حذرت الجماعة الإسلامية الكردستانية من خطورة استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في شمالي العراق دون معالجة حقيقية، مبينة أن عدم إيجاد حلول منطقية للازمة سيؤدي الى كارثة وتفجر الأوضاع في الإقليم، وفي وقت وجه الاتحاد الوطني الكردستاني اتهامات لنظيره التقليدي الحزب الديمقراطي الكردستاني بمحاولات “شق صفوفه”، حدد أمين عام منظمة بدر هادي العامري خمسة شروط وضعتها الحكومة الاتحادية والمرجعية الدينية لإقامة حوار مع حكومة الإقليم، بينما كشف مصدر نيابي مطلع عن أن الحكومة الاتحادية بعثت بقائمة إلى أربيل تضم أسماء مطلوبين للقضاء يقيمون في الإقليم ولوحت بغداد باعتقالهم بالقوة في حال رفض تسليمهم. وقال النائب عن الجماعة الإسلامية الكردستانية احمد حمه رشيد في تصريح أمس السبت: إن “الاحزاب السياسية الحاكمة لا تعي حتى الآن مدى خطورة الوضع السياسي والأمني والاقتصادي في كردستان بالتزامن مع توتر العلاقة مع بغداد”، وأضاف، ان “استمرار الوضع الاقتصادي على ما هو عليه وعدم تسلم مواطني الكرد مستحقاتهم المالية ينذر بكارثة سياسية واقتصادية على الإقليم وأمنه”. وأوضح رشيد، أن “الانفتاح مع بغداد وبحث كافة الأزمات دون التطرق لما جرى من خلال الاستفتاء ونتائجه هو الحل الأمثل في الوقت الراهن دون الحاجة الى مزيد من خلق الازمات في المحيط الإقليمي”.
تحويل النظام الرئاسي بدوره، أكد المسؤول في حركة التغيير الكردية محمود الشيخ وهاب؛ وجود تحرك لعدد من الاحزاب الكردية، للعمل على الغاء منصب رئاسة اقليم كردستان، بينما أشار إلى سعي الأحزاب لتحويل نظام الحكم في الإقليم برلمانيا. وقال وهاب: إن “كتل التغيير والجماعة الاسلامية وعددا من الاطراف داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، يعملون على اقرار قانون داخل برلمان اقليم كردستان، لإلغاء منصب رئاسة الاقليم”، مضيفا أن “هناك عددا من القرارات المصيرية التي تهم الشعب الكردي تم اتخاذها من قبل بارزاني بمفرده، ما أدى الى مشاكل عديدة ابرزها الازمة مع بغداد نتيجة القرارات الخاطئة والمتعلقة بإجراء الاستفتاء”، وأوضح المسؤول في حركة التغيير أن “حركته لا تريد اعادة التجربة السابقة من خلال تحكم رئيس الاقليم بكافة القرارات وتعطيل دور البرلمان”، مشيرا إلى “مساع حثيثة لدى بعض الأطراف الرئيسة لتحويل نظام الحكم في اقليم كردستان الى نظام برلماني”.
اتهامات وخلافات إلى ذلك، اتهم نائب مسؤول الفرع الثاني للاتحاد الوطني الكردستاني ياسين عز الدين، الحزب الديمقراطي الكردستاني بمحاولة شق صف الاتحاد عبر وضع عراقيل أمام مرشحه لمنصب محافظ كركوك. وقال عز الدين في بيان تلقته “الصباح” أمس السبت: إن “الديمقراطي الكردستاني يريد شق صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني بوضع العراقيل أمام مرشح الاتحاد لمنصب محافظ كركوك”، لافتا إلى أن “منصب المحافظ وحسب الاستحقاق الانتخابي هو من حصة الاتحاد ولا علاقة للحزب الديمقراطي به”، وأضاف، أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يحاول بث الفرقة بين صفوف الاتحاد، فهو سابقا باع نفط كردستان بثمن بخس ثم اتهم الاتحاد الوطني في مسألة قطع رواتب الموظفين والآن وبعد خسارته آبار النفط والمنافذ الحدودية يحاول تكرار الأخطاء السابقة نفسها”. وعقد المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية، أمس السبت، اجتماعا لمناقشة الأوضاع الداخلية وظروف المعيشة لمواطني كردستان، والتحرك نحو إيجاد حلول للمشاكل العالقة مع بغداد.
شروط بغداد من جانب آخر، قال امين عام منظمة بدر القيادي في الحشد الشعبي هادي العامري في حديث صحفي أمس السبت: ان “شرط الحكومة الاتحادية لإجراء حوار مع الإقليم ينص على وجوب الغاء الاستفتاء ونتائجه لعدم دستوريته قبل العودة للحوار، بينما حددت المرجعية اربعة شروط تنص على (وجوب الايمان بوحدة العراق ارضاً وشعباً، رفض سياسة الامر الواقع، والاحتكام إلى الدستور في أي حوار، وإن الاختلاف يؤدي الى اخذ رأي المحكمة الاتحادية) وهي صاحبة الموقف الحاسم”. وعبّر العامري عن اعتقاده بأن “اعتماد اقليم كردستان على خارطة الطريق التي رسمتها المرجعية عبر اعلان الايمان بوحدة العراق وتحكيم الدستور سيؤدي الى انهاء الكثير من المشاكل”، بينما اشار الى ان “حديث بعض المتطرفين المحسوبين على الكرد لا يمثل موقفاً رسمياً وخاصة في ما يتعلق بالتهديدات ضد الشبك واهالي سهل نينوى المتواجدين في الاقليم”.
قائمة مطلوبين بدوره، كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، عن صدور قائمة رسمية من الحكومة الاتحادية ارسلت الى اقليم كردستان تتضمن مطالبة الاخير بتسليم شخصيات صدرت بحقهم احكام قضائية. وقال جعفر في تصريح تابعته “الصباح”: ان “الحكومة الاتحادية تعتزم اعادة الجناة ومن عليه احكام قضائية ممن هم موجودون في اقليم كردستان”، مشيرا الى “صدور قائمة تحتوي على كل الذين صدرت بحقهم احكام قضائية وهم يسكنون اقليم كردستان”، وأضاف، أن “على الاقليم اعادتهم الى تلك المحاكم او تسليمهم الى وزارة الداخلية الاتحادية لتنفيذ القرار حسب الدستور والقوانين الاتحادية”، مبينا أن “اي تأخير أو مماطلة في التسليم سيعطي الحق للحكومة الاتحادية باعتقالهم بالقوة وان كانوا في الاقليم”. وفي ملف آخر، وصف النائب جاسم محمد جعفر، تصريحات نائب رئيس البرلمان آرام شيخ محمد والنائب عن محافظة كركوك ريبوار طه بشأن قضاء الطوز بـ”المغايرة للحقيقة ومحاولة تبييض الوجه الأسود للبيشمركة”. وقال جعفر: “نستغرب تصريح النائب الثاني لرئيس مجلس النواب آرام شيخ محمد والنائب عن محافظة كركوك ريبوار طه حول قضاء طوز خورماتو”، موضحا أن “التصريحين مغايران للحقيقة وجاءا لذر الرماد في العيون وتبييض الوجه الأسود للبيشمركة والاسايش بعدما اقترفا انواع الجرائم في السنوات الخمس الاخيرة في الطوز، وما يزال المئات من شبابنا مختطفين ولا نعلم اي خبر مؤكد عن مصيرهم”. وبين جعفر، أن “الهجمة الشرسة التي وقعت على الطوز بواسطة السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة والقنص والقتل سواء من قبل داعش أو من قبل البيشمركة في السنوات العشر الأخيرة كانت حصيلتها فقدان 2700 شهيد واكثر من 7 الاف جريح، وتدمير اكثر من الفي دار، اضافة الى هجرة العشرات الى كربلاء والنجف”، بحسب النائب. وكان النائب الثاني لرئيس مجلس النواب آرام شيخ محمد أصدر بيانا بخصوص الأوضاع في طوز خورماتو، كما ناشد النائب الكردي عن محافظة كركوك ريبوار طه “المرجعية الدينية في النجف الاشرف، بضرورة التدخل لحل أزمة قضاء طوزخورماتو في المحافظة”.
محاكمة بارزاني من جانب آخر، استبعد رئيس تيار الحكمة في البرلمان حبيب الطرفي، محاكمة رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني لانها “ستؤثر في العملية السياسية”. وقال الطرفي في تصريح صحفي: إن “احالة بارزاني على القضاء من الناحية القانونية واردة جداً ولكن من الناحية السياسية والاجتماعية ستسبب اشكاليات كثيرة للعراق خاصة في مرحلة الانتصارات العراقية على داعش الإرهابية”، وأضاف، انه “لا يمكن ان يتوجه البرلمان العراقي الى المطالبة بمحاكمة بارزاني في ظل العملية السياسية الهشة”، داعيا المسؤولين الى “التحدث بالواقع في التصريحات السياسية والابتعاد عن المثاليات التي تضع البلد في موضع سيئ”.






