تشهد العملة الافتراضية “بيتكوين” تقلبا دائما في قيمتها،ومع ذلك، كانت هناك اضطرابات استثنائية مؤخرا بعد أن زادت المخاوف من وقوع صراع داخلي بين المتعاملين بهذه العملة، ثم تراجعت هذه المخاوف، لكنها لم تختف تماما. وانخفضت قيمة وحدة “بيتكوين” يوم الأحد الماضي إلى نحو 1,863 دولار، قبل أن ترتفع مرة أخرى إلى 2,402 دولار يوم الأربعاء المنصرم، وفقا للبيانات التي أوردها موقع “كوين ديسك” الإخباري. لكن هذه القيمة لا تزال أقل بعض الشيء من الارتفاع الذي سجلته في حزيران الماضي، والذي بلغ 3,019 دولارات. ما هي المخاطر؟ تواجه عملة “بيتكوين” مخاطر بأن تصبح ضحية لنجاحها وأدى انتشار التكنولوجيا المالية إلى بطء معالجة المعاملات، إذ شكا بعض المستخدمين من أنهم يضطرون للانتظار ثلاثة أيام أو أكثر للتأكد من إنجاز المعاملات التجارية حينما كان سجل المعاملات في أسوأ حالاته في آيار الماضي. وعلاوة على ذلك، ارتفعت الرسوم أيضا لتصل إلى خمسة دولارات لكل معاملة في بداية حزيران الماضي. وهذا الأمر يجعل استخدام عملة بيتكوين أمرا مكلفا للغاية في بعض عمليات الشراء، مثل زجاجة من الجُعة في حانة تقبل التعامل بـ “البيتكوين”. وهناك وسائل معينة للتغلب على هذه المشكلة، لكن مجتمع المتعاملين بهذه العملة المُشفرة مُنقسم بشأن أي الحلول التي يجب تبنيها. وتكمن الخطورة في أن عملة بيتكوين قد تنقسم فعليا إلى اثنتين، إحداهما غير متطابقة مع الأخرى، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تقويض الثقة في هذا المشروع تماما.
أسباب المشكلة تتمثل المشكلة في أن التكنولوجيا الأساسية للعملة الإلكترونية تحتوي على قيود داخل النظام نفسه، وهي أن سجل المعاملات السابقة، والذي يُعرف بـ”سلسلة الكتل”، يمكن أن يستوعب ميغابايت واحد فقط من البيانات، تُضاف إليه كل عشر دقائق. ومن أجل توثيق المعاملات بعملة “بيتكوين”، تحدث عملية تُسمى “التعدين”، وهي عملية حسابية معقدة هدفها التدقيق والتوثيق وتسجيل العمليات التي تجري بين محافظ العملات الإلكترونية، وهذه العمليات تُنتج معادلات حسابية مُشفرة. وخلال عملية التعدين، تُسارع أجهزة المتطوعين إلى حل المشكلات الحسابية المعقدة. ومقابل حل كل مشكلة من هذه المشكلات الحسابية، تجري معالجة كتلة من عملات “بيتكوين”. ومقابل ذلك، فإن الأجهزة التي تنجح في عمليات التعدين تحصل على “بيتكوين” جديدة. ولم يكن لدى بيتكوين الحد الأقصى لسلسلة الكتل المقدر بواحد ميغابايت لكل عشر دقائق، لكن هذه الخاصية أضيفت للمساعدة في الدفاع عن هذه التكنولوجيا ضد هجمات تعطيل الخدمة، التي قد تؤدي إلى غمر سلسلة الكتل بوابل من المعاملات الصغيرة. يفضل العديد من المشاركين في عمليات التعدين الرقمي للـ “بتكوين” ما يُطلق عليه “حل بيتكوين اللامحدود”. ويرى هؤلاء أن السماح لهم بزيادة حجم سلسلة الكتلة سيُسرع من المعاملات ويقلل من الرسوم. لكن هذا الأمر قد يجعل عملية التعدين نفسها مُكلفة وغير عملية للعمليات الصغيرة السريعة، وهو ما يضع هذه العملية في قبضة مجموعة صغيرة من الشركات الكبرى. ويرجع السبب في ذلك إلى وجود حاجة مُلحة لتعزيز القدرة على المعالجة للتحقق من المعاملات.






