في ثمانينيات القرن الماضي كنا إذا ما وصلنا مدينة القيارة لاحت لنا نسائم الموصل وأدركنا أننا على مرمى حجر من تلك المدينة، وبالأمس كانت نسائم الموصل تهب على مقاتلينا وهم يقتحمون القيارة. اقتحام القيارة وتحريرها يعني أننا اقتربنا كثيرا من الموصل التي بدأت ملامح معركتها الحاسمة تلوح في الأفق العراقي والإقليمي خاصة في ظل المتغيرات الكبيرة في المنطقة ومنها تراجع الموقف التركي إزاء ما يجري في سوريا والعراق من جهة، ومن جهة ثانية حصر الإرهاب في منطقتي الموصل والرقة مما يجعله هدفا للأميركان أو الروس. لهذا كانت معركة القيارة بوابة مهمة من بوابات تحرير الموصل خاصة في ظل الستراتيجية المتبعة حاليا من قبل القوات العراقية والمتمثلة بمسك الأرض المحررة مما يعني قطع كل طرق التمويل للتنظيمات الإرهابية المتواجدة في الموصل والتي كانت تعتمد بشكل كبير جدا على ما يصلها من القيارة بعد أن فقدت حلقات تواصلها مع محافظة الأنبار وأجزاء من محافظة صلاح الدين. وهذا يؤكد لنا أن الإرهاب محاصر الآن من جهات عديدة لا سيما وان تضييق الخناق عليه ليس من قبل القوات العراقية فقط بل من قبل الدول الإقليمية وفي مقدمتها تركيا التي تعرضت في الآونة الأخيرة لعمليات إرهابية كبيرة في مدنها وتبناها تنظيم «داعش» يؤكد أن هذا التنظيم فقد الكثير من الدعم الذي كان متوفرا بنسبة كبيرة جدا من داخل تركيا لدرجة انه بات يستهدف أمنها، وهو الأمر الذي يجعلنا كعراقيين نستثمر هذا الشرخ الكبير بين الإرهاب ومن كان يتعاطف معه في توجيه مزيد من الضربات وحصر تواجد المجاميع الإرهابية في مناطق قتل حقيقية كما يحصل الآن سواء في جنوب الموصل أو في جزيرة الخالدية التي خسر فيها الإرهاب أكثر من 200 قتيل أغلبهم من العرب والآسيويين. لقد حان موعد قطف الثمار النهائية في معركتنا ضد الإرهاب بعد أن راهن تنظيم «داعش» ومن معه على عامل الزمن في تثبيت أركانه وفرض الأمر الواقع على العراق والمنطقة برمتها، ونجد اليوم أن الزمن ينقلب على الإرهاب ويشكل عنصرا مضادا له بعد أن فقد الكثير من المناطق في أقل من سنة عبر تحرير صلاح الدين والأنبار وتطهير حدود محافظة ديالى مضافا لذلك ما خسره في سوريا، كل هذه العوامل وغيرها تجعلنا ننتظر هزيمة منكرة للإرهاب أكبر من هزيمته في الفلوجة. وهذا ما يجعلنا نقول إننا في مرحلة مهمة تتطلب تكاتف جميع الجهات سواء كانت قوات أمنية أو حشودا شعبية ووطنية مضافا لها القوى السياسية التي عليها أن توحد مواقفها وتبتعد عن صناعة الانقسامات فيما بينها وتستعد لمعركتنا النهائية مع الإرهاب في آخر معاقله في الموصل التي تنتظر منا جميعا وحدة الموقف والكلمة وأن تكون كل الأسلحة مصوبة صوب العدو المتربص بنا جميعا.





