جنون الأسعار يسحق المواطن اللبنانيبيروت: جبار عودة الخطاط
الأزمات في لبنان تلقي بثقلها على كاهل المواطن العاجز وسط غياب للحلول الفاعلة من قبل الإدارات الرسمية في البلاد، ففضلًا عن الأزمات الأمنية والسياسية العاصفة الناجمة عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب ومناطق لبنانية أخرى يفرض الغلاء الفاحش في الأسعار بصمته القاتمة على الوضع المعيشي المأزوم .
فالبلاد تشهد معدلات تصاعدية في أسعار السلع والمسائل الأساسية وبقفزات مجنونة مقابل قدرة شرائية عاجزة تماماً عن تغطية الحدود الدنيا من احتياجات المواطن، بينما تتهم أوساط مواكبة للحدث الاقتصادي في لبنان، التجار بالجشع واحتكار المواد الحيوية وصولاً لتحقيق الأرباح غير المشروعة في هذا الظرف الصعب!
يقول مواطن لبناني كان يحاول التبضع من سوق برج البراجنة في الضاحية الجنوبية ببيروت التقته «الصباح» : “ كلشي عم يزيد سعرو ويصعد فوء ، إلّا المعاش بعدو متل ماهو، وصارت قيمتو ولا شي ماعاد يغطي أبسط الأشيا اللي بدنا نشتريها، والتجار بلا دم ما يحسوا بحالة الفقير والدوله مافي أتر لوجودا».
بدوره يسأل النائب السابق سيزار المعلوف “إلى متى يبقى المواطن وحده في مواجهة الغلاء؟، أقساط مدرسية بلا رقابة، أسعار فيول ترتفع بشكل جنوني، أسعار أدوية فاحشة، وفواتير كهرباء تثقل كاهل اللبناني، ونحن على أبواب شتاء قارس».
وأوضح المعلوف، بأن المواطن اللبناني يدفع اليوم ما يقارب 300 دولار شهرياً للكهرباء، فيما الحد الأدنى للأجور في دولتنا لا يتجاوز 300 دولار، فأيّ عدالة اجتماعية هذه؟ وكيف يستطيع المواطن أن يؤمّن أبسط مقومات العيش؟ المواد الغذائية بلا رقابة حقيقية، والأسعار تحلّق بلا حسيب أو رقيب، فيما القدرة الشرائية للمواطن تتآكل يوماً بعد يوم.
واعتبر المعلوف بانه “لم يعد الوقت يسمح بالبيانات والشعارات. المواطن يريد أفعالاً لا أقوالاً وحلولاً، لا أعذاراً. تحرّكوا قبل أن يصبح الفقر هو القاعدة، وقبل أن يفقد الناس ما تبقّى من ثقة بالدولة ومؤسساتها. وإلا، ستثبتون بأنكم بالفعل تنطبق عليكم مقولة: “عكاريت قومٍ بثياب أكابر».
في حين تشير نائب رئيس جمعية المستهلك في لبنان، ندى نعمي،إلى أن “مستوى الغلاء في لبنان بلغ 19بالمئة ربطاً لمؤشر الأسعار الذي أصدرته الجمعية للنصف الأول من عام 2026، ما يشير بوضوح إلى التضخم الذي طال المواد والسلع الأساسية”، وتعزو نعمة “الأسباب إلى عدة عوامل منها الخارجي مثل الإرتفاع في أسعار النفط عالمياً ، التطورات الساخنة في مضيق هرمز ، وأسباب أخرى ترتبط بالشأن الداخلي المأزوم، بالإضافة إلى وجود تجار يمارسون أساليب الاحتكار والجشع على حساب المواطن»،
من جانبه طالبَ الباحث الشيخ عباس غصن، بـ “إعادة دعم الدولة للحاجات الأساسية للمواطن مثل الوقود والدواء والخبز” كما دعا “اللجان المختصة في وزارة الاقتصاد إلى تفعيل دورها الرقابي على الأسواق من خلال جولات منتظمة لتكون على احتكاك دائم مع حركة السوق ووضع الحلول الناجعة التي من شأنها أن تحدُّ من طمع التاجر بحيث تكون الأسعار معقولة لا تغبن التاجر ولا تسحق المواطن الذي بات
في وضع صعب للغاية”!

