عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

الضربات الماحقة.. تدمر حلم «الدولة الإرهابية» لعصابات «داعش»

الامن 07 ديسمبر 2015 0 296
الضربات الماحقة.. تدمر حلم «الدولة الإرهابية» لعصابات «داعش»
+ = -
 


07/12/2015 09:51

 اظهرت لقاءات صحافية، اجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» مع اعداد من الذين فرورا من المناطق التي استباحتها «داعش» حجم التدهور الذي تعانيه تلك العصابات في «بناء دولتها الخرافية» نتيجة لزيادة الضربات الماحقة للقوات الامنية والحشد والتحالف الدولي، سواء في العراق او سوريا.

وابدى، الاشخاص الذين نجحوا في الفرار من جحيم «داعش» بعد ان عملوا في صفوفها، سخريتهم من الكيفية التي يتم وفقها اختيار قادة تلك العصابات، التي وصفوها بـ «الفكاهية والساذجة» مؤكدين ان «مساعي تلك الزمر الاجرامية في بناء دولة، تلاشت وذهبت الى غير رجعة».

ويروي في هذا الصدد، احد الاشخاص «الذي صعق بطريقة تفكير داعش» انه « وعندما توقفت الحكومة السورية عن دفع اجوره تلقى ذلك الفني، الذي امضى عقدين من حياته في ضخ النفط السوري، عرضاً مغرياً .. يكمن في العمل بين صفوف تلك العصابات، وبذات المهام التي كان يؤديها وهو يعمل في المنشآت الحكومية السورية، مقابل ثلاثة اضعاف الراتب كبداية.

كثرة الاعدامات

ويبين ذلك الشخص، ان «كثرة الاعدامات التي كان يراها لكل من تحوم حوله شبهة التجسس، والضربات الجوية المدمرة، جعلت الحياة صعبة، كذلك تولد لديه شعور بالغضب لرؤية موارد البلد وهي تستغل في تمويل الارهابيين، بينما المدارس والمستشفيات مغلقة».

يقول هذا الفني، بعد أن فر الى مدينة شانلي أورفة الواقعة في جنوب تركيا «حسبناهم يريدون التخلص من النظام، ولكنهم كشفوا عن وجوه لصوص». تقول الصحيفة الاميركية: ان «مشروع الدولة الارهابية اليوم يعاني محنة تفوق كل ما عانته في اي وقت آخر منذ ان بدأت تلك العصابات بالاستيلاء على مساحات من الأراضي في العراق وسوريا» مؤكدة ان «سلسلة المقابلات التي تم اجراؤها مع اشخاص تمكنوا من الفرار مؤخراً، اثبتت ان مقاتلي تلك الزمر، باتوا يشعرون بالانهاك والتداعي تحت ضغط الضربات الجوية التي تشنها عدة دول، والهجمات البرية الجديدة التي نفذتها القوات الكردية والحشد الشيعي.

تزايد الاتاوات

وتروي الصحيفة نقلا عن عدد من الارهابيين الذين فروا من «داعش» ان «بعض المقاتلين نالهم تخفيض الأجور بينما اختار البعض الآخر التخلي عن كل شيء والتسلل هاربين، حتى الخدمات الاساسية المهمة اخذت تخفق في عملها بسبب سوء الصيانة» مشيرة الى انه وعقب «تعثر عمليات التهريب وبيع النفط انقلبت «دولة الخرافة» على مواطنيها المسحوقين بضرائب واتاوات متصاعدة بلا توقف».

عصابات جريمة

وترى الصحيفة، ان النداء للالتحاق بـ «داعش» لا يزال ينطلق الى الخارج وهو يفعل فعله على مواقع التواصل الاجتماعي وفي اوساط من يسمون بـ «الجهاديين» ولكن الوعود اخذت تكتسب «رنيناً اجوف» مع تزايد فرار السكان من المناطق الخاضعة لـ «داعش» تخلصاً من الفاقة والحرمان والاضطهاد والغارات الجوية المنهمرة ومن فئة يصفها العديد من ابناء السنة التي تخضع مناطقهم لاحتلال «داعش» ان «تصرفها غدا اقرب الى تصرف عصابات الجريمة المنظمة منه الى تصرف الحامي المدافع عنهم» حتى اولئك الذين بقوا في مدنهم باختيارهم عندما سيطر عليها الارهابيون يسعون اليوم مع المهربين ويدفعون لهم الأموال كي يخرجوهم عبر نقاط التفتيش التي اقيمت خصيصاً لإجبارهم على البقاء في الداخل».

تقول احدى المدرسات من مدينة دير الزور السورية، استطاعت الهرب الى تركيا في الشهر الماضي: «كثير من الناس اخذوا يهجرون مناطقهم، لقد زعمت داعش انها تريد انشاء مجتمع جديد ولكنها ستنتهي معزولة وحيدة.»

وتروي هذه المدرسة، انها حين وصل الارهابيون الى مدينتها واغلقت المدارس الحكومية افتتحت مدرسة غير رسمية وبقيت تتابع شؤونها، مشيرة بالقول: «كان معنى ذلك شراء الجلابيب السود الفضفاضة التي ترغم النساء على ارتدائها في الخارج وإيجاد وسائل للترويح عن طالباتها وتسليتهن بدون استخدام الموسيقى او الفنون التي اصبحت اشياء محرمة» مبينة ان العديد من الطالبات والمدرسات كن يمارسن النحت على مادة الصابون، وأخيراً اضطر الجميع الى التخلي عن المحاولة عندما رأين ان بعض الذين يقومون بنشاطات خاصة يؤخذون ويعدمون فأصابهن القلق من أن يأتي دورهن قريباً».

العزوف عن دعم الإرهابيين

وتشير صحيفة النيويورك تايمز، الى انه وفي السنة الماضية نشرت «داعش» عبر مجلتها الناطقة باللغة الانكليزية المسماة «دابق» اعلانا تقول فيه: إن «دولة الخلافة احوج ما تكون اليوم الى الخبراء والمتخصصين والمهنيين الذين يستطيعون المساهمة في تقوية بنيانها» وتؤكد الصحيفة، ان هذا النداء لم يحقق الكثير، كما يقول سكان سابقون في تلك المناطق، وبقي الارهابيون يناضلون من اجل العثور على اشخاص يمتلكون القدرة على تشغيل معدات استخراج النفط واصلاح شبكات الكهرباء وتوفير الرعاية الصحية.

القصص التي اوردتها الصحفية كثيرة وتحكي كيف أن «داعش» تضع من تضمن ولاءهم في مناصب ليسوا أهلا لها، فأكبر مسؤول للخدمات الصحية في احدى البلدات كان سابقا عامل بناء، ومدير احد الحقول النفطية كان تاجر تمور، كما يقول احد الهاربين من جحيم تلك العصابات.

دفع الضرائب

من الأمور الأخرى التي تكره الناس على الفرار، هو نظام الضرائب الجائر الذي يطبق تحت اسم الزكاة، فمن بين الضرائب التي يتقاضاها الارهابيون، حصة سنوية من الحاصلات الزراعية والمواشي، كما يجبر اصحاب المحلات على دفع نسبة من موجودات محلاتهم وتفرض عقوبات مالية على مرتكبي المخالفات، مثل ارتداء ملابس غير مناسبة، تقدر بما يعادل وزن غرام من الذهب يدفع بالعملة المحلية.

ولكن الفرار من «دولة الخرافة» أخذ يزداد صعوبة مع تصاعد محاولات الارهابيين لإجبار الناس على البقاء، فعندما عجز نايف الأسعد، وعمره 55 عاماً، عن الحصول على اذن اصولي بالخروج لجأ الى احد المهربين ودفع له 150 دولاراً عن كل فرد مقابل اخراجه وافراد عائلته، البالغ عددهم عشرة اشخاص، من بلدة شديد الواقعة تحت سيطرة «داعش» عبر الحدود التركية. يقول الأسعد: إن احدهم وطأ لغماً في الطريق فانفجر وادى الى مقتل ابنته وزوجها واثنين من اطفالهما واحد الأقارب.

ويضيف الأسعد «عناصر داعش لن تسمح لنا بالمغادرة، فهم يقولون أنتم تخرجون كي تلوذوا بالكفرة.»

* عن صحيفة نيويورك تايمز

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار