بغداد – واع
لا تكفي كلمات النعي عندما يتعلق الامر برحيل قامة عراقية وعربية ملئت الدنيا بعطاء زاخر ستبقى ذاكرة العراقيين تحتفظ بأنجازاته وتستعيده كلما حضر صوته بين اثاره الكبيرة.
انه الخبير الصوتي والاذاعي محمد عثمان الدوري الذي رحل صامتا رغم اعماله الكبيرة التي رسخت في اذهان االجميع.
ولد الدوري في محافظة ديالى بناحية بهرز في خمسينيات القرن المنصرم ، ورافق طفولته الولع بعالم واجهزة الصوتيات وهو ما دفعه مبكرا للالتحاق بهذا الميدان الذي اصبح من رواده ومشاهيره ، يقول مجايليه .. ان الدوري دفع ازاء نجاحاته الكثير من التضحيات لكي يبقى في مقدمة هذا العالم الالكتروني المعقد .
قاده عشق الموسيقى والصوت الى الانخراط ضمن كادر الشركة العراقية الافريقية واقنعهم بأهمية تصنيع واستيراد اجهزة “القيثارة الشهيرة” التي تحتفظ بها البيوت العراقية كتراث عريق .
الدوري ذاكرة الصوت المتنقلة ..هو تاريخ زاخر بالابداع والاكتشافات اذ انه اول من صنع “الايكو” كنظام صوتي في العراق في تسعينيات القرن الماضي ، كما التحق ضمن بعثة عراقية لليابان وتوج الاول لمهارته وذكائه المتقد بعالم الصوتيات وهذا ما اتاح له الفرصة لتسجيل عشرات الحفلات منها للفنان سعدي البياتي واغنيته الشهيرة “عايل يدكتور ” وايضا للفنان سعدي توفيق.
يعتبر الفني الرائد لكل اجهزة التسجيل الصوتية وادخال احدث التقنيات التي تحتاجها لاظهار الصوت بشكل نقي ومنسجم مع الذائقة بتقنية عالية.
لديه ارشيف غنائي هائل كما انه يجيد العزف على مختلف الالات الموسيقية وبحرفية منقطعة النظير ، وقد ساعدته لغته الانكليزية للعمل على الة الحاسبوب لحظة دخوله للعراق اذ يقول “لقد تعلمت عليها بليلة واحدة ودخلت الحداثة بساعات ” لارشفة الصوت العراقي حيث كان يتطلب الامر تحويل “الكاسيت الى قرص ليزري”.
اسهم الدوري بتأسيس اذاعة ديموزي وارشفة اذاعات شبكة الاعلام العراقي وغيرها من المحطات الاذاعية والتلفزيونية العراقية كما تعاون مع مختلف التسجيلات الصوتية العريقة في العراق والعالم العربي وهو مصدرهم الصوتي .
اعد واخرج العديد من البرامج ومنها “برنامج من ارشيف المكتبة الصوتية فضلا عن اخرجه لبرنامج استضافة وقطرات الندى في اذاعة العراق وغيرها العشرات”.
قليل بحقه ان يسمى “الموسوعة الاذاعية” فقد عمل على توليف “مكس غنائئ” على الحان الاغاني الهندية والتركية وتوليفها مع اللحن العراقي”
كما تعاون مع فريق الفنان كاظم الساهر لادخال بعض اللمسات الفنية على اغنياته التي تسجل في روتانا وغيرها وهو ظاهرة فنية عظيمة واسطورة لن تتكرر تشبه انهر العراق ونخيله الباسق.
رأس لجنة اعادة الارشيف العراقي وترميم المكتبة الفنية العراقية اذ سلم الراحل اكثر من 500 أغنية ومادة فنية من مكتبته الشخصية الى مشروع imn ميوزيك الذي تنوي شبكة الاعلام العراقي إطلاقه على قناتها الفنية في يوتيوب فضلا عن مشاركته في تأسيس متحف الاعلام العراقي واعادة الذاكرة الفنية العراقية الى الواجهة.
واعلنت شبكة الاعلام العراقي اليوم الاربعاء ، عن تسمية احدى قاعات المتحف بأسمه تكريما وتخليدا لذكراه الطيبة.
رحم الله الراحل واسكنه فسيح جناته





