عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

انجازات الجمهورية الأولى

المقالات 15 يوليو 2017 0 242
انجازات الجمهورية الأولى
+ = -

 

20 views مشاهدةآخر تحديث : السبت 15 يوليو 2017 – 10:41 صباحًا
 
نشوان محمد حسين 

قد تقرأ منشورا فيسبوكيا يحاول أن يجعلك تحزن معه على مقتل خمسة أو ستة أنفار بشكل عرضي من العائلة الملكية في مثل هذا الأيام من عام 1958 وقد يراهن صاحب المنشور على فوران عاطفتك العراقية فيجعلك تنسى الآلاف من المدنين الأبرياء الذي قُتلوا تحت راية العائلة المالكة وحكوماتها، أو موت المئات وخصوصا الأطفال بسبب الجوع وعدم توفر الخدمات الصحية. وبالمناسبة قد يكون هذا المنشور لشخص مثلك سمع بهذا الشائعة من غيره، وهذا الشعب أكثر من غيره محكوم لما هو مشاع وليس لما هو حقيقي.. ولكنك قد تقرأ منشورا لشخص آخر مختلف، إذ تتبناه مؤسسة إعلامية “ديمقراطية جدا” تعمل من وراء البحار، فيضيف على الكلام السابق أن الملكية كانت ديمقراطية وكانت تحقق تقدما رائعا وأنها رمز للامان  ولحب الشعب.. ويراهن في كلامه هذا على لعبة تتمثل بالمقارنة بالوضع الحالي للبلد أو ما فعلته انقلابات البعث… ورغم ان المقارنة غير جائزة لكن عليك أن تسأل عن آلاف المدنيين الذين تم قتلهم في ثلاثينيات القرن الماضي سواء في مذبحة الآشوريين 1933 أو الفرات الأوسط في سنتي 1937 و1938 أو ان تسأل عن مدنيي بغداد الذين قتلهم الجيش الأردني بقيادة بريطانية سنة 1941 أو أولئك الذين قُتلوا بدم بارد في شوارع بغداد سنة 1948 ولم يكونوا يحملون في أيديهم سوى أغصان الزيتون ولافتات السلام والخبز، عليك أن تسأل عن الانقلابات الدموية وعن أولئك الذين عُلّقت رقابهم في الساحات العامة لأنهم تبنوا نهجا سلميا في المعارضة .. كذلك عليك أن تسأل عن القوانين التي كانت تسمح للشيخ العشائري والإقطاعي أن يجعلك عبدا كأي عبد أفريقي اشتراه تاجر بريطاني في حال لم تسدد ما بذمتك من الحصة المتفق عليها بعد ان غدر بك الفيضان أو اتُلفَ محصولك لسبب آخر. ربما ستسمع حديثا في مقهى أو مجلس عن ديمقراطية وخير العهد الملكي، من ناس شديدي السذاجة أو ممن كان جدهم يشغل منصبا أو مكانة تمكنه من حكم أو حلب أو قتل  الآخرين.. وهنا عليك ان تسأل عن فترة حكم استمرت 37 سنة تشكلت فيها الحكومة 46 مرة!! وكانت الوجوه نفسها يتم تدورها في كثير من الأحيان. والحديث عن الأمان هو ان تتوقع نفسك يساريا ليتم زجك في السجن مباشرة أو ان تكون يهوديا فتجرد من كل ما تملك وتسقط جنسيتك وترمى خارج الحدود أنت ومعك ما يقارب 180 الف عراقي ذنبهم أنهم يهود. أما الحديث عن الخير وقبل ان تصدقه فانه يجب ان تعلم ان نسبة الفقر كانت 80% وان طبيبا واحدا لكل 5000 مواطن وإن ثلث العوائل العراقية تسكن غرفة واحدة بلا ابسط الخدمات وأن 200 الف عائلة تسكن الصرائف الغارقة بالمياه الآسنة. هذه الآراء التي تسمعها أو تقرأها يتفاعل معها ويعجب بها الآلاف وهذا ليس غريبا فالمحبطون والشاعرون بالانسحاق أصبحوا كثيرين وقد نفد صبرهم الذي صار ذاكرة جماعية، والمحبط المقهور من أهم صفاته – في علم النفس – ان ينتفي التفكير المنهجي عنده ويتقلب في آرائه وأحكامه وفق ردات فعل مزاجية. والمحبط المقهور الذي نفد صبره ولم تنفع معه كل وسائل الدفاع النفسية يلجأ في مرحلة مهمة إلى إلقاء اللوم على نفسه وعلى من هم في مثل حالته ويعتبرهم المسؤولين عن مأساتهم ومعضلتهم الدائمة، رغم انه في مرحلة أخرى يتميز بإلقاء اللائمة على الذين كانوا يعملون على مساعدته، وهنا تكون الملامة على حكومة وثورة 14 تموز!!. أما إذا كنت تريد ان تعرف لماذا قامت الثورة فاعلم ان التناقضات الاجتماعية المشحونة بما هو اقتصادي وسياسي قد تراكمت وربما من فترات ما قبل الملكية وتعززت خلالها أكثر وبفعل عوامل ذاتية داخلية وموضوعية دولية أصبحت لحظة الانفجار ضرورة حتمية أمام مجتمع تستأثر بمقدراته نسبة لا تتجاوز الـ 5% واغلبها بلا انتماء وطني، ربما عليك أن تضحك من البلية حين تعرف ان قوانين الأحوال الشخصية والعقوبات لم تكن واحدة بل اثنين، الأولى تطبق في المدينة والثانية تطبق على الريف والعشائر!! وانك إذا كنت فلاحا تريد الانتقال للعيش في مكان جديد -قرية أو مدينة – كان يلزمك في كثير من الأحيان براءة ذمة من شيخ إقطاعي هي أشبه بكتاب تحرير العبودية الذي كان سائدا في القرون الوسطى الأوروبية.. ومن متطلبات الرجولة الفذة أن تكون شاذا لوطيا ولديك صبي – غالبا ما يكون يتيما – يقوم مقام زوجتك.. ولعلك تريد ان تعرف حقيقة الواقع الملكي أكثر وهنا عليك ان ترجع إلى اصدق من كتب عن هذا وهو الأميركي حنا بطاطو. سترى في الفيس بوك صورا لمدارس ومستشفيات بالأبيض والأسود ويقولون لك مفتخرين “أنها من العهد الملكي”، هذا صحيح ولكن اعلم أن من ثامن العجائب أن يدخلها ابن جاسم أو خلف أو ابن عبد الحسين أو أي مواطن بسيط أو فقير. انها فقط للطبقة الغنية الحاكمة. لعلك ستسأل عما فعلته حكومة 14 تموز وهنا عليك ان تعود لكتاب تاريخ الوزارات العراقية ومؤلفه عبد الرزاق الحسني ويكفيك ان تجري مقارنة بين عدد المستشفيات والمدارس والوحدات السكنية ومستوى الدخل وعدد المتعلمين ونسبة المصابين بالامراض الفتاكة والمعدية في العهد الملكي وبين نظيرتها في عهد الجمهورية الأولى.. ونقول الجمهورية الأولى لأنه من حكم بعد القضاء عليها في 1963 لا يمثل جمهورية 14 تموز بل ان من جاء به ومن حالفه كانت الجهات الداعمة للملكية. أخيرا..نقول ان السذج والمقهورين والمأجورين والمستأثرين، من الممكن جدا أن يرفضوا 14 تموز ولكن من مواقع لها دوافع مختلفة يجمعها تشويه الحقيقة.

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار