عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

مذكرات وزير

المقالات 02 نوفمبر 2017 0 103
مذكرات وزير
+ = -

 

 
 
حسن العاني
 في ستينيات القرن الماضي صدر كتاب بعنوان (عامان من اوهام الكرسي)، هو عبارة عن سيرة ذاتية لوزير مصري على عهد الملك فاروق، تم استبعاده في التشكيلة الوزارية الجديدة، وهذا الكتاب بقدر ما يتوفر على شجاعة نادرة في سرد الوقائع بعفوية وصدق، فأنه يتميز باعتماد الكوميديا السوداء لإيصال تجربته المرة الى القارئ… يقول المؤلف (بعد اعفائي من المنصب، ذهبت على عادتي اليومية الى مكان عملي كي ابارك للوزير الجديد واقوم بتسليمه الملفات وبعض المتعلقات، وكانت اولى المفاجآت، هي الطريقة التي استقبلني بها مسؤول الحماية الامنية الذي اخترته شخصياً لهذا الموقع، فقد اصر على القيام بتفتيشي، مع انني قانوناً ما زلت الوزير الرسمي، حيث لم تجرِ مراسيم نقل السلطة الى الوزير الجديد، وحين حاولت افهامه ذلك، ردّ عليّ بصوت جاف: معالي الوزير، أنا أودي عملي، والحكومة التي تعملون معها انتهت ولايتها، أي إن معاليكم من غير ولاية، ووجدت من العيب مواصلة الحوار مع “ابن الوليه” هذا، فأسلمت نفسي للتفتيش صاغراً)! ويواصل المؤلف حديثه (ولكن المفاجأة الاغرب هي التي حصلت مع مدير المكتب، وهو نفسه مدير مكتبي، وإنه لأمر مخجل ان اذكر الجنيهات الخمسة التي كنتُ أدفعها له من باب المساعدة، لأن اسرته كبيرة، ويرعى والدته المريضة وكان هذا المبلغ يعادل ثلث مرتبه الشهري، وفي كل مرة أقدم له المساعدة، يجهش بالبكاء ويدعو لي بالتوفيق والعافية، إلا إنه يمنعني الان من الدخول الى غرفتي، لأن الوزير الجديد قد وصل قبلي، ولم يتحرج مدير المكتب من مواجهتي بالعبارة التالية: آسف معالي الوزير.. لقد حضر سعادتكم من دون موعد مسبق)!! وهكذا تمضي المذكرات على هذه الطريقة، وربما كان الموقف الذي رواه الكاتب مع زوجته هو اطرف ما في الكتاب، حيث يذكر (كانت السيدة لا تكتفي بان يتولى السفرجي اعداد الفطور الصباحي وانما تقوم بلحمها وشحمها وجثتها الضخمة المتعافية، بالإشراف على المائدة، والقيام على خدمتي، وتناول الطعام معي، الا انني لاحظت بعد مغادرتي الوزارة، إنها لم تعد تغادر فراشها وحين عاتبتها على ذلك، ردّت عليّ بلهجة شعبية مبتذلة: معليش يخويه إنت دي الوقت من غير صلاحية، يعني زي الدوا الأكسباير، ولما حضرتك ترجع وزير، ح أخدمك بعنيه!!). ويختم الوزير كتابه بكلمات حزينة، من غير ان يتخلى عن اسلوبه الظريف، قائلاً (لقد اكتشفت بأن الاخرين من حاشيتك واقرب اتباعك، يرسمون لك صورة وهمية عن منجزات وزارتك تجعلك تشعر براحة الضمير، والرضا عن النفس، بينما المواطنون يتمنون لك الموت العاجل)!! كم أتمنى على وزراء الكرة الارضية، بمن فيهم رؤساء الوزراء، والوزراء من غير حقائب، ان يستغلوا فرصة جلوسهم في البيت، ويكتبوا عن اوهامهم القديمة بمتعة وشجاعة هذا الوزير الموضوعي، قبل ان يفضحهم (الاخرون)، ويكتبون عنهم ما لا يودون قراءته!!
شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار