عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

سلوك إنساني

المقالات 12 مايو 2017 0 297
سلوك إنساني
+ = -

 

6 views مشاهدةآخر تحديث : الجمعة 12 مايو 2017 – 2:52 مساءً
 

رضي فاهم الكندي

الإنسان ما انفك باحثا عن السعادة منذ ساعات الفجر الأولى وحتى مطلعه في دورته الجديدة ، لا يعرف معنى للراحة إلا في أحضانها ، وهذه الميزة هي من صميم خلقة الإنسان بدليل حاجة الجميع إليها ،بيد أننا نلمس و بوضوح تباين هذا المفهوم مصداقيا في سعي الإنسان إليه ومن ثم اختلاف السعادة من شخص إلى آخر، هناك من يرى أنها في كثرة الأموال ، وآخرون يجدونها حيث الشهرة ، وبعضهم يبحثون عنها بين أحضان الشهوة ، وكل هؤلاء لم يتعرفوا بعد على المعنى الحقيقي لهذه المفردة التي باتت عصية على جميعهم . بحسب ما أرى هناك معادلة لا تقبل القسمة على إثنين لو طبقت بصدق لأمكن للإنسان أن يتناوش السعادة و يهنأ تحت ظلها الظليل. وهي أن يعيش الفرد بين حالتين الأولى شعوره أنه كائن فقيرمفتقر إلى كل شيء في وجوده لا يمتلك ذرة رمل باستقلال إلا ما مكنه الله فيه ، هذا الشعور سينتج آثارا منها التواضع و عدم التكبر على الآخرين ومنها أن يبتعد عن الغرور بنفسه و يتحرر من المبدأ الفرعوني (إنما أوتيته على علم عندي ومنه) ، و الأهم في هذه النتائج أنه سيتقدم نحو طرف المعادلة المكمل لها وهو (حب الكمال). فالأفتقار إلى ما هو أفضل يحث الفر على أن يبحث عنه دائما ليحظى به ، فلا يهنأ له العيش و لاتقر له عين إلا بالحصول على ما يكمل به وجوده ،لأن الإنسان إنما وجوده في حقيقته بإنسانيته وهنا تجده لاهثا وراء ذلك لكنه قد يضل الطريق و لسرعان ما يدرك أن ماعثر عليه لاينسجم مع إنسانيته فيعود أدراجه ليبحث عن الكمال في طريق جديد وهكذا تستمر الحياة . هذه المعادلة نجد لها صدى في موروثنا الروائي عن أبي عبد الله (عليه السلام) يقول: (إنه ليس من عبد مؤمن إلا في قلبه نوران: نور خيفة ونور رجاء، لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا) ميزان الحكمة. فالإفتقار الذاتي يولد لدى الإنسان الخوف ، الخوف من النقص الخوف من عدم التكامل؛ لأنه عين الحاجة إلى كل شيء حوله ، ولذلك فهو يرجو أن يحصل على ما يكمل به ذاته و يسد هذا النقص فيه وهذا هو الرجاء لحب الكمال ، ولطيف تعبير الإمام (لو وزن هذا لم يزد على هذا، ولو وزن هذا لم يزد على هذا ) مما يجعل هذه المعادلة لا تقبل التفريط بجانب على آخر أو إغفال أحدهما لحساب الثاني وإنما ينبغي أن تكون هذه المعادلة حاضرة في وعينا لنترجمها سلوكا إنسانيا

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار