عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

شجرة السرد

المقالات 05 يونيو 2017 0 257
شجرة السرد
+ = -

 

6 views مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 5 يونيو 2017 – 9:27 صباحًا
 
حميد المختار 

القصة القصيرة حبل النجاة الذي يقود كاتبه إلى سحر الرواية،  ومن لم يجرب كتابة القصة القصيرة فقد أفلس من سحر المضمر فيها وفارق لذةً لن يتذوقها أبداً ، فتهاطلت علي القصص كقطع الحلوى التي ينثرونها في الاعراس والأفراح. وكانت فعلاً سعادة وفرحاً ينتهي بانتهاء الكتابة ولن يزول لأنه سيظل عالقاً في تتابع القراءات والحوارات التي قد تفتح ابواباً أخرى لتجارب جديدة وهكذا فعلت معي ومع بضعة أصدقاء لي حيث دخلنا تجربة المرائي السردية الجديدة في جماعة الضاد. هذه التجربة التي استلهمت تراثاً مقموعاً ومبعداً في خزانات سرية لا يعرفها إلا العرفاء والواصلون في تلك الأسرار وهي تحدٍ من نوع آخر في زمن سياسي مضطرب لا يقود إلاّ إلى الموت. ونجوت مرة أخرى حتى وصلت إلى حدود المسالك والمهالك.  وكانت المهالك في هذه التجربة تفتح شدقيها لتلتهمني، لكني وقفت على تخوم تلك الأنياب وأكملت الجزء الأول من تلك الرواية وحالما بدأت بكتابة الجزء الثاني “شجر النار” حتى توغلت في ذلك الخضم ملتهماً كلماتي وكنت اللقمة السائغة  بعد ان كانت كلماتي هي رغيفي أصبحت أنا رغيف الأنياب ، بمعنى آخر هي وليمة تبتلع وليمة أخرى، وهناك وجدت مكاناً ساحراً منعزلاً وبعيداً عن اعين الرقباء والمتطفلين لأنهي كتابة الجزء الثاني وكتابة “صحراء نيسابور” و “مأوى الثعبان” ورواية “اعوام الذئب” . وثمة الكثير من المقالات والقصائد لكن في بئر السلطة الفسيح وظلماته الغامرة ألهمت العمى في بصيرة نافذة عمى المكان، ونور الأعماق أعطاني دفقاً آخر لمواصلة حياتي محلقاً خارج حدود الأسوار هناك على أسلاك الكهرباء التي تحيط بالجدران العالية للسجن بين طيور الصباح وفخاتي الضحى وهي تلقي علينا غناءها الحزين، هناك عرفت معنى الحرية ، الحرية التي لا تعني أبداً تحطيم الأسوار والخروج من الزنازين. الحرية هي حرية أخرى تماماً ، كنت حراً وأنا مقيد بالأصفاد واليوم اشعر بتعاسة السجين المكبل في زمن فوضى الحرية هذا، من هنا أقول أخرج من صمتك الى صرخة السرد الماكث فيك، واكتب متنقلاً بين اغصان شجرة واحدة، فمن العرفان وتجربة العلو الرحماني إلى الحسية وايروتيك الجسد ولغة الهبوط الشيطاني إلى اعماق الذات البشرية من صحراء نيسابور إلى حرائق ايروس. اللغة واحدة والرغبة هي هي بين الصلاة على السماء والتعبد في محراب الجسد وبورنو الأنا، رقصة اثر رقصة تتهاوى الاوراق لتبقى ورقة  واحدة في شجرة حياتي انها روايتي القادمة حتماً.

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار