كان الصراع على أشده بين العثمانيين والصفويين لفرض وجودهما السياسي والمذهبي على بغداد، في الوقت الذي تعلمت فيه أوروبا درساً من حروبها الدينية، فأبرمت معاهدة «وستفاليا» التي أسست للسيادة وعدم التحكم الخارجي بالتوجهات الدينية للبلدان. ورغم أن أوروبا مرت بالعديد من الحروب الضارية لاحقاً بهدف إخضاع الدول، وتجريدها من السيادة، إلا أن الايديولوجيات الأرضية حلت بديلاً، والنوازع السياسية والمصالح الاقتصادية باتت مكشوفة، بعد أن كانت خافية تحت غطاء السماء، حتى تخلصت القارة العجوز من كل تلك
النوازع.
سيادة الدول هناك متحققة، رغم أن المجتمعات الاوروبية وعموم المجتمعات الغربية متداخلة اقتصادياً وثقافياً، فمنذ الحروب الدينية وحتى الحروب الايديولوجية والعالمية، تعززت سيادة اوروبا، وتعلمت من كل الأزمات التي واجهتها. بل إنها أعادت تعريف نفسها، دون أن تخسر مفهومها الأول، ذاك الذي أبرم في المانيا قبل اربعة قرون، فهناك مرونة كافية في التعامل مع الادوار الخارجية. الانتخابات، وإن كانت شأناً داخلياً، الا انها تتأثر بالمعطيات العالمية. مثلا في الولايات المتحدة الأميركية، يتحدث الكل، ويسعى العالم كله للتأثير، دون أن تشعر الدولة الكبرى بالحساسية، لأنها قادرة على خلق الأولويات وفق الاجندات الداخلية.
أما منطقتنا، التي تعيش حروباً دينية منذ نشر المسيحية من قبل قسطنطين «العظيم» مرورا بغزوات دولة الرسول وحروب الردة وحربي الجمل وصفين وواقعة كربلاء الى غزو سنجار والحرب الطائفية السنية – الشيعية في كل مكان، فإن مفهوم السيادة فيها غريب ومبهم. لهذا سرعان ما سقط، لأنه لم يعتمد على التفاعل الداخلي الذي تخلقه الأزمات، وانما تم استيراده مع استيراد الدولة الحديثة التي بنتها بريطانيا وفرنسا
هنا.
أغلب الأنظمة الشرق أوسطية عملت على تغليف نفوذها بإطار عقائدي، منذ ظهور الإخوان المسلمين وتشكيلات الأحزاب اليسارية والقومية، الى ولاية الفقيه والسلفية
الجهادية.
لهذا لم تكن السيادة في مشرق العرب حقيقية، فهي فشلت مع فشل المشروع البريطاني الفرنسي، وزمن الانقلابات منذ منتصف القرن، لتتحول السيادة الى نظام شمولي، ثم الى دكتاتور، وليس الى نظام مستقر يعتمد في سيادته على شبكة علاقات دولية. وحين يسقط الدكتاتور، يتبين أن السيادة غير موجودة. فهذه الفكرة غير موجودة لأن المشروع الديني ـ العروبي ـ اليساري الموجود هنا، والمهيمن على ثقافة المنطقة، عابر للخصوصيات السيادية، الأول اممي، والثاني قومي والثالث عالمي. فالشرق الأوسط محكوم بقيم الحروب الدينية والايديولوجية نفسها التي اندلعت في أوروبا قبل الوصول الى صيغة نهائية للاستقلال.
لكنه، وبفعل عجزه عن تحويل أزماته الى اسباب البحث عن حل، لم يقدم أي نموذج بديل يكرس الاستقلال والسيادة. ولهذا فهو يؤسس لسيادة استعانة بقوة خارجية، يستقل عن أميركا بمساعدة إيران، ثم عن ايران بمساعدة تركيا… وبالمحصلة النهائية فهو يفقد استقلاله عند كل خطوة، يفقد سيادته، لأنه محاط بأجندة الصراع ذاتها التي تفقد البلدان سيادتها.
السيادة في حالتنا متخيلة، مهما بذلت من أجل حمايتها
الدماء.
النوازع.
سيادة الدول هناك متحققة، رغم أن المجتمعات الاوروبية وعموم المجتمعات الغربية متداخلة اقتصادياً وثقافياً، فمنذ الحروب الدينية وحتى الحروب الايديولوجية والعالمية، تعززت سيادة اوروبا، وتعلمت من كل الأزمات التي واجهتها. بل إنها أعادت تعريف نفسها، دون أن تخسر مفهومها الأول، ذاك الذي أبرم في المانيا قبل اربعة قرون، فهناك مرونة كافية في التعامل مع الادوار الخارجية. الانتخابات، وإن كانت شأناً داخلياً، الا انها تتأثر بالمعطيات العالمية. مثلا في الولايات المتحدة الأميركية، يتحدث الكل، ويسعى العالم كله للتأثير، دون أن تشعر الدولة الكبرى بالحساسية، لأنها قادرة على خلق الأولويات وفق الاجندات الداخلية.
أما منطقتنا، التي تعيش حروباً دينية منذ نشر المسيحية من قبل قسطنطين «العظيم» مرورا بغزوات دولة الرسول وحروب الردة وحربي الجمل وصفين وواقعة كربلاء الى غزو سنجار والحرب الطائفية السنية – الشيعية في كل مكان، فإن مفهوم السيادة فيها غريب ومبهم. لهذا سرعان ما سقط، لأنه لم يعتمد على التفاعل الداخلي الذي تخلقه الأزمات، وانما تم استيراده مع استيراد الدولة الحديثة التي بنتها بريطانيا وفرنسا
هنا.
أغلب الأنظمة الشرق أوسطية عملت على تغليف نفوذها بإطار عقائدي، منذ ظهور الإخوان المسلمين وتشكيلات الأحزاب اليسارية والقومية، الى ولاية الفقيه والسلفية
الجهادية.
لهذا لم تكن السيادة في مشرق العرب حقيقية، فهي فشلت مع فشل المشروع البريطاني الفرنسي، وزمن الانقلابات منذ منتصف القرن، لتتحول السيادة الى نظام شمولي، ثم الى دكتاتور، وليس الى نظام مستقر يعتمد في سيادته على شبكة علاقات دولية. وحين يسقط الدكتاتور، يتبين أن السيادة غير موجودة. فهذه الفكرة غير موجودة لأن المشروع الديني ـ العروبي ـ اليساري الموجود هنا، والمهيمن على ثقافة المنطقة، عابر للخصوصيات السيادية، الأول اممي، والثاني قومي والثالث عالمي. فالشرق الأوسط محكوم بقيم الحروب الدينية والايديولوجية نفسها التي اندلعت في أوروبا قبل الوصول الى صيغة نهائية للاستقلال.
لكنه، وبفعل عجزه عن تحويل أزماته الى اسباب البحث عن حل، لم يقدم أي نموذج بديل يكرس الاستقلال والسيادة. ولهذا فهو يؤسس لسيادة استعانة بقوة خارجية، يستقل عن أميركا بمساعدة إيران، ثم عن ايران بمساعدة تركيا… وبالمحصلة النهائية فهو يفقد استقلاله عند كل خطوة، يفقد سيادته، لأنه محاط بأجندة الصراع ذاتها التي تفقد البلدان سيادتها.
السيادة في حالتنا متخيلة، مهما بذلت من أجل حمايتها
الدماء.





