يقولون في أهزوجة أهوارية ذات طابع حسي: أشوي ليغاد ماطورك دحك بيه، أي ابتعد عني قليلا لأن مشحوفك البخاري احتك بي. نعم، كنت قد كتبت عن هذه الأهزوجة وغيرها، لكنني اليوم سأوظفها توظيفا يحيل لأيام النهب التي نعيشها. والمصداق صرخة مرعبة جعلتنا نطفر من مائدة الفطور ونهرع لباب الدار لمعرفة ما جرى. فجأة صاحت امرأة صياح من مات لها ميت « يبوووو» . ثم استمرت بصراخ «يجيب التايه». خرجنا لرؤية ما هناك، وإذا بالصائحة تولول عن راكب ماطور سرق جزدانها. امرأة بعباءة ولديها «علاكتين» تزدحمان بما تبضعته من السوق. تبكي بهلع وتقول أنه سرقها. وفي الحال، فتح أحد الجيران باب بيتهم بسرعة وخرج بسيارته في محاولة لإدراك السارق. ولكن أي إدراك والموضة هذه محكمة لدرجة لا ينفع معها رفع شعار أمي»الحظر غلب القدر»! هكذا كانت تلفظها. أجل، قد يكون على المرء أن «يعرّت» بما في يده مثلما فعلت ابنتي «الما تنغلب» ذات يوم، فهي أيضا تعرضت لصاحب ماطور أراد سرقة هاتفها لكنها انتبهت في اللحظة الأخيرة، و»جلبت» بآيفونها وانتصرت. أمها ذكرتني بالحادثة وهي تقول عن المرأة المسروقة الجزدان «صوجها فاهيه»! لكنها طريقة في النشل مستحدثة، يستوي فيها الفاهي والذكي، وتستثمر الدراجة النارية؛ يباغت السارق ضحيته من حيث لا تحتسب، و»يهبت» الحقيبة ويهرب. وفي بعض الأحيان، ينزل رفيق له لينجز المهمة ويركض لصاحبه. وثمة أفلام مصورة بكاميرات المراقبة تعرض عمليات من هذا النوع. وغالبا ما تكون النساء ضحايا، كونهن لا يستطعن الركض، وهذا بالذات يعكس مدى خسة نشالي الماطورات الذين بتنا نعرفهم مؤخرا. الآن، بالعودة لضحيتنا المسكينة التي جعلتنا نطفر من صينية الفطور، فإننا بعد استيعاب الحادثة رحنا نحلل ونتخيل ما كان يحوي جزدانها المسروق. خصوصا أن صاحبتنا كانت راجعة من السوق توا. وأطرف ما سمعناه، بهذا الصدد، قول أحد افراد العائلة أنها ربة بيت، ومن عادة ربات البيوت عدم حمل أموال طائلة. ووفقا لهذا، قد يكون الجزدان لا يحوي سوى عشرة آلاف دينار. وحين سألنا عن سبب الصياح المخيف إن كانت الخسارة بسيطة هكذا، جاءنا الجواب أن العشرة آلاف دينار بالنسبة للأمهات تعادل المليون. هذا ما تخيلناه، لكن الحقيقة جاءت ليلا مع جهينة الدار، ابني الذي أخبرنا أن في الجزدان 650 ألف دينار، وكانت المسكينة تحملها للمدرس الخصوصي. وفوق هذا، ثمة موبايل غالي الثمن راح في الخسائر أيضا ، وبذا راح تحليلنا مع ما راح في السرقة.. وشوي ليغاد ماطورك دحك بيه!





