رضي فاهم الكندي
الإنسان ما انفك باحثا عن السعادة منذ ساعات الفجر الأولى وحتى مطلعه في دورته الجديدة ، لا يعرف معنى للراحة إلا في أحضانها ، وهذه الميزة هي من صميم خلقة الإنسان بدليل حاجة الجميع إليها ،بيد أننا نلمس و بوضوح تباين هذا المفهوم مصداقيا في سعي الإنسان إليه ومن ثم اختلاف السعادة من شخص إلى آخر، هناك من يرى أنها في كثرة الأموال ، وآخرون يجدونها حيث الشهرة ، وبعضهم يبحثون عنها بين أحضان الشهوة ، وكل هؤلاء لم يتعرفوا بعد على المعنى الحقيقي لهذه المفردة التي باتت عصية على جميعهم . بحسب ما أرى هناك معادلة لا تقبل القسمة على إثنين لو طبقت بصدق لأمكن للإنسان أن يتناوش السعادة و يهنأ تحت ظلها الظليل. وهي أن يعيش الفرد بين حالتين الأولى شعوره أنه كائن فقيرمفتقر إلى كل شيء في وجوده لا يمتلك ذرة رمل باستقلال إلا ما مكنه الله فيه ، هذا الشعور سينتج آثارا منها التواضع و عدم التكبر على الآخرين ومنها أن يبتعد عن الغرور بنفسه و يتحرر من المبدأ الفرعوني (إنما أوتيته على علم عندي ومنه) ، و الأهم في هذه النتائج أنه سيتقدم نحو طرف المعادلة المكمل لها وهو (حب الكمال). فالأفتقار إلى ما هو أفضل يحث الفر على أن يبحث عنه دائما ليحظى به ، فلا يهنأ له العيش و لاتقر له عين إلا بالحصول على ما يكمل به وجوده ،لأن الإنسان إنما وجوده في حقيقته بإنسانيته وهنا تجده لاهثا وراء ذلك لكنه قد يضل الطريق و لسرعان ما يدرك أن ماعثر عليه لاينسجم مع إنسانيته فيعود أدراجه ليبحث عن الكمال في طريق جديد وهكذا تستمر الحياة . هذه المعادلة نجد لها صدى في موروثنا الروائي عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنه ليس من عبد مؤمن إلا في قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا) ميزان الحكمة. فالإفتقار الذاتي يولد لدى الإنسان الخوف ، الخوف من النقص الخوف من عدم التكامل؛ لأنه عين الحاجة إلى كل شيء حوله ، ولذلك فهو يرجو أن يحصل على ما يكمل به ذاته و يسد هذا النقص فيه وهذا هو الرجاء لحب الكمال ، ولطيف تعبير الإمام (لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا ) مما يجعل هذه المعادلة لا تقبل التفريط بجانب على آخر أو إغفال أحدهما لحساب الثاني وإنما ينبغي أن تكون هذه المعادلة حاضرة في وعينا لنترجمها سلوكا إنسانيا





