عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

إجازة الـ 5 سنوات.. بين التحفظ والتأييد البرلماني

الاقتصاد 21 سبتمبر 2016 0 222
إجازة الـ 5 سنوات.. بين التحفظ والتأييد البرلماني
+ = -

 

108 مشاهدة آخر تحديث : الأربعاء 21 سبتمبر 2016 – 9:56 صباحًا

 

أثار مقترح قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2017 الخاص بإمكانية منح الموظف إجازة طويلة لا تزيد على خمس سنوات براتب اسمي، تبايناً في الآراء التي استطلعتها «الصباح» من البرلمانيين المختصين، بين متحفظ ومشكك بالفائدة من القانون وتشريعه ومؤكد على ما سيلحقه من ضرر بالدولة، وبين مؤيد جملة وتفصيلاً لبنوده بدعوى استفادة شريحة مهمة من موظفي الدولة منه وما يمكن أن يتحقق من جدوى اقتصادية تتمثل بتوفير سيولة مالية عالية لخزينة الدولة. وصوّت مجلس الوزراء على مشروع قانون منح الموظف اجازة اعتيادية طويلة الذي دققه مجلس شورى الدولة واحاله على مجلس النواب استنادا الى احكام المادتين (61 البند اولا و80 البند ثانيا) من الدستور.

مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب احمد حمه رشيد، بين ان مقترح الحكومة بمنح اجازة طويلة براتب اسمي «غير مجدٍ»، عازياً ذلك إلى أن «الرواتب الاسمية لموظفي الدولة، تشكل ثلث الرواتب الكلية اي 11 ترليونا من اصل 36 ترليونا»، مستبعدا ان يوافق البرلمان على هكذا مقترح. وقال رشيد في تصريح لـ»الصباح»: ان «اقتراح الحكومة الخاص بمنح الموظفين اجازة الخمس سنوات، كان في بادئ الأمر مقترحا بدون راتب، ولكنه تغير الى اجازة براتب اسمي، وبالتالي يجب ارساله بمشروع قانون الى البرلمان للتصويت عليه»، مستبعدا موافقة البرلمان عليه لأنه «يضر بصالح الدولة»، بحسب تعبيره. واضاف النائب رشيد ان «الراتب الاسمي لجميع موظفي العراق لا يتعدى 11 ترليون دينار بينما المخصصات والزوجية والاطفال وغيرها تبلغ نحو 29 ترليون دينار، وبهذا يكون الراتب الكلي يساوي 36 او 38 ترليونا، اي ان الرواتب الاسمية تشكل ثلث البقية»، متسائلاً «عن سبب اعطاء هذا الراتب ومقابل ماذا!»، وتابع: «بما ان الحكومة تمنح اجازة براتب، فهذا يـــــــــعني ان لـــــــــديها فائضا فلا تحتاج الى تعيينات جديدة في موازنة 2017 التي فتحتها في التربية والصحة فضلا عن حركات النقل»، وأشـــــــــــار النائب الى أن «الحكومة لم تتأخر في ارسال موازنة 2017 الى البرلمان، لأنه وفق المدد الـــــــــزمنية يجب على البرلمان ان يتسلم الموازنة فـــــــي العاشر من شهر تشرين الأول المـــــــــقبل». ترهل وظيفي من جهته، بين عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية عبد السلام المالكي ان «مقترح الحكومة بمنح اجازة خمس سنوات غير مجدٍ ولم يتم تضمينه في موازنة العام المقبل». وقال المالكي في تصريح صحفي: إن «هذا المقترح نعده غير مجدٍ، رغـــــم انه غير اجباري، كونه لا يحل حالة الترهل فـــــــــي الوظيفة، لا سيما ان هنالك اكثر من اربعة ملايين موظف بــــالــــــدولة العراقية، ولا نعتقد ان الحكومة ستمنح اجازة لملـــــــيوني موظف»، مبينا ان «القرار يتضمن ثغرات كثيرة فهو لم يعالج وضع الموظف القانوني في حال تعرضه لحادث او وفاة خلال فترة اجازته الطويلة، اضافة الى كونه لم يتضمن الفائدة المرجوة اقتصاديا بحسابات واقعية، ناهيك عن كونه لم يعالج بالاصل مشكلة الترهل الوظيفي». واضاف: ان «القرار الذي اصدرته الحكومة لم تضمنه بالمـــــــوازنة لعام 2017 حتى اللحظة، كونه لم يعمل به بانتظار صدور الضوابط الخاصة به، اما في حال تشريعه كقانون فينبغي ارساله الى البرلمان وحينها نعتقد ان هناك صعوبة كبيرة باقراره»، مـــشيرا الى ان «هذا الاجراء والاجازة الطويلة هو اسلوب معمول به في دول عديدة، لكنها تكون اجازات اختيارية ولا اجبار فيها»، ولــــــفت المــــــالكي الى ان «هناك طرقا اخرى من الممكن مــــــعالجة حالة الــــــترهل الوظيفي من خلالها، وذلك عن طريق تــــــعديل قانون الخدمة المــــــدنية وتقليص سن الــــــتقاعد والحد الاعلى لسنوات الخدمة والعمر وحينها مـــن المـــمكن تحقيق نــــتائج بعيدة الـــــمدى وقانونية».

اقرأ أيضا…

فكرة سليمة في المقابل ارتفعت أصوات برلمانية مؤيدة للقانون المذكور، اذ أوضحت عضو اللجنة المالية ماجدة عبد اللطيف التميمي، في حديث سابق لـ»الصباح»، ان «منح اجازة اختيارية للموظفين لمدة خمس سنوات شيء ايجابي وفكرة سليمة من السلطة التنفيذية». وبينت التميمي ان المقترح في حال تطبيقه «سيحقق أمرين اولهما طمأنة الموظفين الذين يرغبون بإجازات طويلة لوجود ظروف عائلية معينة لديهم لا سيما في الاوضاع التي يمر بها العراق لكنهم يخشون اعتبارهم فائضين عن الحاجة»، مشيرة إلى ان «هذا الامر يصب في صالح الموظف الذي سيحتفظ براتبه الاسمي وفي الوقت نفسه يتمتع بوضعه الخاص». وأضافت التميمي ان «الأمر الاخر الذي يصب في مصلحة الدولة ان الموازنة العامة التي تستنزف اكثر من ثلثها رواتب الموظفين ستتمكن من رفع جزء من الاعباء عنها»، منبهة على أن «مصلحة الدولة يمكن ان تتحقق اذا ازلنا الكثير من النفقات وما يمكن ان يتحقق من قرار منح الاجازات للموظفين». بدوره قال عضو اللجنة القانونية النيابية كامل الزيدي، في تصريح صحافي: إنه «لا يوجد أي اشكال او مخالفة قانونية في موضوع اعطاء اجازة للموظفين لخمس سنوات مقابل منحهم راتبهم الاسمي»، لافتاً الى أن «الحكومة عندما تكون لديها ازمات تتخذ عدة قرارات وهي بالنهاية مؤقتة وليست دائمة، وتتلاءم مع الازمة الموجودة».

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار