
شكلت استضافة الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، ورئيسي البنكين الدولي والتنمية الاسلامي، في مجلس النواب امس السبت «خطوة تاريخية» بحسب رئيس البرلمان سليم الجبوري، الذي اكد ان ذلك التواجد الاممي يعبر عن تضامن المجتمع الدولي بمختلف مؤسساته مع العراق. الزيارة التاريخية، للامين العام للأمم المتحدة، حضت المجتمع الدولي، على تقديم مزيد من الدعم للعراق، وهو الامر الذي اكده كي مون خلال كلمته في جلسة البرلمان، التي اشار خلالها ايضا الى اهمية تنويع الاقتصاد العراقي، ومكافحة الفساد، مشيدا في الوقت نفسه، بقدرة القوات الامنية والحشد الشعبي ومقاتلي العشائر، على تحرير الاراضي من دنس الارهاب.
رئيسا البنكين الدولي والاسلامي، اللذان رافقا كي مون الى جلسة البرلمان، اكدا في كلمتيهما، تقديم اكبر مساعدة مالية الى بلد في الشرق الاوسط، تمثلت في منح العراق 1.2 مليار دولار أميركي بهدف تحفيز الاقتصاد الوطني، وتنويع موارد البلد، مشيدين بخطوات إنهاء احتكار المصارف العامة وانعاش دور القطاع الخاص في مجال توليد الكهرباء.وشهدت الجلسة، التي حضرها 267 نائبا، القراءة الاولى والثانية لثلاثة قوانين، وفيما دعا الجبوري اللجان النيابية الى تقديم مقترحات او تقارير تقييمية لاداء الوزراء او الوزارات ليتسنى للمجلس محاسبة ومساءلة اي وزير مقصر، وجه انذارا نهائيا لعدد من النواب الذين استنفدت او تجاوزت غياباتهم الحد الاعلى بناء على قانون 49 لسنة 2007 الخاص باستبدال اعضاء مجلس النواب.
اقرأ أيضا…
ترحيب برلماني بالزيارة
وفي مستهل الجلسة، ثمن رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري «الزيارة التاريخية» في هذا الظرف الحساس، مبينا انها تدل على تضامن المجتمع الدولي بمختلف مؤسساته مع العراق ووقوفه الى جانب الشعب في محنته وفي حربه الضروس ضد الارهاب.واكد الجبوري، خلال كلمة ترحيبية بالامين العام ورئيسي البنكين الدولي والتنمية الاسلامي، ان «الشعب العراقي يسعى، بكافة طوائفه واعراقه ومكوناته، لأن يعيش في وطنٍ يسوده السلام والرحمة والمحبة، ويتطلع الى السير بخطوات حثيثة نحو التنمية المستدامة والتقدم في جميع مجالات الحياة».وذكر الجبوري، أن «الشعب العراقي الصابر، عازمٌ على مواجهة التحديات، ومقارعة الإرهاب وأولئك الخارجين عن الإسلام وقيمه الإنسانية النبيلة، والذين وصل بهم الأمر اليوم إلى تهديد المجتمع العالمي بأسره».
والمح رئيس البرلمان، الى ان «الزيارة التاريخية» للامين العام، تأتي في وقتٍ وظرفٍ «في غاية التعقيد ونحن نبذل قصارى جهدنا لمواجهتها، وساحات القتال ضد الإرهاب تشتد يوماً بعد يوم في مدننا وقرانا» مشددا على اهمية ان يكون «العمل العسكري ضد داعش ومختلف صور الارهاب والتقدم الميداني الذي نحرزه بمؤازرة التحالف الدولي متكاملاً مع عملية سياسية واقتصادية شاملة ومن منظور جديد يهدف الى اقتلاع الإرهاب وجذوره فكراً وكينونة من على ارض العراق».
وجدد الجبوري، تأكيده المضي «بتحرير الاراضي، واجراء الإصلاحات الاقتصادية والسياسية وتفعيل عملية المصالحة المجتمعية كأساس للمصالحة الوطنية الشاملة». وفي إطار الرؤية لمستقبل العراق لمرحلة ما بعد داعش، التي يتم العمل على تكاملها مع الرؤية العالمية وتوجهات الأمم المتحدة والبنك الدولي، قال الجبوري: «نحن نؤمن بأن مرحلة ما بعد داعش تعتمد بصورة رئيسة على طبيعة عمليات تحرير المناطق من داعش، وبالأخص أهمية الاعتماد على طاقات المجتمعات المحلية في تلك المناطق وقدراتهم وخبرتهم في مقارعة الإرهاب ومسك الارض». وعرض الجبوري، «رؤية ستراتيجية متكاملة وشاملة للتخلص من الإرهاب، ومن براثن التطرف بجميع اشكاله وصوره، لترصين النسيج الاجتماعي، وتحقيق مصالحة مجتمعية، وبناء سلم أهلي، وتنمية مستدامة، والرفاه الاقتصادي الذي ينشده شعب العراق وشعوب المنطقة ككل».واشار رئيس البرلمان، الى ان هذه الستراتيجية تعتمد على مرتكزات عسكرية وسياسية واقتصادية، تتكامل وتتفاعل فيما بينها، وتؤدي بالتالي الى تكامل وتفاعل سلطات الدولة بشقيها التنفيذي والتشريعي مع الشق القضائي، ومع المجتمعات المحلية وحكوماتها.
وبالتالي الى ردم الهوة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
تأييد دولي للعراق بدوره، عبر الامين العام للامم المتحدة، بان كي مون، خلال كلمته اثناء جلسة البرلمان، عن سعادته بزيارة العراق ، مقدما في الوقت نفسه التعازي للشعب العراقي والى عوائل واصدقاء ضحايا ملعب كرة القدم في بابل.واشار كي مون، الى ان الارهاب لا يستثني احدا ويستهدف المدنيين بكل مكان، مبينا ان الامم المتحدة تدعم الصمود والصبر الكبير للشعب العراقي، مشيدا في الوقت نفسه، بالتقدم الكبير، والشجاعة الفائقة التي اظهرتها القوات الامنية والحشد الشعبي ومقاتلو العشائر في تحرير الاراضي، مثنيا على دور البرلمان في تحقيق السلام والاستقرار والمصادقة على القوانين المهمة.واوضح الامين العام، ان العراقيين يواجهون تحديات كبيرة رغم التقدم، مؤكدا ان «داعش» لايمكن دحره بالوسائل العسكرية فقط، وانما من خلال التوجه الى الشعب وانهاء التهميش ومعالجة جذور الازمة.ودعا بان كي مون، جميع القادة في العراق للوصول الى رؤية موحدة للمصالحة الوطنية تستند إلى الوحدة والتسويات وخدمة تطلعات الشعب، لاسيما الشباب والاقليات، حاثا الجميع على اصلاح القضاء وتشريع قانون لتاسيس الحرس الوطني والمصالحة مع اهمية ان تنفذ العمليات العسكرية بشكل يتلاءم مع القانون الدولي في المناطق المحررة.
وشدد الامين العام للامم المتحدة، على اهمية تنويع الاقتصاد ومكافحة الفساد، مؤكدا ان تلك الخطوات تحظى بدعم الامم المتحدة والبنك الدولي، مجددا التزام المجتمع الدولي والامم المتحدة بتنفيذ البرامج الخاصة بعودة النازحين وتوفير الدعم الانساني وتحقيق الاستقرار في المناطق التي كانت تحت سيطرة «داعش».ولفت كي مون، الى اهمية العمل بمساعدة الدول الاعضاء للتغلب على الارهاب، منوها بأن الامم المتحدة وضعت توصيات على المستوى المحلي والدولي مما يستدعي ان يكون العراق رائدا في مجال التعاون الدولي، داعيا دول جوار العراق والمجتمع الدولي لدعمه ومساعدته في مواجهة داعش.وحث الامين، اعضاء مجلس النواب على محاربة الفساد وانهاء المحسوبية، لافتا الى ان العراق يمكن ان يصبح محورا اقتصاديا مهما في المنطقة رغم التحديات الكبيرة.
دعم اقتصادي ومالي
بدوره، قال مدير البنك الدولي، جيم يونغ كيم، خلال كلمته: ان «الطريق الى تحقيق الاستقرار والنمو المشترك في العراق يكمن في تمكين الحكومات المحلية والانفتاح وتنويع الاقتصاد وتحسين الادارة المالية العامة عن طريق اصلاح القطاع العام وزيادة المساءلة القانونية». ولفت يونغ، الى ان العراق، الذي يبلغ إجمالي ناتجه المحلي نحو 200 مليار دولار أميركي سنوياً، يمثل أحد أكبر الاقتصادات في منطقة الشرق الأوسط، وإن موقعه المركزي وحدوده المتعددة لهما تداعيات تحويلية على المنطقة بأسرها، مؤكدا ان «تأثير نمو العراق واستقراره وازدهاره سينعكس ايجابا على مئات الملايين من البشر».وأكد رئيس البنك الدولي، ان تلك الامور هي احد الأسباب التي جعلت البنك الدولي يستثمر بقوة في مساعدة العراقيين على بناء مسار نحو غد أفضل، كما أنه السبب في أن العراق سيحتل مكانة بارزة في خططنا لاستثمار 20 مليار دولار أميركي في تنمية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2021 وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المبلغ الذي تم استثماره فيها خلال السنوات الخمس الماضية.واضاف يونغ كيم، ان العراق اختار طريق المشاركة السياسية، وهو قرار خلق تحديات صعبة ويبشر بالكثير من الخير، كما انه يتطلب تقديم تنازلات سياسية لبناء تحالفات واسعة لتحقيق الاهداف الوطنية.
وأشار رئيس البنك الدولي الى مشروع يدعمه البنك الدولي تبلغ قيمته 350 مليون دولار لاعادة بناء واعمار المناطق التي تم تحريرها من «داعش» حاثا اعضاء مجلس النواب على التوحد بشأن جهود الانفتاح وتنويع النشاطات الأقتصادية كخطوة هامة في عملية لأطلاق الطاقات والقدرات الهائلة التي يمتلكها العراق عن طريق تبني القوانين التي من شأنها ان تفتح الباب امام رجال الأعمال الشباب من اصحاب المشاريع والذين يتوقون لخوض المخاطر والدخول في مشاريع جديدة . واقترح كيم استخدام مبدأ الحوافز المالية لتشجيع الحكومات المحلية على ان تكون اكثر مسألة امام مواطنيها وتقديم خدمات ذات جودة أفضل. استعادة أسس الاستقرار
من ناحيته، كشف، رئيس البنك الاسلامي، احمد المدني، عن الاتفاق مع الامين العام للامم المتحدة ورئيس البنك الدولي، على دعم العراق ومرافقته ستراتيجيا لاستعادة اسس الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.ولفت المدني خلال كلمته امام اعضاء مجلس النواب، الى ان المواثيق التي ستمنح للعراق وفقا لذلك الاتفاق، تتمثل في دعم البلاد لوضع رؤية طموحة وترجمتها في خطط سديدة للنهوض واستعادة عافيته، واستئناف صعوده الاقتصادي، وتعديد منابع نموه على اساس الانتقال من الارتهان للنفط الى النهوض بالزراعة والصناعة نهوضا يتصدى للبطالة والفقر ويكفل اعادة تمحور القطاع الخاص الوطني في عملية التنمية.
وعبر المدني عن امله بان تكون زيارة الوفد فاتحة خير لازدهار العراق وتحديه المعاناة في الاعمار واستتباب الامن، مشيرا الى ان مقومات العراق مازالت حاضرة وبامكانها التغلب على التحديات، مبينا أن زيارة وفد البنك الاسلامي مع الامين العام للامم المتحدة ورئيس البنك الدولي جاءت لدعم العراق لتعزيز قدراته التنموية وبناء اقتصاد متين وفق الخطط المستدامة وبناء علاقات اقتصادية مع الدول الاعضاء وشركاء منظومة الامم المتحدة والبنك الدولي وتشجيع الاستثمار من المالية الاسلامية، مؤكدا أن العراق يواجه أزمته المالية وسينهض منها قريبا.
قراءة عدد من القوانين
بعد ذلك، واصل البرلمان جلسته، حيث اعلن الجبوري ان «مجلس النواب ومنذ انطلاق الاعتصامات والتظاهرات كان مؤيدا وداعما ومشاركا في الاصلاحات وفق الاطر الدستورية والقانونية وباشر بها» منوها بان مجلس النواب طالب الحكومة بالاسراع بتقديم كل مالديها من اجراءات اصلاحية ولن يتوانى عن اداء مهامه الرقابية.
ودعا السيد الجبوري، اللجان النيابية الى تقديم مقترحات او تقارير تقويمية لاداء الوزراء او الوزارات ليتسنى للمجلس محاسبة ومساءلة اي وزير مقصر، منوها بان مجلس النواب مرهون بارادة نوابه الذين انتخبهم الشعب العراقي ولا يخضع لاي ضغط او سلطة سوى سلطة الدستور والقانون.
ودعا الجبوري، اللجان النيابية الى تقديم تقييم لاداء الجهات التنفيذية ليتم عرض تقرير بهذا الشأن خلال جلسات المجلس المقبلة. وفي شأن اخر وجه، رئيس مجلس النواب، انذارا نهائيا لعدد من الاعضاء الذين استنفدت او تجاوزت غياباتهم الحد الاعلى بناء على قانون 49 لسنة 2007 الخاص باستبدال اعضاء مجلس النواب. كما انهى المجلس القراءة الأولى لمشروع قانون المصارف الحكومية والمقدم من اللجنتين المالية والقانونية في ظل التوسع الحاصل والزيادة الكبيرة في حجم التعامل التجاري والمصرفي داخل العراق وخارجه ومساعدة المصارف الحكومية للارتقاء بتحسين وتطوير الخدمات المصرفية وفقا لمتطلبات الاقتصاد الوطني. وانجز المجلس القراءة الأولى لمشروع قانون إلغاء قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم (100) لسنة 2000 والمقدم من اللجنتين القانونية والثقافة والأعلام نظرا لحل وزارة الثقافة والاعلام بموجب امر سلطة الائتلاف المؤقتة رقم (2) قسم (3) لسنة 2003 وانتفاء الحاجة اليه. وأكمل المجلس قراءة تقرير ومناقشة مشروع قانون وزارة الداخلية المقدم من لجان الأمن والدفاع والمالية والقانونية.




