عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

وقتنا السياسي الضائع بقلم: علي شايع

المقالات 16 أغسطس 2015 0 101
وقتنا السياسي الضائع بقلم: علي شايع
+ = -
وقتنا السياسي الضائع

بقلم: علي شايع
 التظاهرات في ظلال نصب الحرية الشامخ، تعيد إلى الذاكرة جميل ما تركه رواد التحرك المدني الأول؛ فبعد نهاية الحرب العالمية الثانية؛ أربعينيات القرن الماضي، وصلت موجة التغيير “العالمي” إلى العراق، وبطرق بعيدة عن مسارات التغيير التي كانت السياسة لاعبها الأساس، حيث تأسست بدايات التغيير والثورة على السائد عبر جماعة أدبية أطلقت على نفسها”الوقت الضائع”، وكانت غايتهم الأساس التركيز على أهمية الوقت، واستباق روح القرن العشرين كعصر للسرعة، ليغيّروا مفاهيم أدبية وفنية كانت سائدة يومها، ما جعلهم في مواجهة حتمية مع السلطات الحاكمة، فحوربوا وضيّق عليهم، ولكنهم نجحوا وتركوا أثرهم الخالد، مثل النحات المبدع جواد سليم، وغيره. والحديث عن هذه المجموعة وأهميتها يطول، ولعلّ من ينظر في تقويم سنوات ما بعد 2003 الضائعة في الحسابات المرجوة لتحقيق الآمال العراقية، يستذكر تلك الآمال
السالفة.
الوقت (السياسي) العراقي الضائع سجّل رقماً عالمياً للتعطيل، واستهلك الكثير من الإمكانيات، ولعلّ التاريخ يسجّل في وقائعه كل ما يحدث، فالمثال الذي تجاوزنا فيه الأرقام العالمية نريد له أيضا أن يكون في الجهة الايجابية الآن، خاصة مع نيل العراق دعماً عالمياً مشهوداً، وهو بطبيعة الحال أقل بكثير من الدعم الذي تلقته دول خرجت من الحروب، لتسجّل في تاريخ الأحداث تواريخ بقيت مناراً، فألمانيا على سبيل المثال وبعد ست سنوات من خروجها الركامي من حرب ماحقة، بدأت تصدر إلى العالم بضائع سرعان ما غزت الأسواق العالمية، إضافة إلى تأسيسها مع بعض الدول الأوروبية في سنة 1950 نواة الاتحاد الأوروبي.
الآن، ليس علينا نسيان ذلك التأخير أو تجاوزه في أي حال من الأحوال، لأنه معنى آخر- مهذب- لما يمكن أن يوصف تراجعاً وتخلفاً. وفي الحسابات الرياضية المنصفة، لابد من تعويض دقيق لكل ما فات، وبمسؤولية لائقة، تتلاحق فيها الأنفاس، مثل ذلك الرياضي الباسل المحتدم في الوقت الضائع لأجل نتيجة أفضل، تلك النتيجة نريد لها أن تتحقق بأحسن صورها في البرلمان، وبأدق منجزها في الوزارات، وبأخلص خلاصتها وحصيلتها الضميرية النهائية في عمل العاملين جميعاً، ممن يقدّرون بحرص شديد إن مسؤوليتهم أصبحت مضاعفة، فثقل الملفات المؤجلة من (الزمن الضائع) ستحمله الأيام
المقبلة.
لسنا بحاجة إلى تشكيلات سياسية جديدة، لكنّنا بحاجة إلى جماعة برلمانية، لابأس أن تطلق على نفسها الاسم ذاته لتلك المجموعة الأدبية والفنية المستقلة؛”الوقت الضائع”، تؤازرها الأقلام والرأي العام، لتغيّر السائد السياسي، وتحاسب على مهدور الوقت، وتذكّر الجميع بأهمية الزمن، وتنبههم إلى (الساعة) الأهم.
بعض تلك الكلمات كتبتها قبل دورتين انتخابيتين، وها انا أعيدها بأمل أشمل.
شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار