عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

ثقافة الإصلاح الحسينية بقلم: علي حسين عبيد

المقالات 30 نوفمبر 2015 0 238
ثقافة الإصلاح الحسينية بقلم: علي حسين عبيد
+ = -

 

من الواضح أن الهدف الذي سعى إليه الامام الحسين (ع)، بخروجه من الحجاز الى العراق، هو إعلانه لمجموعة من الاهداف، تتمحور حول قيم انسانية كبيرة، يتصدرها رفض الظلم، وكان الهدف يتركز على نشر العدالة الاجتماعية، وحفظ الحريات، وتأكيد حق الإنسان بالحرية والحياة الكريمة، ولكن مثل هذه الأهداف لا تروق ليزيد، لذلك أوغل في حقده، ومارس كل الموبقات، أملا في تغيير مسار الاسلام، ولكن كانت له المبادئ الحسينية بالمرصاد، فركّزت على القيم التي تصون الأمة من الانحراف والتفسخ، وأسهمت في نشر القيم المضادة للفساد، وسادت ثقافة الاصلاح بالضد من انتشار الرذيلة والظلم والطغيان.
ولم تكن السلطة هي الشاغل الأول ولا السبب الرئيس في شد الرحال من الحجاز الى كربلاء، لإعادة الإمور الى نصابها الصحيح، فقد كان الاسلام مهددا في الصميم، وكان الصمت على يزيد يزيده رعونة وطيشا، وبدأت الثقافة تضمحل ودورها يضعف ويزول، وصار النزق الفردي المنحرف ليزيد سيد الموقف!، لذلك لم يكن ثمة خيار آخر، سوى إطلاق الثقافة المضادة لموجات الفساد التي اجتاحت مسيرة الاسلام، وقد استدعى هذا الظرف الخطير إطلاق ثقافة الاصلاح التي اعلنها الامام الحسين عليه السلام على الملأ بصوت عال، حينما قال: (إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدّي).
إن هذا الإطار الحسيني الإصلاحي، حمل في طياته ثقافة جديدة، قارعت يزيداً وثقافته في التفسخ والظلم والاستهتار، وقد شرعت ثقافة عاشوراء قبل وبعد استشهاد الحسين عليه السلام، بالعمل على ترسيخ القيم الخالدة التي وقفت الى جانب الانسان ضد التوحش، فبدأت ثقافة عاشوراء مهمتها الخالدة في إعادة الأمور الى نصابها السليم. وعلى الرغم من مرور أكثر من ألف سنة، على أسوأ مفصل سياسي في تاريخ الاسلام، متمثلا بتربّع يزيد بن معاوية على عرش الخلافة، ونشر ثقافة الانحلال بدلا من ثقافة الارشاد الاسلامية، فإن تبعات تلك المرحلة ظلت تظهر وتخبو على نحو متناوب في المشهد الحياتي للمسلمين، فقد أنجب يزيد أجيالا من الفاسدين، فيما شرعت الثقافة الحسينية تكافح ذلك الفساد والى اليوم، وقدمت في هذه المسيرة الكفاحية الشاقة والطويلة، شهداء قد يصعب عدّهم، قدموا أنفسهم قرابين لرفعة الاسلام من خلال نشر ثقافة الاصلاح الحسينية التي انطلقت شعلتها في اللحظة التي بدأت فيها مقارعة الانحراف الأموي.
وعندما ندقق في واقع المسلمين، فإننا يمكن أن نلاحظ في عدد كبير من الدول الاسلامية والعربية، تراجعا لثقافة الاسلام الصحيحة، وازدهارا او تصاعدا لحضور الثقافة المنحرفة، ممثلة بالتطرف والتعصب وموجات التكفير، وقطع الرؤوس وتفجير الابرياء بالسيارات المفخخة او عبر زج الانتحاريين بشتى طرق الاحتيال والخداع وغسيل الدماغ، لدرجة ان منهج يزيد اللااخلاقي يتجسد تماما في مثل هذه الأفعال التي ينسبها أصحابها الى الاسلام، في حين انها تسيء للاسلام والمسلمين، وهذا السلوك يمثل امتدادا لقيم التطرف البائسة، إنها ثقافة الانحراف بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وهي ثقافة الانحلال والتفسخ وضرب كل ما حققه المسلمون من انجازات انسانية خالدة، وهكذا يمكن أن نلاحظ بما لا يقبل الشك، استمرارية الصراع بين ثقافة عاشوراء، وسعيها للنهوض بواقع المسلمين في كل مجالات الحياة، وبين ثقافة يزيد التي تسعى الى تشويه الاسلام وتدمير المسلمين عبر ثقافة التطرف والانحراف، ومن الواضح أن المسلمين ازاء معضلة متعددة الجوانب، ثقافية اخلاقية اجتماعية، وليس هناك امل في معالجة هذه المعضلة، إلا اذا وعى الجميع، لاسيما النخب، هذا الوضع المريب، وشرعوا بالتخطيط الصحيح لدرء المخاطر التي تتهدد مصيرهم، ولدينا في هذا الجانب ثقافة مضادة للانحراف، وكلنا على معرفة بها، انها ثقافة الحسين عليه السلام، ثقافة العدل والانتصار للحق، ثقافة نبذ الطغيان والظلم بأشكاله وصوره كافة، إنها ثقافة الإصلاح بكل ما تعنيه الكلمة.هذه هي الثقافة التي يمكن نستنهض من خلالها جموع المسلمين، كي يستنهضوا بدورهم تلك القيم العظيمة التي زرعها النبي الأكرم (ص) في نفوس المسلمين كافة، ولكن لا يمكن أن نحقق مثل هذه الاهداف العظيمة بالكلام، او بالتمني فقط، إننا ازاء ركام هائل من التقاليد والقيم الرديئة التي ضاعفت من التطرف بين المسلمين، وشوهت قيم الاسلام وأساءت له، ولا يزال العالم في حيرة من أمره، فهناك من يقتل البراءة ويستبيح الدم وينتهك الحرمات، وكل هذا يحدث باسم الاسلام، لذلك يحتاج المسلمون الى ثقافة الاصلاح الحسينية، حتى نستنهض القيم الانسانية السمحاء في المجتمع الاسلامي عموما. 

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار