عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

عن هبل وهابيل

المقالات 07 أغسطس 2017 0 352
عن هبل وهابيل
+ = -

 

11 views مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 7 أغسطس 2017 – 8:06 صباحًا
عن هبل وهابيل
محمد غازي الاخرس

ويقولون : فلان أبله كمرادف لقولهم : فلان بهل، والأبله العربي والبهل العراقي يركبان في هودج واحد مع “الأهبل” المصري. في مصر يقولون مثلا :ربنا ما يحرمك من الهبل، على أساس أن “الهبل” هو الفطرة التي فطرها الله في الناس. ويقولون: رزق الهبل على المجانين، ويتندرون قائلين: هبلة ومسكوها طبله. وبنفس هذه المعاني ربما يقول العراقي في كناية لطيفة: فلان خطيه بهل من أهل الله. وثمة من بين فقهاء اللغة من يرى أن أصل الكلمة يوناني وهو هابلوس وتعني بسيطا أو ساذجا، لكن معاجم العربية تقدم أصلا آخر لـ”الهبل” يستحق وقفة. فالهبل هو الثكل ومنه قالوا: هبلته أمه أي ثكلته، وهبلته الهبول. والهبول من النساء هن الثكول، والإهبال الإثكال، والمهبل هو الرحم، والهبل من الناس والأبل هو الثقيل المسنُّ، والهبّال هو الصياد الذي يهبل صيده. ومن هذه الدائرة الدلالية ربما صاغوا اسم هابيل، الراعي الذي هبل نذره للخالق له فاهبتله منه بينما رفض تقدمة قابيل المزارع، فما كان من الأخير إلا أن قتل أخاه وأهبل به أمه. ليس هذا كل شيء فهناك “هبل”، الصنم الجاهلي، وكان عبارة عن صنم على شكل إنسان بذراع مكسورة، وقد ألحقت به قريش ذراعا من ذهب. وقضية الذراع هذه ذكرتني فورا بقوله تعالى على لسان هابيل مخاطبا أخاه قابيل: “لئن بسطت إلي يدك لتقتلتني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك”، بمعنى أن في الذراع المكسورة جانبا رمزيا يشير إلى امتناع هابيل عن قتل أخيه بيده.. غاب فعلها فغيبها الضمير عن الصنم ثم أبدلوها بالذهب تقديرا. كان هبل موجودا داخل الكعبة ويلقبونه بـ”صاحب القداح”. يقول جواد علي أن العرب كانوا إذا شكوا بمولود ذهبوا إلى هبل وأهدوا له ثم ضربوا القداح فإن خرج القدح المكتوب عليه “صريح” ألحقوا المولود بهم وإن خرج القدح المكتوب فيه “ملصق” دفعوه عنهم. كذلك يقدحون على الميت والنكاح، وإذا اختصموا أو أرادوا سفرا. وينقل جواد علي أن خزيمة بن مدركة كان أول من نزل مكة من مضر فوضع هبل في موضعه، وقالوا أيضا أن عمرو بن لحي جاء به من هيت العراقية أو من مآب السورية ثم أمر الناس بعبادته. والغريب حقا هو عدم اتفاقهم على علة تسميته “هبل” رغم كل ما قلناه عن الأصل العربي الصريح للجذر. فبعضهم قال أن الأصل من “الهبلة” أي القبلة في حين قال آخرون أن الأصل آت من “الهبيلي” أي الراهب. أما الفريق الثالث فقال إن ذلك يعود إلى “الهبل” أي كثرة الشحم واللحم، وهذا يعيدنا إلى هابيل الراعي، المقتول غدرا من قابيل المزارع. وللموضوع صلة فانتظروا.

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار