منذ أكثر من أسبوع ونحن، في نطاق العائلة الضيق، نعيش لحظات مؤلمة منتظرين أي خبر من سجاد، الشاب الذي اختطف في منطقة فقيرة بشرق بغداد هو وصديق له. نعم، منذ أكثر من أسبوع والوجوه مكفهرة والحزن يستوطن نفوسا لم يبق لها الخوف سوى “الوشاله”. أما سجاد نفسه فهو حفيد خالي، قتل جده في حرب إيران عام 1986 وراح عمه نهاد ضحية حمى الصراع الطائفي عام 2006. أي إنه من عائلة اختصت بتقديم القرابين. إنه سجاد، شاب مسكين من أهل الله. يعمل في “كوفي شوب” نادلا ولا يعرف من دنياه سوى العمل لمساعدة أبيه وأمه. فجأة، وهو في الطريق إلى البيت مع صديقه، تحاصرهما سيارتان وينزل منهما شبان ويجبرانهما على الركوب معهم بعد ضربهما أمام الناس. من رأى العملية قال إن الشبان كانوا “مسيطرين” ويتصرفون بثقة تامة. أوقفوا السير وسحبوا مسدسات لتخويف الناس الذين حاولوا التقرب ثم اقتادوا سجاد وصاحبه ومضوا.
محمد غازي الاخرس
لا أدري كيف يمكن قراءة مثل هذه الحوادث التي باتت تتكرر في الفترة الأخيرة؟ أهي حوادث جنائية محض تعكس ضعفا وهشاشة في الوضع الأمني أم إنها جنايات بنكهة الفراولة، أعني السياسة؟ أتساءل هكذا وأنا أتلقى العديد من الأخبار الجنائية يوميا، وفي مختلف مدن العراق؛ عمليات خطف وقتل، تسليب وسطو مسلح، ناهيك عن شيوع جرائم القتل ذات الدوافع الطائفية كما أسمع أحيانا. بعد أيام من خطف سجاد مثلا، عثرت الشرطة على جثة شاب مخطوف أيضا من مدينة الصدر. إنه بائع يعمل في سوق مريدي اختطف ثم قتل بعد يومين ورميت جثته في منطقة الشيشان حيث اختطف صاحبنا. ليس هذا فحسب، ففي أثناء مراجعتنا للمستشفيات والطب العدلي ومراكز الشرطة، اكتشفنا أن أعداد المغدورين ليست هينة إنما هي في تصاعد خطير حسب ما يزعمه بعض الضباط والأطباء. هم يعثرون يوميا على جثث مخطوفين أو يتلقون إخباريات عن عمليات سطو، ناهيكم عما ينشره الناس أنفسهم في مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوات توثق بعض تلك العمليات. على إن الملاحظة الأهم والتي تحتاج وقفة أخرى هي أن ظاهرة انتشار هذه العصابات تتزايد بشكل واضح في المناطق الفقيرة وأحزمة الفقر. هل هو حظ المكاريد التعس يجعلهم ضحايا لعصابات يشكلها مكاريد من بني جلدتهم؟ لا أدري ولن أدري حتى يعود سجاد من محنته ويحدثنا عن خاطفيه، في أي بيئة نشأوا وفي أي بيت فقير احتجزوه ويا عجبي!





