مطالبات بمنظومة محاسبية لتذليل العقبات أمام القطاع الخاصبغداد: حسين ثغب وشكران الفتلاوي
مع اقتراب نهاية السنة المالية 2026، يبرز تساؤل مهم أمام القطاع الخاص العراقي بشأن آليات الاستيفاء المسبق للضرائب والرسوم المرتبطة بالتحويلات المالية الخارجية، ومدى انعكاسها على الموقف الضريبي للشركات وإجراءات التسوية وإصدار براءات الذمة، فبينما يمثل تعزيز الإيرادات ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي هدفاً مشروعاً للدولة، فإن نجاح أي إجراء تحصيلي يبقى مرهوناً بقدرته على الاندماج ضمن منظومة ضريبية ومحاسبية واضحة.
وكان مجلس الوزراء قد أقرّ اعتماد مبدأ الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية والأمانات الضريبية المقدرة عن البضائع المستوردة، بدءاً من تاريخ 1 تشرين الأول 2026، وقيام المستورِد بإيداع مبالغ التحويل الخارجي لأغراض الاستيراد لدى المصارف المجازة، وعدم تحويل المبالغ الّا بعد قيام المستورد بتسديد مبالغ الرسوم الجمركية والأمانات الضريبية المقدرة من خلال
نظام الاسيكودا.
شركات القطاع الخاص
الخبير الاقتصادي خالد الجابري، طالب بأن ترافق إجراءات الاستيفاء المسبق للضرائب والرسوم المرتبطة بالتحويلات المالية الخارجية منظومة محاسبية وإدارية واضحة تضمن تسجيل المبالغ في الحسابات الضريبية للمكلفين بصورة دقيقة وفورية، لإبعاد شركات القطاع الخاص عن أي تحديات في إجراءات التسوية الضريبية وإصدار براءات الذمة مع نهاية السنة المالية 2026،.
وأكد الجابري أن التحديات لا تكمن في مبدأ استيفاء الضرائب والرسوم مقدماً، مشيراً إلى أن مكافحة التهرب الضريبي والجمركي والحدِّ من التلاعب في قيم الاستيراد والتحويلات الخارجية تمثل أهدافاً مشروعة وضرورية لحماية الإيرادات العامة، إلا إن نجاح هذه الإجراءات يرتبط بكيفية إدارة الأموال والمعلومات المرتبطة بها.
خزينة الدولة
وقال الجابري: إن السؤال الأساسي لا ينبغي أن يقتصر على معرفة ما إذا كانت الأموال قد دخلت إلى خزينة الدولة، بل يجب معرفة ما إذا كانت هذه المبالغ قد ظهرت في الوقت نفسه ضمن الحساب الضريبي للمكلف لدى الهيئة العامة للضرائب، موضحاً أن الخزينة والهيئة الضريبية تؤديان وظيفتين مترابطتين لكنهما ليستا جهة واحدة.
وأضاف، أن الهيئة العامة للضرائب تحتاج إلى معرفة هوية المكلف الذي قام بالدفع وطبيعة المبلغ والمعاملة المرتبطة به والسنة الضريبية التي يخصها، فضلاً عن تحديد ما إذا كان يمثل ضريبة نهائية أو دفعة مقدمة أو استقطاعاً على حساب التزام ضريبي مستقبلي.
إجراء التحاسب
وذكر الجابري، أن الإشكالية قد تظهر بوضوح عند إجراء التحاسب الضريبي في نهاية السنة، خصوصاً عندما تكون المبالغ التي دفعتها الشركة مسبقاً أعلى من التزامها الضريبي الفعلي، الأمر الذي يتطلب وجود آلية واضحة لمعالجة الفروقات، سواء من خلال الرد أو الترحيل أو الاحتساب
ضمن التزامات أخرى.
وحذر المتحدث، من أن فصل مسار التحصيل المالي عن مسار التحاسب الضريبي يمكن أن يؤدي إلى فجوة بين المصارف والخزينة العامة والهيئة العامة للضرائب والمكلف، مؤكداً أن اتساع هذه الفجوة قد ينتج عنه تأخير في عمليات المطابقة والتسوية، وبالتالي تأخير إصدار براءات الذمة التي تحتاج إليها الشركات في أعمالها ومعاملاتها الرسمية.
نهاية السنة المالية
وأشار إلى أن براءة الذمة الضريبية ليست مجرد وثيقة تثبت دفع مبالغ للدولة، بل هي نتيجة لموقف ضريبي تمت تسويته بصورة نهائية، ولذلك فإن قدرة النظام على ربط كل مبلغ مدفوع مسبق بالملف الضريبي للمكلف ستكون نقطة الاختبار الحقيقية
عند نهاية السنة المالية.
ويرى الجابري، أن تعدد أنواع الضرائب والرسوم والاستقطاعات يستدعي تحديد الطبيعة القانونية والمحاسبية لكل مبلغ يتم استيفاؤه، لأن الرسوم الجمركية والدفعات المقدمة والاستقطاعات المباشرة والضرائب النهائية تختلف في أوعيتها وآليات تسويتها، ولا يمكن التعامل معها جميعاً بوصفها
مبالغ مالية متشابهة.
ونبه إلى أن المطلوب ليس إلغاء إجراءات الاستيفاء المسبق، وإنما استكمال بنيتها التنفيذية والقانونية، من خلال تحديد طبيعة كل مبلغ مستوفى، وآلية تسجيله فوراً في حساب المكلف، ووضع إجراءات واضحة للتسوية والرد والترحيل.
تعزيز الإيرادات
الخبير الاقتصادي الدكتور عدنان بهية، عدَّ قرار مجلس الوزراء، اعتماد مبدأ الاستيفاء المسبق للرسوم الجمركية والأمانات الضريبية المقدرة عن البضائع المستوردة، بالخطوة المهمة التي تستهدف تعزيز الإيرادات العامة للدولة، فضلاً عن عملها بالحدِّ من التهرُّب، ناهيك عن الحدِّ من تأخر تسديد
الرسوم وزيادة الشفافية.
وأضاف بهية، في حديث لـ” الصباح” أن تطبيق القرار مطلع تشرين الأول يمثل بداية للعمل بالدفع الإلكتروني والذي تأخر كثيراً، لافتاً إلى أهميته في خدمة الموازنة العامة، وخاصة في الوقت الحالي نتيجة قلة الإيرادات، مستدركاً أنه ورغم أهميته من الممكن أن يضيف بعض الأعباء على بعض
المستوردين.
السرعة في التنفيذ
وتابع، أن ربط عمليات الاستيراد بالنظام المصرفي والدفع الإلكتروني، يقلل من الجهد ومن التلاعب بأقيام الفواتير، لكنه قد يؤثر في أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة بسبب تجميد السيولة حتى وصول البضاعة، داعياً إلى ضرورة مرافقة هذه الإجراءات، السرعة في التنفيذ حتى لايتحول القرار إلى عبء بدلاً من أن يكون آلية إصلاحية لتسريع القضاء على الروتين والبيروقراطية، والحدِّ من ارتفاع
الأسعار.

