هذا القضاء من تنظيم داعش الذين يقدر عدد افراده المتواجدين في سنجار حينها من 400 الى 450 ارهابيا في حين بلغ عدد قوات البيشمركة والقوات الساندة لها من عناصر حزب العمال الكردستاني ما يقارب 7500 مقاتل بينهم 4 آلاف مقاتل ايزيدي من ابناء القضاء وقد رافق العملية قيام التحالف الدولي بـ250 طلعة جوية على التنظيم واباده بشكل شبه تام قبل تقدم القوات المحررة.
التراشق السياسي والاعلامي الذي اعقب تحرير مدينة سنجار كنا نتمنى ان يتم احتواؤه وعدم اتساعه ليشمل التنابز بالشتائم على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي بما بات يهدد تمزق النسيج الاجتماعي العراقي على اسس قومية، رغم ان بعض السياسيين الكرد عادوا وغيروا من نبرة خطابهم السياسي بأحقية تحويل سنجار الى محافظة على اساس ديني وقومي بدل التصريحات الاولى برفع علم كردستان على ارض سنجار ومنع رفع اي علم آخر وضمها قسرا الى الاقليم دون اخذ موافقة سكانها حسب المادة 140 الدستورية سارية المفعول او على الاقل الرجوع الى الحكومة الاتحادية والاستئناس برأيها.
لا يمكن انكار ان سنجار مدينة لها خصوصيتها التاريخية والقومية والدينية، فاسمها تاريخيا يرجع الى قصة الطوفان حيث أن سفينة نوح لمّا مرّت بالجبل نطحت به فقال هذا سن جبل جار علينا فسميت (سن- جار- (سنجار)، وبحسب مديرية احصاء نينوى لعام 2009 بلغ عدد سكان القضاء 271457 نسمة وشكلوا ما نسبته 8.7 بالمائة من مجموع سكان الموصل وما يقارب 5 بالمئة من مساحة المحافظة، لذلك فهي غير مهيأة لتحويلها اداريا الى محافظة على اساس ديني او قومي مما يفتح الباب على مصراعيه لتشكيل محافظات على اسس دينية ومذهبية وقومية كما هو الحال في قضاء الدجيل او قضاء طوزخورماتو في محافظة صلاح الدين او قضاء الزبير في البصرة وقضاء خانقين في ديالى وغيرها الكثير، فجميع المحافظات العراقية منوعة قوميا ودينيا ومذهبيا وعرقيا وهم بمجموعهم يشكلون الموزائيك العراقي، وليس من المفترض والمنطقي، ونحن في اتون حرب مصيرية مع داعش، الدفع باتجاه التعصب القومي والديني والمذهبي والمناطقي لتحقيق مكاسب توسعية لاقليم كردستان على حساب بقية الاراضي العراقية.
إن تحرير سنجار هو أمر مهم لوجستيا ومعنويا وسياسيا، ذلك لأنه يقطع حلقة المواصلات الرئيسية بين الرقة والموصل ويحد من قدرة داعش على نقل الارهابيين والمؤن والتجهيزات بين هذين المحورين، فضلا عن رفع الروح المعنوية للمقاتلين العراقيين على طول خطوط المواجهة مع التنظيم، فضلا عن تأثيره الايجابي في السياسة الدولية بارسال رسالة مفادها ان العراق بإمكانه قهر داعش وانهاء وجوده في حال توفرت له الامكانيات التسليحية والتقنية المتقدمة مما يحفز التحالف الدولي والمجتمع الدولي على زيادة الضربات الجوية وتعزيز الدعم العسكري والمخابراتي المقدم للعراق.

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار