عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

بقلم: راضي المترفي إيمان علي ونفاق الآخرين

المقالات 09 يوليو 2015 0 180
بقلم: راضي المترفي إيمان علي ونفاق الآخرين
+ = -


بقلم: راضي المترفي07-07-2015 | (صوت العراق) | نسخة سهلة الطبع
في مرات كثيرة تأملت سيرة علي بن أبي طالب ( حاكما ) فكنت في كل مرة ازداد حيرة واستغرابا وكم حاولت إقناع نفسي بأن الرجل هو امتداد لمعلمه الكبير النبي محمد (ص ) لكن هذه القناعة سرعان ما تزول بمجرد النظر الى سيرة حكام آخرين كانوا تلاميذ لنفس المعلم , طبقت عليه مقاسات الحكام فلم تناسبه ولم يناسبها في كل جانب من جوانب الحكم اذ كان في الحروب يتقدم الصفوف حتى تظنه فقد القلب الذي يخاف به من الموت وفي المكاسب كان يرضى بأقل من نصيب خادمه لا بل ذهب ابعد من ذلك يوم اخذ ( المعطوب ) من الثياب وترك له السليم تحت ذريعة حاجة الشباب وقناعة الشيوخ وفي العبادة يرتجف في محرابه خوفا كمن ارتكب افضع الجرائم وفي العدالة كان لا يرقى الشك لإيمانه بها وتطبيقه لها وفي المساواة كان نموذجا غريبا لم يكن له ثاني وكانت الأعجوبة أن يسرق سيف الحاكم والقائد الشخصي ولا يفتقده هو ولا حراسه وحاشيته ( لو كان له حاشية وحرس خاص ) لما سرق السيف ولهذه السرقة دلالة أخرى هي كرهه للسلاح والحرب لذا أهمل السيف يوم وجد من مناوئيه موادعة والركون للسلم والنقطة الثالثة والمهمة هي رؤيته سيفه بيد رعية على غير دينه فلم يرهبه ولم يستقوي عليه بالسلطة وإنما طلب منه بهدوء إعادة سيفه له لكن الآخر رفض فطلب منه بلطف الذهاب إلى القاضي وهنا دلالة على احترامه للقضاء ومساواة نفسه برعيته وعند المثول أمام القاضي ضرب مثلا ولا أروع في الإنسانية إذا رفض أن يناديه القاضي بأي مسمى يخدمه في قضيته ويلحق ضررا بشخص الخصم وبعد سماع الأدلة والبراهين المقدمة منه التي لم تصمد أمام دفاع الخصم حكم القاضي بالسيف لحامله فرضا علي بالحكم وخرج بكل هدوء الخاسرين المقتنعين بخسارتهم وحكم القضاء مما أذهل حامل السيف ودفعه للتحول من الدين الذي كان عليه إلى دين الحاكم معترفا بالسرقة وفي عموم حياته كحاكم لم يستفد هو وعائلته من السلطة بل كانت وبالا عليهم إذ كان غالبا ما يقدم أبنائه في الحروب ويؤخرهم في العطاء , لم يسكن في بيت حاكم ولا زها بسلطة ولا استقوى بحكم على آخرين من هنا جاءت قناعتي بالحديث النبوي الشريف ( يا علي لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) وأظن إن الحب والبغض هنا مختلف عما تعارفنا عليه فهو ليس لشخص علي وإنما هذا الحب والبغض لسلوك علي وطريق علي وأنا على يقين أن كل حاكم جاء بعد علي اضمر له في صدره الحقد وان اظهر حبه نفاقا لذا سيكون كل الحكام من المسلمين الذين يدخلون جهنم هم من ابتعدوا عن طريق علي في الحكم وخالفوا طريقه في إدارة السلطة وان ادعوا حب علي ظاهرا وليس هناك فرق بين حاكم وآخر حتى ممن ادعى القرابة لعلي أو منه فقرابة علي في ما يخص الحاكم تعني السير بطريقه حذو الحافر بالحافر ولست مغاليا إن قلت إن لا وجود لعلي آخر أو من مشى على دربه من الحكام ومن يدلني على حاكم أنصف الناس من نفسه ولو بشيء يسير أغير قناعتي . وخلاصة القول كان علي بن أبي طالب مواطنا لم تسجل على مواطنته شائبة وحاكما لم يخافه مواطنا على حقه بالمطلق . رحم الله عليا محكوما وحاكما وحجة على المحكومين والحاكمين يوم الحساب .

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار