عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

العراق يرفض المساس بالسيادة ويدين العدوان على إيران

الاخبار 01 مارس 2026 0 33
العراق يرفض المساس بالسيادة ويدين العدوان على إيران
+ = -

بغداد: الصباح

أربيل: سندس عبد الوهاب

استنكر العراق أمس السبت، الاعتداء غير المسوّغ الذي تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما حذر من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية، وأدّى إلى ارتقاء عدد من الشهداء، وحدوث إصابات مختلفة، وجدد العراق التحذير من المساس بسيادته وإجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران، مثلما يرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع.

اجتماع رفيع

وأفاد بيان رسمي تلقته «الصباح»، بأن رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، ترأس أمس السبت، اجتماعاً للقيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة العمليات المشتركة، بحضور؛ وزير الداخلية، ورئيس هيئة الحشد الشعبي، ورئيس جهاز المخابرات، ورئيس جهاز الأمن الوطني، ورئيس أركان الجيش، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ونائب قائد العمليات المشتركة.

واطلع السوداني، على الموقف الأمني، بعد ما تعرضت له مواقع عراقية من اعتداءات، بجانب تطورات الأحداث والتصعيد الذي رافق الاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وأكد الاجتماع موقف العراق، حكومة وشعباً، الرافض لمنطق الحرب والعدوان بكل أشكاله، وحذر من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية، وأدّى إلى ارتقاء عدد من الشهداء، وحدوث إصابات مختلفة.

واستنكر الاجتماع الاعتداء غير المسوغ الذي تتعرض له الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكل ما يطول شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية.

وجدد الاجتماع التحذير من المساس بسيادة العراق وإجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران، مثلما يرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزجِّ العراق في الصراع، وستلجأ الحكومة إلى كل الوسائل التي يتيحها القانون والأعراف الدولية لحماية أمنه واستقراره وسيادته.

وأكد الاجتماع موقف العراق بضرورة الإيقاف الفوري للأعمال العسكرية، واللجوء إلى الحوار، والوسائل السلمية التي يتيحها القانون الدولي، لحلِّ المشكلات الدولية، وأشار الاجتماع إلى أن المنطقة بأسرها ستكون عرضة للانزلاق في عواقب غير محسوبة، ووجوب أن تتحلّى الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية، بروح المسؤولية، وأن تسهم بفاعلية في وضع الحلول بعيداً عن الخيار العسكري.

وأكد الاجتماع، أن الموقف الثابت والمبدئي والدستوري الذي يلتزمه العراق، في رفض الوسائل غير السلمية في التعامل مع النزاعات والأزمات، هو موقف اختاره شعبنا بكل شرائحه وفئاته وأطيافه، وتوافقت على التزامه كل القوى الوطنية والسياسية.

مباحثات هاتفية

من جانب آخر، أجرى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس السبت، مباحثات هاتفية مع عاهل المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين.

وتناولت المباحثات تطورات الأوضاع في المنطقة، وأهمية العمل على تنسيق جميع الجهود في سبيل وقف تداعيات الحرب بعد توسعها لتشمل عدداً من بلدان المنطقة بما فيها العراق والأردن.

وأكد الجانبان ضرورة الركون إلى الحوار والالتزام بما قررته المبادئ القانونية الدولية، ودعم الجهود وتكثيفها في سبيل الحفاظ على استقرار المنطقة.

كما أجرى رئيس الوزراء، مباحثات هاتفية مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تم خلالها استعراض التطورات الأمنية والتصعيد الخطير الذي استهدف بلدان المنطقة بما فيها العراق وقطر، وعواقب ذلك على الأمن الأقليمي والدولي.

وأكد الجانبان على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العسكرية، والركون إلى الحوار كوسيلة لحلِّ المشكلات، ومنع تمدد الصراعات، وأن يتحمل المجتمع الدولي بهيئاته الأممية والدول الكبرى المسؤولية في تعزيز الاستقرار والسلم الإقليمي والعالمي.

موقف الإطار التنسيقي

ودان الإطار التنسيقي، أمس السبت، العدوان على إيران، مؤكداً رفضه لخرق الأجواء العراقية.

وذكر بيان للإطار التنسيقي تلقته “الصباح”، أن “الإطار التنسيق يتابع بقلق بالغ التطورات الخطيرة المتمثلة بالعدوان العسكري الذي شنّته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية اﻹسلامية اﻹيرانية، وما يحمله هذا التصعيد من تداعيات جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها ويمثل خرقاً لكل القوانين الدولية”.

وأضاف، أننا “نعلن موقفاً مبدئياً ثابتاً برفض أي اعتداء عسكري وانتهاك لسيادة الدول، ونؤكد أن منطق القوة لا يمكن أن يكون بديلاً عن القانون الدولي والحوار السياسي”.

وتابع الإطار التنسيقي بحسب البيان، “نرفض رفضاً قاطعاً أي خرق للأجواء العراقية واستخدام سماء العراق أو أراضيه منطلقاً للهجمات» داعيا إلى “الوقف الفوري للعدوان، والعودة العاجلة إلى طاولة المفاوضات، واعتماد القنوات الدبلوماسية لمعالجة الخلافات وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة”.

حراك الدبلوماسية

ودعا العراق إلى التهدئة ووقف التصعيد عقب العدوان الأميركي – الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أمس السبت، كما حذّر العراق عبر وزارة الخارجية من تداعيات الحرب وتطوراتها وتأثيراتها على المنطقة والعالم.

وأفادت بيانات منفصلة لوزارة الخارجية، بأن نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، فؤاد حسين، تلقى اتصالاً هاتفياً من وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عباس عراقجي، وخلال الاتصال، استعرض الوزير الإيراني تطورات الوضع العسكري في إيران عقب الهجمات الأخيرة. وأكد عراقجي خلال الاتصال، أن بلاده ستواصل الدفاع عن نفسها، مشيراً إلى أن الرد الإيراني سيستهدف القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في المنطقة، وذلك في إطار ما وصفه بـ»حق الدفاع عن النفس»، موضحاً أن «هذه الهجمات لا تستهدف الدول المعنية، وإنما تقتصر على المواقع العسكرية».

وشدد وزير الخارجية فؤاد حسين، على «موقف العراق الثابت الرافض لتصاعد الأعمال العسكرية»، مؤكداً أن «الحرب لا يمكن أن تكون وسيلة لحلِّ المشكلات، وأن الحوار والتهدئة يمثلان السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة».

وتلقى وزير الخارجية، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو.

وخلال الاتصال، أكّد بارو دعم حكومة فرنسا للعراق ورفض أي هجوم على أراضيه، مشيراً إلى اعتماد بلاده على الموقف العراقي وضرورة حماية العراق وإبعاده عن دائرة الصراع.

من جانبه، قدّم فؤاد حسين شرحاً للوضع من وجهة نظر العراق، مؤكداً خطورة استمرار العمليات الحربية وتداعياتها، وشدد الجانبان على المخاطر الكبيرة لتوسيع رقعة الحرب، واتفقا على ضرورة التعاون والعمل المشترك لإيقاف الصراع. وتلقى وزير الخارجية اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي، هاكان فيدان، وجرى خلال الاتصال تبادل وجهات النظر حول مجريات الحرب على إيران، مع التركيز على خطورة استمرار العمليات العسكرية وتوسيع رقعة النزاع، إلى جانب مناقشة التوقعات المستقبلية.

وأكد الجانبان، على أهمية استمرار التواصل بين العراق وتركيا، وضرورة العمل المشترك لإيقاف الحرب وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.

عدوان سافر

إلى ذلك، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أمس السبت، تعرض منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل لعدة ضربات جوية.

وذكرت القيادة في بيان تلقته “الصباح”، أنه “تعرضت منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل، في الساعة 11:50 من صباح يوم السبت، لعدة ضربات جوية أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة”.

من جانبها، قالت مديرية الإعلام العامة في هيئة الحشد الشعبي، في بيان تلقته “الصباح”: تعرضت منطقة جرف النصر شمالي محافظة بابل، في تمام الساعة 11:50 من صباح يوم أمس السبت، إلى عدة ضربات جوية، ما أسفر عن ارتقاء شهيدين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة.

وأضاف البيان، تؤكد هيئة الحشد الشعبي أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ الإجراءات اللازمة للوقوف على ملابسات الحادث وتقييم الأضرار الناجمة عنه، مع استمرار المتابعة الميدانية والأمنية. وسيتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل فور توفرها.

في السياق، أعربت سفارة روسيا الاتحادية لدى جمهورية العراق، عن خالص التعازي إلى هيئة الحشد الشعبي في استشهاد بطليه إثر الضربات غير القانونية في محافظة بابل.

وذكرت السفارة في بيان، ورد لـ”الصباح”، أنها “تدين بإدانة كبيرة الضربات غير الشرعية والمشروعة على أراضي العراق الصديق التي تمثل انتهاكاً للسيادة وسلامة أراضيه”.

أوضاع الإقليم

وشهدت محافظة أربيل ظهر أمس السبت انفجارات في أوقات مختلفة لصواريخ وطائرات مسيرة في سمائها دون وقوع خسائر بشرية ومادية، حيث أعلن جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان عن نجاح قوات التحالف الدولي في اعتراض وإسقاط عدد من الصواريخ والطائرات المسيرة المفخخة في سماء أربيل دون وقوع أي خسائر بشرية

أو مادية.

وحسب شهود عيان في مناطق مختلفة من أربيل فإن الصواريخ والطائرات المسيرة انفجرت بالقرب من موقعين في المدينة؛ الأول بالقرب من القنصلية الأميركية والثاني بالقرب من مطار أربيل الدولي حيث تتواجد قاعدة حرير الأميركية.

على صعيد متصل، عطلت وزارتا التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية في الإقليم الدوام الرسمي في المدارس والجامعات لمدة أربعة أيام.

أجواء وتجارة

هذا، وأعلنت سلطة الطيران المدني العراقي، أمس السبت، عن تمديد غلق الأجواء العراقية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة لأجواء البلاد لمدة (24) ساعة اعتباراً من ظهر أمس  السبت وذلك بشكل مؤقت

واحترازي.

من جانبها، أكدت وزارة التجارة، أن الوضع الغذائي في العراق مستقر وتحت السيطرة. وقال المتحدث باسم الوزارة محمد حنون في بيان، تلقته “الصباح”: إن “الحكومة ووزارة التجارة تتابعان التطورات الإقليمية بدقة”، مؤكداً أن “الوضع الغذائي في العراق مستقر وتحت السيطرة ولا توجد أي مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن توفر المواد الغذائية

في الأسواق”.

مواقف سياسية

حزب الدعوة الإسلامية، من جانبه، دان العدوان الذي استهداف إيران، وقال الحزب في بيان تلقته «الصباح»: إن «ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية، ويمسُّ بسيادة الدول وإرادة شعوبها وخياراتها السياسية»، مؤكداً أن «الأحداث تتجاوز ملفي السلاح النووي أو القدرات الصاروخية، لتطول مستقبل التوازنات الإقليمية برمّتها».

إلى ذلك، استقبل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي الشيخ همام حمودي، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني والوفد المرافق له، وبحثا التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة اليوم إثر العدوان الأميركي الصهيوني على إيران، وامتداد نيران الحرب إلى دول المنطقة.

وأفاد بيان لمكتبه الإعلامي، بأن «الشيخ حمودي حذر من عواقب مدمرة للحرب ستنعكس على دول المنطقة برمتها أمنياً واقتصادياً وسياسياً، وسيمتد أثرها إلى العالم أجمع»، مشدداً على «ضرورة بلورة موقف إقليمي رافض للغة القوة والهيمنة، وتدخل الأمم المتحدة ومجلس الأمن لإدانة العدوان والدعوة إلى وقف فوري

للحرب.»

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار