عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

مأدبة بابليــة بقلم: حميــــد المختار

المقالات 08 نوفمبر 2015 0 146
مأدبة بابليــة بقلم: حميــــد المختار
+ = -
مأدبة بابليــة

بقلم: حميــــد المختار
 ليس ثمة حدود فاصلة بين عالم وآخر وليس ثمة عوالم بعيدة عن مدركات السارد . كل شيء قابل للتناول واقتناص لحظاته الخالدة وكتابة الرواية أمست رحلة تغور في خفايا النفس، رحلة لا تشبهها إلا رحلة عوليس في البلاد البعيدة، هذا هو حال رواية الصديق واثق الجلبي (مأدبة بابلية) التي هي من نوع ( الشورت نوفل) رواية قصيرة وطويلة بمماحكات الذات الإنسانية وعصية على المسايرة والمسامرة، منفّرة للضجرين الذين لا يمتلكون زمام الصبر
والمطاولة.
نخبوية بامتياز تدور في دوائر ضيقة مع شساعة أفكارها وهمومها المطروحة في تضاعيف النص. قدرة واضحة في إطلاق الترانيم الخالدة التي أعطتنا خلاصة الوجود ببضع وريقات لكن ما ينقصها انها غير متداولة وعصية على الانفتاح للقارئ المجهد، فهي تريد جهداً مضافاً وقدرة على الفضح والتأويل وفك الرموز، لا أعتقد أن القارئ العادي سيتعاطف معها لأنها أصلاً لم تكتب له، إنها مائدة ليست لجميع الناس أو بالأصح ليست ( بوفيه مفتوحاً) هي عزومة خاصة جداً في غرفة لا يمتلك مفاتيحها إلا الذين يمتلكون سر الأقفال والذين يفتحون المغاليق هم وحدهم القادرون على إغلاقها .
إن رواية (مائدة بابلية) صفحة بينة ومحاولة شاكست كتاب السرد وأرباب الواقعية وما تلاها من اتجاهات تؤمن بشعبوية السرد.
أخيراً أقول للصديق الجلبي إنها خطوتك الأولى التي تثب بها إلى قراء سيتعرفون عليك وسيفككون أدواتك ويفتحون صناديق أسرارك فاعمل بجد واجتهاد وارسم خطواتك بدقة فالقادم سيكون أصعب من خطوتك هذه، ولكنه سيكون أرحب أيضاً لأنك حين تتجاوز تجربتك هذه ستكتشف أن أمامك الكثير من المحطات التي تنتظر مفاتيح أخرى لحوارات كثيرة قادمة سواء مع النفس أم مع الآخر .

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار