عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

«الفرقة الذهبية» رأس الحربة في المعارك ضد «داعش»

الامن 01 أغسطس 2016 0 377
«الفرقة الذهبية» رأس الحربة في المعارك ضد «داعش»
+ = -

 

 


ترجمة – أنيس الصفار  * ــ الصور من رويترز فرقة مكافحة الارهاب المعروفة باسم «الفرقة الذهبية» كان يشار اليها ذات يوم باستهانة وتعطى اسماً ينال من هيبتها هو: «الفرقة القذرة». هذه الفرقة كانت تتهم بإدارة سجون سرية وتنفيذ عمليات قتل خارج نطاق القانون، بل ان بعض الاطراف البرلمانية نادت بضرورة حلها. رأس الحربة في المعارك

بيد أن الحرب التي يخوضها العراق الان ضد «داعش» أعادت الى هذه القوة المنتخبة اعتبارها إذ كانت رأس الحربة في جميع المعارك الرئيسة تقريباً ضد المتشددين الارهابيين في العراق، واصبح قادة هذه الفرقة نجوماً لامعة على ارض المعركة تنشد في فعالهم الاناشيد ويتغنى بهم الشعراء الشعبيون. هذه القوة المؤلفة من 10 آلاف رجل تمثل نقطة مضيئة في ارث المساعي الاميركية لإعادة بناء الجيش العراقي خلال 13 عاماً منذ الغزو. ويقول المسؤولون الاميركيون ان الفرقة كانت شريكهم المعتمد في المعارك البرية ضد «داعش» في وقت كان عموم الجيش العراقي يعاني من امور عدة. غير أن الاصابات التي لحقت بالفرقة على مدى سنتين ونصف السنة من المعارك، الى جانب قلة فترات الاستراحة للرجال الذين يخوضون رحى الحرب، قد تبدأ بإثقال كاهل امضى سلاح يمتلكه العراقيون في معركتهم مع الارهابيين.

اقرأ أيضا…

تحرير الفلوجة

قال العقيد اركان فاضل من موقعه بالقرب من الفلوجة، قبل ايام قليلة من استعادة المدينة في الشهر الماضي: «لقد تحملنا العبء بالنيابة عن الجميع منذ بداية هذه الحرب حتى يومنا.» كان العقيد اركان اول عراقي يتخرج من مدرسة الجوالة في الجيش الاميركي، وتلقى تدريبات مختلفة في الولايات المتحدة بلغ مجموع فتراتها سنتين وثمانية اشهر. وقد شهد العقيد، شأنه شأن رفاقه الاخرين، الكثير من المعارك في كل مكان، كما يقول. عندما تقدمت «داعش» وحققت ما حققته في البداية صمدت امام زحفها مجموعة من قوات مكافحة الارهاب وثبتت لهجومها اشهراً طويلة بمواجهة مئات السيارات المفخخة خلال الحصار الضاري الذي تعرضت له اكبر مصفاة نفط في العراق. وفي السنة الماضية قادت الفرقة معركة استعادة مدينة الرمادي فصالت شرقاً وغرباً بينما قوات الشرطة الاتحادية تناضل لتحقيق تقدّم. وتصدرت الفرقة العمليات في هيت والرطبة وتطهير القرى بمحاذاة نهر الفرات. احدث مواقف الفرقة الذهبية كانت خلال معارك الفلوجة حيث كان مقاتلو الكوماندوز التابعون لها اول من اخترق خطوط الدفاع التي بقيت قائمة منذ سنتين ونصف السنة في تلك المدينة التي كانت اول ما سقط في يد «داعش» من مدن العراق. هناك كانت سياراتهم الهامفي، المميزة بلونها الاسود، تنطلق لا تلوي على شيء عبر أحياء زرع الارهابيون كل شبر منها بالقنابل والمفخخات الفتاكة وحفروا شبكات الانفاق، مدعومين من فوقهم بضربات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

تسليح مميز

شكلت هذه الوحدات في اعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العام 2003 حين وعى المسؤولون أهمية وجود قوات تستطيع العمل جنباً الى جنب مع الولايات المتحدة مع تنامي حركة التمرد. وقد جرى بناؤها على غرار قوات العمليات الخاصة الأميركية واختير عناصرها من مختلف الجماعات العرقية والدينية في العراق، فهي تضم شيعة وسنة وكرداً. ولأن الولايات المتحدة هي التي أمنت لهم السلاح والتجهيزات والتدريب لم يكونوا يتميزون كثيراً عن نظرائهم الأميركيين. منذ البداية أحيطت الفرقة الذهبية بنظرات الشك والارتياب لأنها وضعت من لحظة تشكيلها تحت القيادة المباشرة لمكتب رئيس الوزراء بدلاً من وضعها تحت امرة وزارة الدفاع أو وزارة الداخلية. وتصاعدت الاتهامات التي تزعم أن رئيس الوزراء آنذاك كان يستخدم هذه القوات لتصفية خصومه. يقول العقيد اركان متحدثاً عن السمعة التي اشيعت عنهم قبل معاركهم ضد «داعش»: «لقد كانوا يتحسسون منا لأننا نمضي الى اهدافنا على اختلافها لا نستثني شيئاً أو احداً. ولكن الناس صاروا يكنون لنا الاحترام اليوم بدلاً من الخوف.»

استقبال بالحلوى والزغاريد

عندما جالت ارتال من هذه الفرقة في احدى المناطق السنية على اطراف مدينة الرمادي بعد تحريرها في اواخر العام الماضي كان الاطفال والنساء والرجال يستقبلونها بالزغاريد ويقذفون سياراتها بالحلوى ويتجمعون بالقرب منها لأخذ الصور معاً. يقول احد المسؤولين السنة المحليين ان هذه الارتال نفسها حين كانت تظهر في هذه المناطق قبل سنتين كان الناس يغلقون ابوابهم ويتوارون داخل بيوتهم. يعلق «ديفد ويتي» وهو ضابط متقاعد في القوات الخاصة الاميركية كان يحمل رتبة عقيد ويعمل مستشاراً لقوات مكافحة الارهاب العراقية: «إنه تحول مذهل خلال سنتين فقط، فقد انتقلت هذه القوة من تشكيل يقف على حافة الحل والالغاء الى وحدات تتربع في قلوب العراقيين.» لعل الشيء الذي انقذ هذه الوحدات من الانتهاء الى ذلك المصير هو انها ابقيت معزولة عن البنية التقليدية لقوات الامن العراقية. فقد تمكنت الفرقة الذهبية من عزل نفسها الى حد كبير عن شبهات الفساد الذي يثار ضد المؤسسة العسكرية وازدهر في اماكن اخرى. خلال ذلك الوقت كانت وحدات مكافحة الارهاب تتلقى تدريباً مستمراً مكثفاً على يد قوة اميركية صغيرة لبثت في العراق بعد انسحاب القوات الاميركية في 2011.

بعيدة عن التجاذبات السياسية

يقول القادة ان الاتهامات التي وجهت الى الفرقة كانت وراءها دوافع سياسية، ولكن الفريق «ميك بيدنارك» الذي كان يرأس فريق الاميركيين الذين يتولون تدريب القوة العراقية خلال الفترة من 2013 الى 2015 يقول ان المدربين الأميركيين كانوا يشددون بشكل خاص على مسألة حقوق الانسان لأجل حماية هذه القوة من ألسنة اللوم. تمكنت الفرقة الذهبية من الحفاظ على تماسكها ابان ازمة احتلال «داعش» لمناطق في العراق خلال العام 2014 عندما تداعى الجيش العراقي الذي انفقت الولايات المتحدة على بنائه اكثر من 20 مليار دولار. وعندما ترك المالكي منصب رئاسة الوزراء بعد ذلك بوقت قصير انتفت الادعاءات التي كانت تزعم أن هؤلاء الجنود هم في الواقع جيشه الخاص. يقول بيدنارك ان هذه القوة اليوم هي اقدر ما تمتلكه الحكومة العراقية وهي الأعلى مهنية والارفع من حيث القدرات الفنية. بيد أن الفرقة الذهبية لم تؤسس اصلاً لأداء هذا الدور الذي تقوم به الآن. يقول العقيد اركان: «لقد اعتدنا على تنفيذ مهمات منتخبة على اهداف منتقاة عالية القيمة تقوم بها فرق عمليات صغيرة الحجم. لم يسبق لنا من قبل ابداً أن نفذنا عمليات بهذا الحجم تشارك فيها ثلاثة او اربعة افواج.» عبء خوض المعارك البرية سوف يصيب الفرقة بالاجهاد لا محالة. فحتى عندما كان هؤلاء المقاتلون في غمرة معاركهم في الفلوجة كان بعضهم يستدعى للعودة الى الرمادي لاستعادة مناطق على اطراف المدينة كانوا قد أمنوها قبل اشهر لا غير لأن قوات الشرطة ومقاتلي العشائر فقدوا السيطرة عليها ثانية. يقول العميد حيدر العبيدي، وهو القائد الميداني للفرقة في العمليات الحالية مستعيداً الايام الاولى لمعركة تحرير الفلوجة: «يعاني الجيش من جوانب ضعف، وكذلك باقي القوات، وهذا يزيد الضغط علينا، ونحن نضطر الان الى ترك كثير من الثغرات وراءنا عند تقدمنا لأننا لا نملك الوقت لتفتيش كل بيت وكل نفق. لذا ينبغي أن تكون هناك قوة تسير في اثرنا.»

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار