عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

تحرير الموصل.. ستالينغراد عراقية

المقالات 16 يوليو 2017 0 223
تحرير الموصل.. ستالينغراد عراقية
+ = -

 

14 views مشاهدةآخر تحديث : الأحد 16 يوليو 2017 – 8:10 صباحًا
 
صادق كاظم

تدخل معركة تحرير الموصل التاريخ من بابه الواسع باعتبارها أطول معركة لتحرير مدينة محتلة, اذ خاض العراقيون تلك المعركة التي استغرقت تسعة أشهر كاملة من القتال الشرس والدامي. اشتركت في هذه المعركة جميع القطعات العسكرية المكلفة بمكافحة الإرهاب بمختلف عناوينها وصنوفها الساندة إضافة الى فرقتين من الجيش النظامي أحداهما كانت مدرعة وكانت خطوة فتح مقر عمليات رئيسي يدير منه القائد لهذه العمليات سير المعركة ويشرف على توجيه القوات واحدة من الخطوات الناجحة التي ساعدت على جعل المعركة تأخذ طابعا احترافيا منظما وأسهمت في مفاجأة عصابات داعش وجعلها تصدم بتلك الاساليب. كانت المعركة معقدة واحتاجت الى تطهير المحافظة من جهاتها الأربع وكان تقسيم ميدان العمليات  إلى أربعة قواطع رئيسية كلفت بها كل قوات وبمشاركة كبيرة ومشهود لها من قبل الحشد الشعبي ضمن مسار عمليات محدد, حيث خُصص لكل قوة واجب محدد تنفذه بمعزل من الاخرى, اذ اتخذت العمليات طابعا اقتحاميا للأهداف بعد رصد مواقع العصابات وتحديدها ومن ثم تدميرها بأسلحة الطيران والمدفعية ومن ثم اقتحام الأهداف بشكل مباشر, إضافة الى تطويقها من الأجنحة وهو ما أسهم في جعل هذه العصابات تصاب بالصدمة مما يجعلها تترك مواقعها بسرعة خوفا من التطويق والأسر وهو ما جعل التقدم يسيرا في البداية قبل ان تشتد وطأة المعارك مغ اقتراب القوات من مركز المدينة وأحيائها على الجانبين الأيمن والأيسر, حيث اضطرت القوات الى تغيير التكتيكات والتعامل مع الأهداف بطريقة مختلفة واتباعها لأسلوب حرب العصابات داخل المدن والأحياء, حيث خاضت تلك القوات قتالا شرسا وقريبا من اجل تطهير المناطق والأحياء تباعا, إضافة إلى ان القوات الأمنية لجأت إلى أسلوب فتح المحاور المتعددة في آن واحد من اجل تشتيت جهد عصابات داعش المدافعة عن مواقعها ومقراتها وتمويه الهدف الرئيسي من الهجوم وهو تكتيك جعل هذه العصابات تفقد قدرتها على صد الهجمات المنظمة للقوات الأمنية العراقية التي نجحت بهذا التكتيك. لقد قاتلت القوات الأمنية واحدة من اخطر وأشرس العصابات التي واجهتها قوات الجيش العراقي, حيث لجأت هذه العصابات الى أسلوب حفر الأنفاق والخنادق والسيارات الملغومة وزرع العبوات وتفخيخ المنازل والطرقات والمباني, اضافة الى شن هجمات انتحارية مباشرة عن طريق ما يسمى بالانغماسيين. كل هذه الاساليب في القتال التي لجأت اليها عصابات داعش الإرهابية كانت القوات الأمنية قد أعدت العدة لمواجهتها, حيث قامت في البداية بتحديد اماكن ومستودعات ومصانع المتفجرات وتجهيز وتفخيح السيارات الملغومة والعجلات الاخرى ووضع خارطة مفصلة بها وباماكنها, اضافة الى مقرات هذه العصابات المعلنة والسرية ,حيث تولى سلاح الجو لكل من التحالف الدولي والعراقي تدميرها بالكامل وتجريد هذه العصابات من نسبة كبيرة من تلك القدرات مما جعلها تلوذ بين السكان المدنيين للاحتماء بهم من تلك الهجمات ومنع قواتنا المسلحة من اقتحام تلك المناطق بعد اتخاذهم لسكان تلك المناطق  كرهائن ودروعا بشرية . لقد اجهزت قواتنا الامنية على معظم قيادات الصف الأول للتنظيم, حيث فقد الارهابي البغدادي معظم مساعديه الرئيسيين الذين كانوا يتولون إدارة اخطر الملفات والشؤون اللوجستية في التنظيم, واضافة الى ذلك فانه فقد أيضا غالبية قيادات الصف الثاني وأحيطت تحركات البغدادي نفسه بالمراقبة والرصد المستمر وتعرض موكبه ومقره السري الآمن الى عدة هجمات جعلت منه شخصا خائفا ومختبئا في مكان سري لا يعلم به احد، كما فقد قدراته في ادارة المعركة وإصدار التوجيهات والأوامر بشأن تنقل القوات ووضع الخطط لصد الهجمات, حيث شعر أفراد التنظيم من تلك العصابات بوجود فراغ قيادي خطير سهل من مهمة القوات المطاردة لتلك العصابات والقضاء عليها في مواقعها تلك. لقد فقد التنظيم الإرهابي خلال معارك الموصل اكثر من 3000 ارهابي وهو ما يعادل نصف قوته الفاعلة على الأراضي العراقية وهو امر ألحق خسارة لا يمكن تعويضها من قبل عصابات داعش التي لن تستطيع تعويض مثل هذه الخسائر بسهولة, خصوصا وانها فقدت قدراتها التنظيمية مع تضييق النطاق على أماكن تواجدها داخل العراق وسوريا وظهور تحالفات دولية وإقليمية باتت تضع تصفية التنظيم وإنهاءه في أولويات حساباتها. كان مشهد قادة داعش وعناصره وهم يحاولون الفرار مع السكان النازحين ومحاولة خداع قواتنا الأمنية المتيقظة واحد من المشاهد التي تؤكد انهيار التنظيم وفقدانه لارادة القتال في المدينة, حيث ظهر هؤلاء وهم يحاولون استجداء الامان لهم وفي مواقف مذلة والخوف والرعب يسيطر على مشاعرهم في موقف يعكس انكسارهم وهزيمتهم, حين تحول هؤلاء بين ليلة وضحاها من وحوش تطارد وتقتل الناس ببشاعة الى أشخاص مهزومين وخائفين ويائسين. الروس يفتخرون على العالم بأنهم خاضوا معركة ستالينغراد التي استغرقت 6 اشهر كاملة أطاحت بالجيش الألماني القوي وقتها وفتحت الطريق نحو انتصار الحلفاء على الألمان ووضع نهاية للحرب العالمية الثانية ومعركة الموصل يمكن القول اليوم بأنها ستؤسس لنهاية داعش في العراق, حين سيفتح هذا الانتصار الطريق نحو استرداد باقي المدن المحتلة في الحويجة وعانة والقائم والتي ستكتب بتحريرها واحدة من أكثر وأشرس الملاحم التي سطرها الابطال الذين خاضوا تلك المعارك العظيمة والكبيرة التي أعادت للوطن هيبته وكرامته.

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار