تشخيص التحديات التي تعيق التقدم التنموي يعد من اساسيات العمل التخطيطي الذي من خلاله تتم عمليات البناء والاعمار ورفع الطاقات الانتاجية وتحسين مستوى الخدمات التي تقدم الى الجمهور في مختلف القطاعات والانشطة . ونحن في العراق ندرك ان المشكلة الاقتصادية الان تتمثل بشح التمويل المالي لجملة المشاريع الاساسية التي تحرك من الواقع الاقتصادي وتغيير شكله الى مستويات افضل . الجميع يعرف انه في العراق توجد كتلة نقدية كبيرة مكتنزة في المنازل تقدر ب 75 بالمئة من حجم مجمل النقد العراقي ومن الخبراء من يذهب الى ابعد من ذلك ويقدر الكتلة النقدية المكتنزة اكبر من ذلك وقد تلامس 85 بالمئة من مجمل النقد الزطني . انظر الى حجم المبالغ الكبير المكتنزة في المنازل انه مفتاح الحل للمشكلة التمويلية التي يعاني العراق منها، ويمكن ان توظف هذه الكتلة المكتنزة بالاتجاه الذي يحقق المنفعة الاقتصادية المزدوجة، حيث يمكنها ان تنمي الاقتصاد اولا وان نحقق الفائدة المالية لاصحاب رؤوس الاموال جراء توظيفها بمشاريع تنموية مختلفة بعد ان يتم ايداعها الجهاز المصرفي المحلي، وان تكون ثقة متبادلة مابين الجمهور والمصارف . اذا ما تحدثنا عن الثقة بين المصارف والجمهور فانه ليس بالمستحيل بل من الممكن ان تفعل الثقة بين الجانبين من خلال قانون ضمان الودائع الذي طال انتظاره منذ سنين ولأحد يعلم سبب عدم تشريع مثل هذا القانون المهم رغم ان اصوات خبراء المال والاقتصاد تتعالى في جميع المحافل وتدعو الى تشريعه لما يحققه من حجم فائدة كبيرة للاقتصاد الوطني واقتصاد العائلة . فقانون ضمان الودائع يمثل الحل الانجح لمشكلة نقص السيولة التي يعانيها الاقتصاد الوطني، حيث يعيد الثقة بين المصارف والجمهور المستفيدين، ويدفع اصحاب رؤوس الاموال الى ايداع اموالهم في المصارف لوجود الضمانات القانونية لهذا الامر . وهنا التساؤل لماذا لا تسرع الجهات ذات العلاقة بمساعيها لتشريع هذا القانون الذي يحمل الكثير من الايجابيات في جميع مفاصل السوق العراقية، حيث سيخلق قطاعاً مصرفياً متطوراً من خلال المنافسة بتقديم المنتجات وتمويل المشاريع. وكذلك يسهم في توظيف الاموال في قطاع يرفع من شأن الاقتصاد الوطني حيث يفعل الانتاج ويحسن الخدمات وهذا بدوره يعد حلا لكثير من مشاكل الاقتصاد وفي مقدمتها البطالة . فقانون ضمان الودائع يجب ان يرى النور لانه احد اهم مفاتيح التنمية المستدامة الحقيقية .
حسين ثغب






