عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

الجريمة و {الملابس}..!!

المقالات 19 أغسطس 2017 0 234
الجريمة و {الملابس}..!!
+ = -

 

16 views مشاهدةآخر تحديث : السبت 19 أغسطس 2017 – 11:49 صباحًا
الجريمة و {الملابس}..!!
عبد الزهرة محمد الهنداوي 

بقطع النظر عن مدى صحة أو دقة الاخبار التي تتحدث عن وجود عمليات خطف وتسليب تشهدها الكثير من المناطق سواء كان في العاصمة بغداد او بعض المحافظات ، اذ من المؤكد أن هناك بعض الجهات تسعى إلى المبالغة في نشر مثل هذه الاحداث لدواع شتى من بينها ، التشويش على النصر الكبير الذي تحقق في تحرير الموصل في رسالة مؤداها ، ان لا تفرحوا  ايها العراقيون بما تحقق فما زال امامكم ما هو اصعب!! .. وبعض الجهات التي تضخم مثل هذه الاخبار تسعى للتأثير في اداء القوات الامنية التي بدأت تحقق نجاحات مهمة في مكافحة الارهاب  ومطاردته والقضاء عليه في عمليات استباقية اساسها تفعيل الجانب الاستخباري .. ولكن كل هذه المعطيات لا تنفي وجود عمليات خطف وتسليب تشهدها البلاد هنا وهناك ، وليس غريبا ان يشهد المجتمع مثل هذه الحوادث فجميع المجتمعات لا تخلو ابدا من هكذا سلوكيات (ماكو زور يخلو من الواوية) ، ولكن الفرق بين (زورنا) و(زور) الاخرين ، هو ان كل شيء لدينا اصبح مباحا وليس ثمة خشية من  قيام الابن بقتل أبيه وتصوير عملية القتل ثم نشرها في (الفيسبوك) !! .. اما الاخرون فانهم يمنعون  الحديث عن الجرائم في الاعلام بشدة .. وهنا لست بصدد التبرير أو التقليل من خطورة هكذا احداث بدأت تشهد تزايدا في معدلاتها لأسباب شتى في مقدمتها الاقتصادية ، ولكن ما أردت الاشارة اليه هو أن الكثير من مرتكبي هذه الحوادث يأتون بزي عسكري ، بل وأحيانا بسيارات تعود ملكيتها لجهات امنية ، وقد اثبتت الكثير من التحقيقات في عدد من جرائم التسليب والخطف ان بعض الضالعين فيها او الميسرين لها ينتمون إلى جهة امنية ، وهذا من شأنه ان يسهل مهمتهم وإفلاتهم من السيطرات المناطقية الكثيرة.. واعتقد ان وزارة الداخلية والجهات الأمنية  اتخذت جملة من الاجراءات الرادعة بحق مثل هذه العناصر المسيئة، ونأمل ان تتمكن الوزارة من المضي قدما في عمليات المعالجة هذه ، إلا أن ما يهمنا هنا هو ظاهرة انتشار الملابس العسكرية في الاسواق وبإمكان من هب ودب اقتناءها بسهولة من دون حسيب أو رقيب ، وهذا الأمر من شأنه أن يشجع ضعاف النفوس على ارتكاب الجرائم وهم يرتدون  زي  رجال الأمن ، لكي لا يلفتوا انظار الناس اليهم ويفلتوا من الرقابة. وأظن ان الامر ليس هينا  ، فمن الضروري جدا وضع ضوابط صارمة لتنظيم عملية بيع  الملابس العسكرية في الأسواق المحلية ، وأن يكون فتح محال بيعها على وفق إجازة رسمية تصدر عن وزارة الداخلية تسمح لصاحب المحل بخياطة هذا النوع من الملابس وبيعها. كما هو الحال في إجازة حمل السلاح الشخصي ،لأن  انتشار الملابس العسكرية بهذا النحو غير المسيطر عليه لا يقل خطرا عن حمل السلاح ، فمن يرتدي زي رجال الأمن يسهل عليه أن يتمنطق بمسدس لأنه من مكملات الهندام العسكري!! .. كذلك يتطلب الأمر ، إجبار صاحب المحل بمطالبة الشخص الذي يروم شراء ملابس عسكرية بكتاب أو وثيقة تثبت انتسابه لهذه الجهة أو تلك من الجهات الأمنية ، ومن جانب آخر يمكن  التعاقد مع مصانع او شركات سواء كانت حكومية أو من القطاع الخاص لتتولى مهمة توفير الملابس العسكرية لجميع المنتسبين ، وإن كان في هذا الامر قطعا لأرزاق من يقومون ببيع هذه الملابس ، إلا أن المحافظة على أمن الناس أهم من أي شيء آخر ، فقد يتعرض بائع هذه الملابس إلى الخطف أو التسليب من قبل اشخاص اشتروا ملابسهم العسكرية من محله شخصيا ، ولات حين مندم .

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار