– 1 – حين تُصدّقُ الاخبار الكاذبة دون تمحيص ، تصدر الأحكام المرتجلة المغموسة بالانفعال ، والمبني على الباطل لا يتسم الا بالباطل ..!! قد تُنسبُ لصديقك أعمالٌ لَمْ يجترحها على الاطلاق … وقد تُرسل له رسالةً ولا تتلقى جواباً فتتهمُهُ بالاهمال دون أنْ تحسب حساباً لاحتمال آخر ، وهو عدم وصول الرسالة اليه . ومن هنا قيل : ( ثبّتْ العرشَ ثم انقش )
– 2 – انّ كثيرا من الخصومات والمنازعات والمشاحنات الجارية بين الناس ، لا ترجع الى سند صحيح ..!! وانما هي تخرصاتٌ وتخيلات وأقاويل، ركن اليها الراكنون من غير ما تدقيق وتمحيص … ورتبوا عليها الآثار ، فكان ما كان من الضجيج والعجيج …
– 3 – واستمعتُ الى صديق عزيز عليّ يروي لي كيف انطفأت نيرانُ الفتنة بين اخويْن ، هاج احدهما وماج وسوّد وَجْهَ العديد من الصفحات في نسبة أسوأ الاحوال والصفحات لواحد من رفاقه .. وحَمَلَ عليه أشد الحملات دون هوادة، ثم سعى أحدُ المُصْلِحين مِنْ أصدقائهما الى دعوتهما عنده وأعدّ بالمناسبة (مائدة خاصة) ورغب اليهما ان يتكاشفا ويتصارحا دون وجل … وهكذا كان … وحين تكاشفا بانت الحقائق ، وأُسدَل الستارُ على كلّ تلك الفصول الساخنة والاتهامات الداكنة …
– 4 – والقضية باختصار : ان الطرف الغاضب كان قد أعدَّ بحثاً بالغ الأهمية وأرسلَهُ الى صاحبِهِ عَبْرَ طريقين ، ولمّا مرّت الأيام ، ولم يتلق منه جوابا ثارت ثائرته ، ونقم من صاحبه قلةَ مبالاتِهِ فكتب ما كتب فيه من التجريح … بالتلميح لا بالتصريح …
– 5 – وعند المكاشفة قال له صاحِبُه المغضوب عليه : بيدِ مَنْ أرسلت اليّ بحثك الخطير ؟ أنا على استعداد تام للاستماع اليك وأنت تسألهما عبر الهاتف عن ذلك فان قالا : انهما أوصلاه اليّ كنتَ على حقّ في غضبك وإنْ لم يكونا أوصلاه فما هو ذنبي ؟ هذا أولاً ثم اني لا أحمل عليك حقداً ، وليس في قلبي ضغينة عليكَ ، وأنت في حِلّ مني في كلّ ما أقدمتَ عليه من كتابات سلبية واشارات انتقادية مرّة …
– 6 – ثم انكشف انّ الموكليْن بايصال البحث الى الرجل ، لم يكونا قد أوصلاه اليه … ولم يؤديا المهمة التي أُوكلت اليهما … وهكذا بطل السبب الذي كان وراء الانتقاد الفظيع والهجوم المريع . وعادت المياهُ الى مجاريها بعد توتر واحتقان وفاز صديقهما – رائد الاصلاح بينهما– بالأجر الكبير باعتباره قد أصلح ، وأزال الغبار العالق على ملف العلاقات بين الأخوين …
– 7 – واذا كان بعض الانتهازيين يسعون الى تأجيج الخلافات بين الأصدقاء حين حصولها، فهؤلاء هم الذين لابُدَّ ان نحذر منهم ، وان لا نَكْتَرِثَ بهم على الاطلاق … إنّهم لا يملكون الوجدان الصافي ، ولا النقاء المطلوب … ولا يُحسنون الا اللعب على الحِبال … فدورهم محموم ، وسعيهم مذموم .
– 8 – لقد خسر الكاتب المتسرع المذكور كثيراً حينما ثبت لدى قرّائه انه سريع الانفعال وبعيد عن الاعتدال .. ولم ينجح في اقناع أحدٍ بصواب صنيعه ..!!
– 9 – ان (الظن) الآثم هو أحد أهم العوامل المهمة في الهدم الاجتماعي ، وهو ما قد نهانا عنه الكتابُ الكريم ، وكفى به هادياً وناصحاً .






