وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة في أرض العراق الطاهرة، ارتكب تنظيم “داعش”الإرهابي جريمة جديدة تضاف لسجل جرائمه في العراق، هذه الجريمة تمثلت بتفجير جامع النوري ومئذنته الحدباء، وهذا العمل الإجرامي يؤكد بلا شك هزيمة “داعش”النهائية في الموصل خاصة وإن عملية تفخيخ وتفجير الجامع والمئذنة جاءت قبل ساعة من وصول القوات العراقية لآخر معاقل التنظيم الإرهابي. لقد حسمت قواتنا المسلحة هذه المعركة بنصر مبين خاصة وان جامع النوري له رمزية كبيرة لدى هؤلاء الإرهابيين الذين سمعوا لأول مرة فيه (خطبة الخليفة المهزوم البغدادي) واتخذوا منه حصنا منيعا يحتمون به. وجريمتهم هذه يمكن وصفها بـ( سبايكر ثقافي) بعد أن دمروا من قبل متحف الموصل والكثير من الآثار التاريخية ومراقد الأنبياء عليهم السلام فالذي يقتل الابرياء بدم بارد، ويحرق جثثهم، ماذا نتوقع منه؟، هل يبقي مكتبة على قيد الحياة، وهل يحافظ على تراث وتاريخ لا ينتمي إليه أصلا؟ بالتأكيد لا نتوقع هذا من أشخاص سكنتهم روح شريرة لا تعرف سوى الخراب والدمار ولا تمت بصلة للإنسانية التي عليها اليوم أن تكون أكثر جدية في اجتثاث هذا الفكر الداعشي من جذوره بعد أن تمادوا في غيهم وجرائمهم التي نالت من حضارة عالمية قل نظيرها ومن أرث طالما نهلت منه البشرية جمعاء علومها وتطورها. إن هذا التدمير هو اغتيال للحضارة العالمية وليس العراقية فقط. لم تعد عصابات “داعش” بحاجة لتعريف نختلف فيه وعليه، فهي فاقت بجرائمها النازية التي حاربها العالم وقضى عليها، وهي لا تحتاج لأن نصدر بحقها بيانات الشجب والاستنكار لأن أعمالها المشينة لا تنفع معها بيانات التنديد. إننا نحتاج فعلا لصولة عالمية لإنهاء هذا الوحش المدمر وسيل الحقد والكراهية على الحضارة والشعوب وأن يدرك العالم بأسره أن جريمة تدمير الآثار العراقية هي ليست نهاية المطاف طالما هنالك من يغمض عينيه عن تلك الجرائم، كما أغمضها عن جريمة سبايكر وتهجير وقتل الايزيديين وتهجير المسيحيين ومصادرة مكتبة الموصل من قبل، وتدمير الأضرحة وغيرها من الجرائم التي ارتكبت بحق العراق أرضا وشعبا وحضارة تمتد في عمق التاريخ. إن اسلوب “داعش” كما يتضح لنا يكمن في القيام بجرائم شتى كلها وحشية تجعل البعض ينسى الجريمة السابقة ويتحدث عن الجريمة الجديدة وهو أسلوب هؤلاء القتلة الذين يتفننون في الإجرام إلى درجة فعل ما لا يخطر على بال أي شخص. لهذا نجد ان على الحكومة العراقية أن تتحرك سريعا باتجاه المجتمع الدولي بغية الإسراع بملاحقة عناصر هذا الفكر الإرهابي والداعمين له والقضاء عليهم خاصة وإن المجتمع الدولي يدرك جيدا مخاطر هذا الفكر المتطرف الذي يستهدف ليس العراق فقط بل كل العالم بما في ذلك أوروبا التي تعاني من شر هؤلاء المنتشرين في عواصمها وبين الحين والآخر يرتكبون جرائم إرهابية كبيرة في الساحات العامة ومحطات المترو وغيرها.
حسين علي الحمداني





