عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

حوارات عابرة للقارّات

المقالات 12 مارس 2016 0 229
حوارات عابرة للقارّات
+ = -

 

 

9 مشاهدة آخر تحديث : السبت 12 مارس 2016 – 7:57 صباحًا

 

نامق عبد ذيب في حوار مع الروائية العراقية إنعام كجه جي في إحدى الصحف العربية تحدثت عن لقائها بغابرييل غارسيا ماركيز في دورة من دورات مهرجان (كان) الفرنسي, وحين قالت له بأنها قادمة من بغداد وتعرف (ماكوندو) أجابها بأنه قادم من نيومكسيكو ويحفظ ألف ليلة وليلة! ذكّرني هذا الحوار القصير بينهما بما كنت أفكّر به وأقوله سابقا عن تلك العلاقة التي تتكون عابرة للقارات وتربط الأدباء بمشتركات واسعة في جميع أنحاء العالم, هذا الخيط الرابط فيما بينهم هو إرث القراءة الواحد الذي يجمع أدباء العالم على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم. ففي كثير من الحوارات مع روائيين أو شعراء أو نقاد كبار من شتى الأصقاع وجدت أنهم يتحدثون عن بدايات متشابهة من حيث ظروف القراءة أو الكتب التي تأثروا بها و شاركت في صنع ثقافاتهم أو دفعتهم إلى الاتجاه إلى حرفة الأدب, وهذا يشمل الأدباء العرب في إرثهم الإبداعي الواحد والأدباء من الأمم المختلفة, أغلبهم مرّوا بكتاب ألف ليلة وليلة مثلا أو دون كيشوت أو شكسبير, كلهم عرفوا دوستويفسكي أو جون شتاينبك أو بودليير أو لوركا… وهكذا, فالكتاب هو المكان الوحيد الذي يستطيع غريبان أن يلتقيا فيه من دون أي حرج, والصدى الذي تحدثه رواية ما في أدباء من قارة أميركا اللاتينية هو نفسه الصدى الذي تحدثه في أدباء من آسيا أو أفريقيا أو الهند, ولا أظن إذا ما التقى أديبان من بلدين مختلفين لغةً وتاريخا في بلد ثالث يختلف عن بلديهما أنهما سيعانيان من صعوبة التواصل إذا ما كان الكتاب ثالثهما, بل سنرى أنهما بعد لحظات سيدخلان في نقاشٍ عن قضايا مشتركة وهموم واحدة وسيكتشفان أنهما قد مرا بالكتب التي كونت ثقافتهما الأدبية نفسها وأن بينهما أجدادا وآباء وأحفادا من أولئك الروائيين أو الشعراء أو النقاد الذين وحدوا الضمير الإنساني, فإذا ما عجزت اللغة عن إيصال ما يريدان في حوارهما فسنراهما يستخدمان… الإشارات!

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار