عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

الأسس المشتركة

المقالات 19 أغسطس 2017 0 211
الأسس المشتركة
+ = -

 

10 views مشاهدةآخر تحديث : السبت 19 أغسطس 2017 – 11:53 صباحًا
الأسس المشتركة
ناظم محمد العبيدي 

اعتدنا منذ سنوات على مشاهدة القوى السياسية وهي تمارس جدلها المطول، ذلك الجدل الذي لا يفضي الى حل لأية قضية دون عقد صفقات مثلما يحدث بين التجار، أو تحت ضغط خارجي أو داخلي، والفرق كبير بين الحوار المثمر الذي يقرب بين وجهات النظر ويضع الآراء جميعها على طاولة البحث والأخذ والرد وهو أمر طبيعي، بل وضروري تقتضيه بديهيات العمل السياسي في كل بلدان العالم التي تتخذ من النظام الديمقراطي منهجاً لقيادة الدولة. أما الجدل الذي ألفناه في المشهد السياسي عندنا فلم يحرك ساكناً في مواقف الأحزاب ويجعلها تتخلى عن مواقفها بما يقربها من بعضها من أجل الصالح العام ، وكأن الجميع يريد أن يلغي وجود الآخر المختلف معه، ولهذا لم نشهد تقاربات حقيقية تصدر عنها رؤية وطنية جامعة تخرج العراق من دائرة الأزمات المتلاحقة. إن المبادئ التي لا يمكن التخلي عنها في أدبيات أي حزب أو فكر سياسي هي تلك التي تتعلق بمصير الوطن والشعب وكل ماعداها قابل للتغير والتطور، والاختلاف على التفاصيل والمصالح المتعلقة بالسلطة والنفوذ تبدو مثلبة حين تؤدي الى ضياع الأصل الذي لا يمكن أن يقارن بما عداه، والمثال الصارخ الذي تعمق في وعي العراقيين بمختلف مكوناتهم هو إحتلال العصابات الإرهابية للمدن وقتلهم وتهجيرهم للآلاف من العراقيين، فضلا عن الخسارات المادية والمعنوية الباهظة التي تسببت بها تلك العصابات عندما وجدت الفرصة، بسبب الفوضى والتجاذبات السياسية حين لم تضع الأساس المشترك لحواراتها من أجل الخروج بمشروع جامع، يحقق لجميع العراقيين ما يصبون اليه من أمن وفرص للحياة، لقد كانت أصوات الكثيرين تشكك بإمكانية تحقق ذلك الإنسجام بين المكونات العراقية، ولم تتبدد شكوكهم حتى رأوا القوات العراقية بكل صنوفها تهزم قوى الإرهاب بروحية عراقية. تلك الحماسة الصادقة من أبناء العراق التي شاهدها العالم أعادت لبعض السياسيين المعنى الذي غاب عن حساباته الضيقة، فمعارك التحرير لم تكن مجرد حرب بين القوات الأمنية العراقية وعصابات الإرهاب بل نموذجاً وطنياً في الحالة العراقية التي عبثت بها الطائفية والقوى الخارجية ورهاناتها على تقسيم العراقيين الى مكونات، والحقيقة التي يجب أن تثار هنا هي أن الأرضية الوطنية الجامعة تسكن ضمير الغالبية من العراقيين لولا الأوهام والمصالح السياسية التي سيطرت على عقول البعض ممن تصدى للعمل السياسي دون رؤية عميقة تعي خطورة ذلك المنهج الذي لا يمكن أن يسهم في بناء الدولة. ومع أن الصرخات الجماهيرية ومن خلفها أصوات المرجعية كانت على الدوام تطالب السياسيين بان يضعوا المصلحة العامة في أولوياتهم الا أن الأسس الخاطئة التي قامت عليها العملية السياسية ظلت تقف عقبة في طريق الإصلاح والمراجعة. وما نراه اليوم من تحولات في الخطاب لدى بعض القوى السياسية يؤكد أن الأسس المشتركة التي يتضمنها المشروع الوطني هي الخيار الأمثل لمعالجة الكثير من المشكلات التي يواجهها العراق منذ سنوات .

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار