عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

حل الأزمة بإلغاء نتائج الاستفتاء والعودة للوطن الواحد

محليات 04 أكتوبر 2017 0 216
حل الأزمة بإلغاء نتائج الاستفتاء والعودة للوطن الواحد
+ = -

 

97 views مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 4 أكتوبر 2017 – 9:38 صباحًا
 

داوغ ماتاكونس/عن موقع صحيفة «آوتسايد ذي بيلت» الالكترونية اكدت الولايات المتحدة ان الاستفتاء الكردي على الانفصال الذي اجري مؤخراً غير شرعي. في الوقت نفسه فرضت الحكومة العراقية حظراً على رحلات الطيران الدولية الى المطارات التي تديرها حكومة اقليم كردستان. ففي اول تصريح واضح لواشنطن بخصوص عملية التصويت قال وزير الخارجية «ريكس تيلرسون»: ان الولايات المتحدة لا تعترف بهذا الاستفتاء الذي اجري من طرف واحد، على حد قوله. تابع تيلرسون قائلاً: «هذا الاستفتاء ونتائجه مفتقران الى الشرعية، ونحن نبقى ندعم عراقاً موحداً فدرالياً ديمقراطياً ينعم بالرخاء.» ودعا تيلرسون الجانبين الى نبذ استخدام القوة والتوجه الى الحوار والتركيز على المعركة ضد «داعش» التي وصفها بأنها «لم تنته بعد». فرض الحظر على رحلات الطيران كان خطوة رئيسة من جانب بغداد للتعبير عن غضبها بشأن الاستفتاء. كذلك هددت باغلاق الحدود البرية بين كردستان وباقي انحاء العراق بالاضافة الى ارسال قوات الى مدينة كركوك الغنية بالنفط المختلف عليها. تتحشد القوات العراقية حالياً قرب الحدود الايرانية والتركية مع المنطقة الكردية استعداداً لأخذ زمام السيطرة على المعابر من السلطات الكردية، كما يقول مسؤول عراقي كبير مطلع على الخطة. من جهة اخرى زار قائد اركان الجيش العراقي كلا من ايران وتركيا خلال الاسبوع الماضي للتنسيق معهما بشأن التحرك الذي يمكن ان ينطلق في اي وقت، كما يقول المسؤول المذكور. وقد عارضت ايران وتركيا، اللتان تمتلك كل منهما شريحة كردية متململة، عملية الاستفتاء مثلما عارضتها الولايات المتحدة. في يوم الجمعة اغلق الجيش العراقي مؤقتاً الطريق الرئيس الذي يربط مدينة الموصل بمدينة دهوك الكردية ايضاً فانقطع بذلك الخط الرئيس لحركة البضائع بين هذين القطبين المهمين. تقول الحكومة العراقية: ان جميع الاجراءات التي تتخذها لعزل المنطقة الكردية سوف تكون مؤقتة وسيوقف العمل بها إذا ما الغى الكرد نتائج الاستفتاء الذي عدته المحكمة العليا في العراق منافياً للدستور. ردود الفعل القوية التي ابداها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ازاء الاستفتاء الكردي لقيت دعماً قوياً من اية الله العظمى السيد علي السيستاني الذي يمثل اعلى مرجعية دينية في العراق واقواها نفوذاً. ففي اشارة نمت عن الشعور المتزايد بالقلق بين مراكز القوى ، وصف ممثل السيد السيستاني في خطبة الجمعة الاستفتاء بانه مصدر لزعزعة الاستقرار لأنه، حسب قول ممثل المرجعية، سوف يجر اطرافاً دولية للتدخل في شؤون العراق. وقد رفضت المرجعية اي تحد لسيادة العراق ووحدة اراضيه. تصريح وزير الخارجية الاميركي لم يكن مفاجأة لأحد لأن الولايات المتحدة كانت منذ شهور سابقة للاستفتاء تحث الكرد العراقيين على العدول عن هذا الشأن. علاوة على ذلك ان الاستفتاء لم يتمكن من الفوز باعتراف اي من القوى الرئيسة في الشرق الاوسط او حتى من قبل اي دولة في العالم تقريباً ولا من الامم المتحدة. فالى اليوم لم تعترف بشرعية الاستفتاء سوى ثلاث دول فقط هي جنوب السودان وتيمور الشرقية والجبل الاسود وهي جميعاً دول تشكلت على مدى السنوات العشرين الاخيرة من أجزاء انفصلت عن دول اخرى. نتائج الاستفتاء ادت ايضاً الى توحيد كلمة العراق وتركيا وايران معاً في التصدي للعملية، فكل من الدولتين المذكورتين لديها شريحتها الكردية المتململة التي كانت على مدى عقود من الزمن شوكة في جنبها. بدون الاعتراف الدولي، ونظراً لحقيقة ان كل ما حققه الاستفتاء هو انه وحد ثلاث دول يمثل مجموع الكرد فيها اغلبية ابناء هذه القومية، يصبح من الصعب تخيل كيف سيتمكن كرد العراق من بلوغ غايتهم في الانفصال عن بغداد، ناهيك عن وضع خطة اشمل لتوحيد كلمة الكرد في سائر انحاء المنطقة وإنشاء دولة قادرة على تدبر شؤونها والبقاء. جاء التصريح الاميركي في الاسبوع نفسه الذي اعلن فيه العراق وجيرانه اتخاذ سلسلة من الاجراءات العقابية التي يراد منها تضييق حلقة الحبل اقتصادياً وسياسياً على المنطقة التي يطالب بها الكرد العراقيون في محاولة لجعلهم يتراجعون، فبالاضافة الى وقف جميع رحلات الطيران الدولي الى المطارات الخاضعة لسيطرة القوات الكردية اخذت بغداد تحشد قواتها بالقرب من حدود المنطقة الكردية مهددة بفرض حصار بري عليها، الامر الذي يمكن ان يسفر عن مصادمات بين الحكومة المركزية والكرد المحتجين في وقت يفترض ان يعمل فيه الطرفان على توحيد معركتهما ضد قوات «داعش» في العراق وسوريا. من ناحيتها تهدد تركيا بارسال قواتها عبر الحدود لمساعدة العراقيين في السيطرة على الوضع الى جانب قطع تدفق النفط من كردستان العراق عبر خط الانابيب الممتد في الاراضي التركية، وهو تحرك سيجرد الكرد من مصدر دخل اساسي. اضافة الى هذا تجري القوات العسكرية العراقية والتركية تمارين مشتركة في المناطق المحيطة بالمنطقة الكردية داخل العراق في ما يبدو استعراضاً للقوة يقصد منه ارسال رسالة الى الزعماء والمواطنين الكرد مفادها ان الاصرار على المضي في موضوع الاستقلال لن يكون تصرفاً حكيماً وقد تنجم عنه عواقب وخيمة. الى اين ستتجه الامور من هذه النقطة؟ الامر مرهون الى حد كبير بكيفية تصرف الاطراف كل من جانبه. فإذا ما حاول الكرد الاصرار على المضي نحو الانفصال والاستقلال فإن الحكومة المركزية في بغداد قد لا يعود امامها من خيار آنذاك سوى التحرك لإيقافهم من اجل الحفاظ على وحدة اراضي العراق ككل. اضف الى هذا ان مثل هذا التحرك سوف يرجح له ان يشد العراق وتركيا وايران الى التوحد اكثر في معارضة الاستقلال الكردي والتصدي له، وهذا قد يعني بالنسبة للدولتين الاخريين، اي تركيا وايران، تشديد اجراءات التصدي للشريحة الكردية لدى كل منهما لدرء احتمال اقدامهما على تحركات شبيهة بما قام به كرد العراق مطالبين بالاستقلال هم ايضاً. اما اسوأ الاحتمالات فهو ان تقع مواجهات عسكرية بين الجيش العراقي والقوات الكردية لأن ذلك سيهدد باعادة العراق الى حالة الاضطراب والفوضى التي سبق ان استغلتها «داعش» يوم غزت اراضي العراق اول مرة. يأمل الجميع ألا تتطور الامور الى هذا الحد، ولو ان تاريخ العراق يرينا ان الاحتمال الاسوأ كثيراً ما يكون هو النهاية التي تنتهي اليها الامور. لو حدث هذا فإنه سيكون مشكلة للعراق وللمنطقة وللولايات المتحدة كذلك، لذلك لا خيار سوى تراجع القيادة الكردية. ترجمة – انيس الصفار

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار