عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

محنة الكونغرس بقلم: رزاق عداي

المقالات 15 أغسطس 2015 0 117
محنة الكونغرس بقلم: رزاق عداي
+ = -
محنة الكونغرس

بقلم: رزاق عداي
حين اطبقت القوات الامنية العراقية تساندها فصائل الحشد الشعبي على مركز مدينة “بيجي” وجرت معارك ضارية انسحبت “داعش” على أثرها متكبدة خسائر كبيرة … واثبتت القوات الامنية العراقية بأنها لا تمتلك الرغبة والارادة في القتال وحسب ، وانما هي قادرة على مسك زمام المبادرة والرد الحاسم في اللحظات المناسبة.
وفي غمرة هذه المجريات طلع علينا السفير الاميركي بتصريح لاحدى الفضائيات العراقية، معترفاً بأن القوات الامنية العراقية حققت نصراً ناجزاً وسيطرة على اغلب مدينة “بيجي” الستراتيجية ولكن السفير “ستيوارت جونز” يضيف أن هذا النصر تم بفضل الضربات العنيفة لطيران التحالف الدولي.
يبدو أن “البروغندا” الامريكية بالغة الحذق والمهارة في عدم احداث تقاطع بين التطور التكتيكي وبين الستراتيجية الاميركية بعيدة المدى بخصوص الحرب مع “داعش” فالكثير من الناطقين الرسميين الاميركان والخطاب الاعلامي الرسمي تشتغل على مدى الساعة في احداث توائم بين الطارئ والستراتيجي حتى تبدو السياسة الاميركية على مستوى عالِ من التناغم.فعندما انسحبت القوات العراقية من الانبار منتصف ايار الماضي ، لم يكن هناك طيران للتحالف الدولي ، ليوجه ضربات ماحقة لـ”داعش” ، فالنقص الفادح في الرغبة للقتال عند العراقيين هو الذي ادى إلى هذا التقهقر والانسحاب كما يدعي وزير الدفاع الامريكي متهكماً “أن اميركا لا تستطيع ان تجهز العراقيين بالرغبة القتالية”. فهذه الالتواءات والمراوغة في المواقف تؤشر حقيقة لا ريب فيها ، هو الزعم الاميركي المستمر، بأن ما يحصل من تعثرات وسليبات في المواجهة مع “داعش” هو ما ينجم عن القصور العراقي ، وأما اذا تحقق تقدم وانجاز على الساحة المواجهة فهو بفضل أميركا وقوتها الجوية الضاربة .
ان أميركا لا تترك فرصة او سانحة تمر دون أن توظفها عند اقصى المستويات ولتعلن وبدوافع باتت معروفة أن المعركة مع “داعش” ستستمر لسنين طويلة ، بل تقرر وتحدد عدد السنين التي تناسبها والتي سوف تستغرقها الحرب مثلما فعلت في حربنا المدمرة مع ايران في ثمانينيات القرن الماضي.
لذلك تتحدث وكأنها هي التي تقاتل على الارض ، وهم الاميركان الذين يقررون مديات الحرب ، فترك “داعش” تعبث فساداً في المدن العراقية ولسنوات طويلة يعد أمراً يبعث على الحيرة والتساؤل لدى العراقيين ، وكما ان التباطؤ في تسليح الجيش العراقي واعداده هو الاخر أمر يثير الريبة كثيراً.
ان ستراتيجية أميركا بالقضاء على “داعش” تبدو غامضة وضبابية ليست بمنظور العراقيين ، فهي الآن موضوعية بالبحث والمداولة على مستوى عالِ من مراكز القرار “الكونغرس ، البنتاغون” فمن أين يأتي للبعض ليقرر أنها سوف تكون لثلاث سنوات أو خمس أو حتى عشر سنوات ، فمن المعروف أن الستراتيجية تهتم بطبيعة المسارات المحققة للهدف بابعد مدى مفتوح.
فالحرب الباردة وأن كانت صراعا لا يعنى بالمدافع والطائرات ولكنها على العموم ستراتيجية مرسومة بأهداف وبوسائل متنوعة، بعيداً عن التقديرات الزمنية لنهايتها،وهذه الاخيرة ستقررها تطورات ومنتجات تحددها وقائع الصراع ، فمثلاً أن الدعاية السوفيتية روجت في بداية السبعينيات إلى نهاية الرأسمالية عالمياً وعلى رأسها أميركا بحكم الازمات العميقة الذي كان يعاني منه الاقتصاد الرأسمالي بكليته وصعود اليسار في قارات أميركا اللاتينية وآسيا وأفريقيا ، ولكن المعادلة تبدلت لاحقاً بفضل الاصلاحات الاقتصادية الجديدة والتي أتبعتها أميركا آنذاك ، ما حقق لها نمطاً من الانتعاش والتوازن في مستوى النمو الاقتصادي، عكس الاتحاد السوفيتي والذي بدت عليه علامات الوهن والضعف والانهيار اللاحق .
فالحروب والستراتيجيات مهما كانت أشكالها لا تحدد مساراتها ومديات ازمنتها الغرف المغلقة.
فالتحالف الدولي للقضاء على “داعش” انبثق قبل قرابة السنة ، وكان يتألف من ستين دولة تقودها اميركا ، وقد قرر في جلسته الاولى بأن مشاركته ستقتصر على ضربات جوية فقط ولكننا ولغاية لحظتنا الراهنة لم نلمس أي تأثير لهذا التحالف على متغيرات المجابهة هذه، بل الادهى والمثير للدهشة أن “داعش” ذاتها لم تظهر أي تخوف او خشية وهذا ما يظهر من مواقفها الاعلامية والناطقين بلسانها ، في الداخل والخارج حتى أن هناك البعض من المراقبين والخبراء العسكريين من يؤكد بأن “داعش” زاد تمددها وسيطرت على اراض جديدة في اعقاب تشكيل هذا التحالف وفي غمرة فعاليته .
وكان العراق قد أعلن في الكثير من المناسبات بأنه لا يرحب بأي مشاركة لقوات أجنبية على الارض … ومطالبته كانت تنصب على مضاعفة الضربات الجوية .. أما الرد الاميركي غير المقنع ، فهو أن الاسلوب العسكري الذي تتبعه “داعش” والذي يشبه حرب العصابات يمنع سلاح الطيران الاميركي أن يؤدي دوره بكفاءة ، اذاً كيف يتسنى للمسؤولين الاميركان للادعاء بأن الضربات الجوية الاميركية هي الحاسمة للقتال ، والسؤال أيضاً يكون ، كيف للطائرات الاميركية بدون طيار أن تذهب بعيداً في أفغانستان وباكستان لتضرب اهدافا ارهابية وتحقق اصابات مركزة جداً.
ان فشل الستراتيجية الاميركية في القضاء على “داعش” مطروحة الان على طاولات مراكز القوى في اميركا ، من البنتاغون ، والبيت الابيض والكونغرس، فهذه المراكز تبدو مختلفة في رؤية الاحداث بخصوص المجابهة مع “داعش” ولطما آلت اليه من نتائج، فالنائب الجمهوري ورئيس لجنة الامن والدفاع في الكونغرس “جون مكين” كان متشائماً من النتائج عند محاورته للقادة العسكريين الاميركان ، اذ قال “اذا لم نفز على “داعش” اذاً نحن قد خسرنا الحرب” وهو لا يأبه بمبررات الجنرال “ديمبسي” رئيس اركان الجيوش الامريكية ولا بوزير الدفاع “اشتي كارتر” الذي ظل يردد بأن عدد المتطوعين العراقيين أقل من المطلوب ، وبطلب من الحكومة العراقية بأن تنزع سلاح “الميليشيات” الحشد الشعبي .
ولا ندري ما هي طبيعة العلاقة التي تربطنا مع اميركا ، فعموم المشهد يشير إلى دأب الاميركان في أن يقرروا بأنهم يريدون هذا ولا يرغبون بذاك ، ونسلح هذا مباشرة ونهمل الحكومة ، ونطمئن لهذا ونشك بتلك القوى بروابطها الاقليمية .
فاذا كانت هناك اتفاقية مع اميركا فجانبها الامني يلزم اميركا بتدريب القوات العراقية واعدادها بمواصفات الجيوش الحديثة ، كما أن على اميركا ان تفي بالاتفاقات التي تخص التسليح لجانب العراقيين لا سيما ان العقود التي تم ابرامها جرى تسديدها منذ سنوات خصوصاً في مجال الجو ، فهل حقاً ان اميركا التي لم تبخل على تزويد اسرائيل بمئة طائرة على مدى سنتين فقط ، والجيل الحديث من طائرات F31 ، وهي عاجزة عن تزويد العراق بستة وثلاثين طائرة من نوع F16 القديمة ، وعندما تكرمت اخيراً ووعدت بأن تزود العراق بخمس طائرات فقط تسلمها في شهر تموز 2015 ، وها نحن نشهد تعثر تنفيذ هذه الصفقة الاخيرة .
اذاً كان يتوجب على الحكومة العراقية أن تكرر تأكيدها للاميركان بأن المدن التي احتلت هي عراقية من قبل “داعش” ، والعراقيون وحدهم الذين يقررون شكل المجابهة مع “داعش” ، والعراق يقدر ويرحب بكل المساندة والمساعدة من قبل الاخرين ، ولكنه بالاخير هو الذي وحده الذي سينتزع ارضه ، فلا هو قرار وزير الدفاع الاميركي ولا ضربات التحالف غير الموجعة كما يقول السفير الاميركي “ستيورات جونز”.
شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار