محمد زاهد غول
انتهت اجتماعات «أستانة 4» التي عقدت في 4 مايو الماضي باتفاق الدول الضامنة (تركيا وروسيا وإيران)، على إقامة «مناطق خفض التوتر»، يتم بموجبها نشر وحدات من قوات الدول الثلاث لحفظ الأمن في مناطق محددة بسوريا، وبدأ سريان هذا الاتفاق في السادس من الشهر نفسه، وشمل أربع مناطق هي: 1 ـ المنطقة الأولى محافظة إدلب، وأجزاء من محافظة حلب وأجزاء من ريف اللاذقية (شمال غرب)، وحماة (وسط). 2 ـ المنطقة الثانية في ريف حمص الشمالي (وسط). 3 ـ المنطقة الثالثة في ريف دمشق. 4 ـ المنطقة الرابعة هي في الجنوب (درعا) وفي يوم انطلاق «أستانة 5» يوم الثلاثاء 4 يوليو الجاري، أعلن المبعوث الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف، توافق الدول الضامنة في مؤتمر «أستانة 5» على «رسم حدود منطقتي خفض توتر، هما ريف حمص وسط سوريا، والغوطة الشرقية بريف دمشق، وقال: «إن المشاورات لا تزال جارية من أجل توقيع توافق لتحديد حالة القوات، التي ستنتشر في مناطق خفض التوتر، وتوقيع إنشاء مراكز تنسيق بين الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران». وأشار المسؤول الروسي إلى أن «هناك صعوبات لا تتعلق فقط بموضوع رسم حدود مناطق خفض التوتر، بل تتعلق أيضا بالقوات، التي ستأخذ مكانها هناك». وقد بين أن «هناك كذلك مصاعب تتعلق بحالة هذه القوات، والصلاحيات التي ستُمنح، وكل ذلك في إعداد الوثائق المتعلقة بها». ومن المصاعب أيضا بحسب قوله «إن موضوع إطلاق سراح المعتقلين، ونزع الألغام، هي موضوعات تتعلق بتطبيق مناطق خفض التوتر»، وانه «تم الاتفاق على ترسيم حدود منطقتي خفض توتر، وهما ريف حمص (وسط)، والغوطة الشرقية بريف دمشق». أما المشكلات التي كانت تعترض «أستانة 5» بنظره فهي تتعلّق بمنطقة إدلب (شمال)، والمناطق الجنوبية (درعا والقنيطرة)، ولكنه رأى أن التوصل إلى توافق ليس بالأمر البعيد، وقد أكمل المسؤول الروسي بيان وجهة النظر الروسية في رده على سؤال حول الخيارات، في حال استمرت الخلافات حول رسم حدود مناطق خفض التوتر بإدلب، فأجاب بأن «جميع الخيارات متاحة، ليس من الواضح تموضع قوات روسية في المنطقة الجنوبية». وقال: «عادة روسيا تنشر قوات شرطة عسكرية في المناطق الآمنة والعازلة، وهو ما يتوقع ولكن لم يحصل توافق بعد، وهو موضوع يتعلق بحالة مناطق خفض التوتر». وميزة الجولة الخامسة أن فيها جهات مشاركة وليست ضامنة للاتفاق وهي الأمم المتحدة ووفدان من الأردن والولايات المتحدة الأمريكية بينما الأطراف الدولية الراعية هي روسيا وتركيا وإيران فقط. ومن تصريحات المسؤول الروسي ان تحديد «مناطق خفض التوتر»، التي جرى التوافق عليها في اجتماعات «أستانة 4» قبل نحو شهرين، ستكون أهم قضايا البحث، وتفاصيل آليات نشر قوات مراقبة فيها، وكان من المفترض أن تأتي الوفود ولديها إجابات مرضية للأطراف الأخرى، ولكن ذلك لم يحصل، وانتهى مؤتمر «أستانة 5» من دون التوصل لحل حول هذه القضايا، واكتفت الدول الضامنة، خلال الاجتماع بتشكيل مجموعة عمل، لمتابعة بحث قضية «مناطق خفض التوتر»، على أن تجتمع المجموعة، في العاصمة الإيرانية، مطلع أغسطس المقبل. وهذه نتائج مخيبة للآمال أولا، واختيار إيران للاجتماع المقبل، دليل على فشل الاجتماع الحالي والمقبل أيضا، لأن وفد المعارضة السورية لن يحضر اجتماع طهران المقبل، وبالتالي فإن اختيار إيران يعني اختيار عقبة جديدة أمام مؤتمرات أستانة وفي الراجح ان هذا الاختيار مؤشر على أسباب اتهام وفد المعارضة السورية، المشارك في اجتماعات «أستانة- 5»، بعد المؤتمر كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بعرقلة جهود إيجاد الحل السياسي، متهمهما بالسعي إلى تقسيم سوريا، وقد جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقدته المعارضة السورية، في ختام الاجتماعات في العاصمة الكازاخية. وفي هذه الحالة فإن أمريكا تقتطع الجنوب من حل أستانة حول إقامة «مناطق خفض التوتر»، وبالتالي لن يتم نشر وحدات من قوات الدول الثلاث لحفظ الأمن في مناطق جنوب سوريا إلا بموافقة أمريكية، وأمريكا تعمل لتجميد الوضع وليس حله، وبالتالي فإن أمريكا تمسك بمجريات اتفاق استانة أيضا، وليس بمجريات اتفاق جنيف فقط، وهذا الموقف كانت تعلمه روسيا، ولذلك كان حديث المسؤول الروسي عن الاتفاق حول منطقتين من أربع هما: ريف حمص وسط سوريا، والغوطة الشرقية بريف دمشق، وهذا يعني أن المؤتمر بدأ ولا اتفاق حول محافظة إدلب وأجزاء من محافظة حلب وأجزاء من ريف اللاذقية (شمال غرب)، ولا منطقة درعا، ولذلك جاء نقل الاجتماع المقبل إلى طهران بمثابة نقل جثمان اتفاق أستانة ليدفن في إيران أولا. وجاء الرفض الأمريكي لاتهامها بعرقلة مؤتمر «أستانة 5» على لسان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون قائلا: «إن الولايات المتحدة مستعدة لبحث الجهود المشتركة مع روسيا لتحقيق الاستقرار في سوريا، بما في ذلك إقامة مناطق حظر جوي، وإن بلاده مستعدة للعمل مع روسيا من أجل إقامة آليات مشتركة تضمن الاستقرار في سوريا، ويشمل ذلك مناطق حظر جوي ومراقبين لوقف إطلاق النار وتنسيق إيصال المساعدات الإنسانية». وقال: «إذا عمل بلدانا معا على إرساء الاستقرار على الأرض، فإن هذا الأمر سيرسي دعائم للتقدم نحو اتفاق على المستقبل السياسي لسوريا». وأضاف: «إن روسيا تتحمل مسؤولية بشأن منع أي فصيل في سوريا من إعادة السيطرة على الأراضي التي يتم إخراج تنظيم «الدولة» الإسلامية والجماعات الإرهابية الأخرى منها، وأن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف الدولي ملتزمون بضمان عودة السكان المدنيين إلى مناطقهم». وقال: «إن روسيا ملزمة بمنع استخدام النظام السوري الأسلحة الكيميائية». هذه التصريحات الأمريكية تأكيد بان امريكا لن تسمح لروسيا بالانفراد بالحل في سوريا، ولا التحكم بمجرياته العسكرية، أي حتى لو كان في جزئية وقف اطلاق النار بحسب اتفاق «أستانة 4»، وما تقدمه أمريكا بهذا المجال هو الاستعداد للبحث وليس التوصل لحل، وإلا فإن موسكو شبعت من استعدادات أمريكا للبحث والمباحثات في السنوات الماضية في جنيف وغيرها، ولكنها لم تصل معها لشيء، لأن أمريكا وباعتراف تيلرسون تريد تحديد مستقبل سوريا من وجهة نظر أمريكية فقط، وتريد من روسيا أن تكون صاحبة دور مساعد لأمريكا في ذلك، ولذلك استعمل تيلرسون كثيرا كلمة مسؤوليات روسيا في سوريا، بما فيها منع الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية، فما تفعله أمريكا في أستانة هو عرقلة الجهود الروسية والتركية، وتكفيها الأداة الإيران



