عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

قراءة في زيارة أوغلو لإيران

المقالات 12 مارس 2016 0 222
قراءة في زيارة أوغلو لإيران
+ = -

 

 

24 مشاهدة آخر تحديث : السبت 12 مارس 2016 – 8:02 صباحًا

 

سميح صعب* زيارة رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو لإيران السبت الماضي تمثل اختراقاً للاصطفاف المذهبي الحاد في الاقليم. هذا الاصطفاف الذي تصاعد منذ تصنيف دول مجلس التعاون الخليجي «حزب الله» اللبناني على لائحة التنظيمات الارهابية وممارسة ضغوط سعودية على وزراء الداخلية العرب الذين اجتمعوا في تونس الاسبوع الماضي من اجل الخروج ببيان يحمل التصنيف ذاته عن «حزب الله» والمضي في الضغوط من اجل استصدار قرار من جامعة الدول العربية يصب في الاتجاه نفسه. السعودية التي تقود المواجهة مع ايران في المنطقة، ترى ان توتير الاوضاع في لبنان يصب في خدمة هذه المواجهة بصرف النظر عن النتائج التي يمكن ان يسفر عنها هز الاستقرار الداخلي في لبنان ولمصلحة من سينتهي. فالرياض تسعى الى توسيع جبهة المواجهة مع ايران ومدها الى لبنان، فهي تريد فتح جبهة تستنزف فيها قوة «حزب الله» بما يجعله غير قادر على القيام بدوره العسكري الذي يقوم به على الساحة السورية. وإضعاف الحزب في الحسابات السعودية يعني إضعافاً لايران ولدورها في المنطقة ولا سيما في سوريا، ففي سوريا لا تزال السعودية خارج الحل السياسي ولا تؤمن به ولا تزال عند مطلب رحيل الرئيس السوري بشار الاسد سلماً او بالقوة. وفي هذا السبيل أرسلت السعودية مقاتلات الى قاعدة انجيرليك التركية للمشاركة في الحرب على «داعش» في سوريا بينما الغاية الحقيقية من الحشد السعودي في تركيا هو التحسب للحظة يمكن فيها ان تبدأ فيها عملية برية داخل الاراضي السورية لتغيير موازين القوى لغير مصلحة النظام السوري ومن خلفه ايران وروسيا. وأتت الهدنة السورية المدعومة من اميركا وروسيا لتقطع الطريق على مثل هذه اللحظة التي تتحينها السعودية من أجل عمل عسكري مباشر ضد النظام في سوريا بعدما أخفقت المجموعات المسلحة المدعومة سعودياً وتركياً في القيام بهذه المهمة، وجاء التدخل العسكري الجوي الروسي ليقطع الطريق نهائياً على امكانات الحسم العسكري من جانب المعارضة المسلحة. وأمام انسداد الافاق امام التدخل السعودي المباشر في سوريا في ظل المعطيات الروسية والاميركية، كان لا بد من تحويل اللهيب السوري نحو لبنان، فكان التصعيد ضد «حزب الله» ومحاولة الضغط داخلياً على الحزب من اجل تفجير الساحة اللبنانية. لكن الظروف الموضوعية سياسياً وعسكرياً وعدم وجود رغبة اميركية واوروبية في تفجير لبنان في الوقت الراهن، حال دون تحقيق الرغبة السعودية في جعل لبنان ساحة ساخنة اخرى في وجه ايران مما يزيد في حدة التجاذبات المذهبية في الشرق الاوسط وتالياً قيادة السعودية لمحور سني في الاقليم وفي العالم لمواجهة ايران. هذه هي وظيفة التوتير في لبنان في الظرف الراهن. ولذلك كان لافتاً ان يقوم احمد دواد اوغلو بزيارة ايران في هذه المناخات المذهبية المتفاقمة. وعلى الرغم من تغليف الزيارة بالكثير من الحديث عن الملفات الاقتصادية في ضوء رفع العقوبات الدولية عن طهران بعد تنفيذ الاتفاق النووي مع الغرب، فإن المدلولات السياسية ليست خافية عن الزيارة، فهل أرادت تركيا الغارقة اكثر فأكثر في همومها الداخلية، ان توجه رسالة مغايرة للتوجه السعودي في المنطقة؟ اذا صح ذلك فيكون ذلك اختراق مهم في جدار التحالف الذي تبنيه السعودية في مواجهة ايران. واذا ما عطفنا التردد المصري في السير في هذه المواجهة فضلاً عن تبرؤ تونس والجزائر من بيان وزراء الداخلية العرب حول «حزب الله»، فإن كل ذلك يؤشر الى كتلة سنية مهمة لا تريد خوض غمار المواجهة حتى النهاية مع ايران. من هنا تأتي أهمية زيارة داود اوغلو في وقت ثبت فيه فشل الخيارات التركية في سوريا وعودة تركيا للغرق في الحرب ضد «حزب العمال الكردستاني» فيما الاوضاع الداخلية وأبرزها ملف الحريات ليس على ما يرام وما يحدث للصحافيين الاتراك وللصحافة التركية لا يحدث مثله في أي بلد في العالم لا سيما في بلد يدعي انه بلد ديمقراطي ويحترم حرية الرأي. وتستشعر تركيا يوماً بعد يوما ثقل المغامرة التي قامت بها في سوريا وارتداداتها السلبية بكل المقاييس على الساحة التركية. ولعل هذا من الاسباب التي تجعل تركيا تلتفت مرة اخرى الى ايران كي تحدث توازناً في العلاقة مع السعودية وكي تخرج نفسها من الاصطفاف المذهبي الحاد. *كاتب وصحفي لبناني

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار