بغداد / شيماء رشيد أكد وزير خارجية دولة فلسطين رياض المالكي، ان زيارته الأخيرة الى بغداد تعد «نقطة انطلاق» في تعميق العلاقات الثنائية بين العراق وفلسطين، مبينا ان لدى فلسطين رغبة كبيرة بالمشاركة في اعمار المدن المحررة، في حين أشار إلى بدء تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين التي ستعقد اجتماعاتها الاول في بغداد قبل نهاية العام الجاري. وقال المالكي، لـ»الصباح»: ان «زيارة بغداد السلام واجبة علينا، وهي لا تختلف في محبتنا لها عن القدس، كما أن العراق والعراقيين قدموا الكثير لفلسطين وكانوا سباقين في دعم القضية الفلسطينية»، لافتاً الى أن «بغداد وقفت بوجه الارهاب الذي عصف بالمنطقة وضحت بابنائها نيابة عن العرب والمسلمين والعالم ومن الواجب علينا ان نبارك الانتصارات في المعارك التي قادها رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي والشعب العراقي». زيارات بروتوكولية وكان وزير الخارجية الفلسطيني، قد التقى خلال زيارته الى بغداد، بالرئاسات الثلاث فضلا عن نظيره ابراهيم الجعفري. وبشأن هذه الزيارة التي وصفها بالايجابية، قال المالكي: ان اللقاءات التي أجراها مع كبار المسؤوليين العراقيين كانت مثمرة جدا ناقشنا فيها اموراً عديدة أبرزها تفعيل العلاقات بين البلدين والانتصارات التي تحققت على عصابات (داعش) فضلا عن الاوضاع الاقليمية». وأضاف المالكي أن «اللقاء برئيس الوزراء كان ممتازاً هنأته فيه على الانتصار في معركة استعادة الموصل، فالعبادي قائد ميداني له فضل كبير في حسم الانتصار»، مبيناً «سلمت للعبادي رسالة مباشرة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتم الحديث عن اعادة اعمار المناطق المحررة والوضع العام بالمنطقة». وبخصوص لقائه برئيس مجلس النواب سليم الجبوري، شدد المالكي على «أهمية اللقاء لكون الجبوري لديه مواقف داعمة لفلسطين وهو يتبوأ موقعا مهما ليس بسبب كونه رئيساً للسلطة التشريعية في العراق فحسب انما يترأس اتحاد البرلمانات الاسلامية»، ايضاً منوها بان «من المهم ان يتم التاكيد على القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني من خلال البرلمان العراقي والبرلمانات الاسلامية خاصة بعد المواجهة الاخيرة في المسجد الاقصى».وتابع المالكي «كنا نتوقع تحركا فعالا للدول الاسلامية عبر برلماناتها وتتخذ مواقف داعمة لصالح صمود المقدسيين في تصديهم لحماية المسجد الاقصى»، لافتاً الى أنه «توافق مع الجبوري على قيام البرلمان العراقي بهذا الدور فضلاً عن معالجة قضايا ابناء الجالية الفلسطينية الموجودين في العراق على المستوى المعيشي والقانوني وغيرها».واشار وزير الخارجية الفلسطيني الى انه «تم الاتفاق على ان تكون هنالك لجنة فلسطينية دائمة في البرلمان العراقي لخصوصية القضية الفلسطينية من وجهة نظر عراقية ولاعطاء الاهتمام المطلوب لهذه القضية». وبشأن لقائه مع نظيره ابراهيم الجعفري، اشار المالكي الى ان «اللقاء مع الجعفري كان ناجحا بامتياز وتم الحديث عن كيفية تفعيل وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين وتحديدا عندما تم التوقيع على تشكيل لجنة ثنائية مشتركة تهتم بتطوير علاقات البلدين الشقيقين». وشدد المالكي على «ضرورة الا تبقى علاقة البلدين محصورة في الجانب السياسي بل يجب ان نشرك اكبر قطاعات ممكنة في تطويرها وتعزيزها، لذلك تم توقيع اتفاقية اللجنة المشتركة ونامل ان تعقد اولى جلساتها في القريب العاجل»، مبينا أنه وجه دعوة رسمية الى الجعفري لزيارة فلسطين «لما لهذه الزيارة من تاثير كبير في الفلسطينيين لتعزيز صمودهم على ارضهم».
تهنئة بانتصارات الموصل ولفت المالكي أن «العراق عبر التاريخ تحمل مسؤولية الامتين العربية والاسلامية في ما يتعلق بالتحديات المرتبطة بالارهاب والمعارك الفاصلة، لهذا السبب كانت كل العيون متوجهة نحو معركة الموصل وقلوبنا واحاسيسنا معه لان العراق خاض هذه المعركة بجيشه وشعبه نيابة عن الجميع». واستطرد وزير الخارجية الفلسطيني ان «معركة الموصل الفاصلة انهت تهديد الإرهاب التكفيري وفتحت المجال لمرحلة جديدة قادمة مختلفة كل الاختلاف، وعندما نتحدث عن معركة الموصل يجب الا نتحدث بمعناها العسكري فحسب وانما يجب ان يشمل الحديث تأثيرها السياسي والاخلاقي والتاريخي.. ماذا تعني وكيف تبدأ حقبة جديدة ليس فقط في العراق وانما في المنطقة العربية».المالكي الذي أشار الى انه «كان مهماً بالنسبة لنا المجيء إلى بغداد لمباركة هذا الانتصارات الباهرة ولكي نقول للعراق واهله ان فلسطين تشعر بان الانتصار انتصارها وانها سعيدة جدا بما حققته القوات العراقية بكافة صنوفها»، وأوضح «اننا نكن احتراما وتقديرا لكل من قاوم وقاتل الارهاب البغيض»، مبينا ان ابناء الشعب العراقي تحملوا المسؤولية وقاتلوا وضحوا بدمائهم من اجل القضاء على هذا التهديد الخطير».
مساهمة في إعادة الإعمار وعن إمكانية فلسطين التي تعاني من الحصار في مشاريع إعادة إعمار المدن المحررة، يرى وزير الخارجية الفلسطيني أن بلاده لديها امكانيات وقدرات في ما يتعلق بالقطاع الخاص الذي طور امكانياته برغم الظروف الصعبة التي فرضها الاحتلال، موضحاً «لدينا مساهمات كبيرة في كثير من الدول ليس على مستوى الاطباء والمدرسين فقط وانما على مستوى شركات القطاع الخاص المعنية بالبناء والتعمير ايضا وبالتالي نحن نقدم للعراق كل الامكانيات المتاحة والمتوفرة فلدينا خبرات تحدث عنها رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري بكل وضوح». وأبدى المالكي استعداد بلاده لتزويد العراق بكل الخبرات والشركات لتقديم كل ما يمكن لاعادة الاعمار، منوها بأنه يقترح إقامة معرض للشركات الفلسطينية في بغداد لاطلاع الشعب العراقي عليها وعلى نشاطاتها أو عقد اجتماع على هامش أعمال اللجنة الوزارية المشتركة يحضره عدد من رجال الاعمال الفلسطينيين ليلتقوا بنظرائهم العراقيين.
الاستفتاء.. قضية داخلية وبشأن استفتاء اقليم كردستان، أوضح المالكي أن سياسة دولة فلسطين الخارجية هي الابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى لانها ترى ان اي تدخل في شؤون الاخرين قد يزيد الامور تعقيداً، مبينا ان «الاستفتاء ما يزال يناقش على المستوى العراقي وليس من السليم ان تبدي أي جهة خارجية رأيها بهذه القضية». واضاف وزير الخارجية الفلسطيني «اننا نراقب الموضوع والى أي مدى او اتجاه يذهب برغم اننا لا نتدخل في الشان الداخلي للدول»، داعيا الاطراف الخارجية الى ان «تحتفظ بوجهات نظرها وتترك الموضوع داخليا ليتم التوافق عليه بين كافات القطاعات العراقية».
زيارات مرتقبة من جانب آخر، اكد المالكي ان بغداد سوف تشهد خلال المدة القليلة القادمة زيارات عديدة من مسؤولين وشخصيات فلسطينية على مستوى عال، لافتاً الى ان هنالك رغبة شديدة من قبل المسؤولين الفلسطينيين للقدوم وزيارة العراق بدءا من رئيس الوزراء الفلسطيني وانتهاء بالرئيس محمود عباس (ابو مازن).وجدد المالكي تأكيده على ان التحضير لاجتماعات اللجنة المشتركة بين البلدين سيبدأ قريبا على امل ان تعقد اجتماعاتها قبل نهاية العام الحالي في بغداد.






