جوزيف بننغتون* عن صحيفة يو أس أي تودي ترجمة / انيس الصفار انتصار العراق على “داعش” في الموصل حدث يحق للعراقيين والاميركيين معاً ان يحتفلوا به. فالعراقيون من جميع الطوائف والاعراق قد قاتلوا صفاً واحداً بشجاعة طيلة اشهر الى ان تمكنوا من تحرير المدينة من عدو مشهود له بالبربرية المطلقة. بات لدينا اليوم من الاسباب ما يجعلنا نشعر بالتفاؤل ازاء مستقبل العراق، فمثلما تصدر العراقيون المسيرة على ارض الميدان ها هم اليوم يتصدرون جهود احلال الاستقرار في مدنهم واحيائهم المحررة. لقد مكن برنامج اعادة الاستقرار الذي يتولى العراق قيادته بدعم من الامم المتحدة ما يقارب مليوني نازح عراقي من العودة الى منازلهم، من بينهم مليون نازح من اهالي محافظة الانبار. لقد شهدنا هذا في تكريت والرمادي والفلوجة، وأخيراً في شرق الموصل، فجميع هذه المدن والاحياء بدأت الحياة تعود اليها. ترى اليوم طلبة جامعة الموصل يضمون جهودهم معاً لازالة الانقاض استعداداً لافتتاح الصفوف الدراسية في الخريف المقبل، وفي شرق الموصل عاد 350 الف طفل الى مدارسهم. قيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي الثابتة ومنحه المسؤولين المحليين السلطات للتحرك والعمل كانت سبباً اساسياً في النجاح الذي سطره العراق بوجه “داعش”. ومن خلال اعطاء الزعماء المحليين وقيادات المحافظات السلطة والموارد اللتين يحتاجون اليهما لإعادة بناء مناطقهم تمكن العبادي من بناء جسور الثقة بين الشرائح المجتمعية المختلفة واعداد الارضية لاستتباب طويل الامد. لا تزال هناك معارك يجب خوضها في تلعفر والحويجة والقائم، التي تخضع لسيطرة “داعش”، ولكننا واثقون من ان العراق سيتمكن من تحرير هذه المناطق ايضاً بمرور الوقت ومع تواصل الدعم والمساندة من الجانب الاميركي. بيد ان التفاؤل بشأن مستقبل العراق يجب ألا يحجب عنا حجم التحديات الجدية التي لا يزال عليه مواجهتها. فالبلد بحاجة ماسة الان الى مداواة جروحه والتغلب على انقساماته الطائفية، كما ان اقتصاده بحاجة الى الاصلاح بعد سنوات من الحروب واسعار النفط المنخفضة. كذلك هناك الفساد الذي من شأنه ان يثبط روح المبادرة لدى القطاع الخاص ويكسر همته, وهناك عصابات “داعش” التي ستبقى تهديداً ارهابياً لأمد طويل بعد فقدانها السيطرة على الارض. إلا ان هذه المشاكل سوف يمكن التصدي لها الان بعد اندحار “خرافة داعش”، فالعراق يفخر بأنه يمتلك ثاني اكبر احتياطيات للنفط في العالم كما اثبت ان ديمقراطيته تتمتع بالمرونة والقدرة على التعافي. بتواصل الدعم من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي يبرز العراق اليوم في موقع يجعله أوفر قوة وأوثق وحدة من اي وقت مضى. * جوزيف بننغتون مساعد وكيل وزير الخارجية الاميركي في العراق.






