عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

السخاء يخلد الكرماء

المقالات 15 نوفمبر 2017 0 281
السخاء يخلد الكرماء
+ = -

 

7 views مشاهدةآخر تحديث : الأربعاء 15 نوفمبر 2017 – 10:45 صباحًا
 
 حسين الصدر

– 1 – السخاء من أعظم الصفات واكثرها نفعاً لأصحابها ..!! انها تدخلهم القلوب ..!! وتستر العيوب ..!! وتبقى لهم أثراً لا يُمحى ، في حين يموت الآخرون ويموت معهم ذِكْرُهم ..!! – 2 – وتعتري الكريمَ حالةٌ من النشوة حين يُنشده المنشد عذب الشعر ، والقوافي الحسان تترنم بما انطوت عليه ذاته من كرم المحتد وأصالته ومن المكانة الكبيرة والمواهب المتعددة الباهرة ، والاخلاق العامرة . فيهبّ منتفضاً ليمنح الآلاف المؤلفة غير هيّاب ودونها إبطاء أو تأخير ..

ونحن نورد في هذه المقالة الوجيزة بعض الأمثلة على ذلك . دخل (حمزة بيض(ت 120 هجرية – الشاعر الكوفي المعروف والذي كان منقطعا الى آل المُهلب بن أبي صفره وولده ، فنال منهم ثروة طائلة قُدّرت بألف ألف درهم – مليون درهم – على مخلد بن المهلب فأنشده : أتيناكَ في حاجة فاقضِها وقُلْ مرحباً يجب المرحبُ ولا . لا تكِلْنا الى معشرٍ متى وعدوا عِدةً يكذبوا

فانك في الفرع من أُسرةٍ لهم خضع الشرقُ والمغربُ بلغتَ لعشرٍ مضت مِنْ سِنيكَ ما يبلغُ السيّدُ الأشيبُ فَهَمُّكَ فيه جسامُ الأمور وَهمُّ لداتِكَ أنْ يلعبوا وَجُدْتَ فقلتَ : ألا سائِلٌ فيُعطى ولا راغب يرغبُ فمنكَ العطية للسائلين وممن ينوبُكَ أنْ يطلبوا فأمر له : بمائة الف درهم ، فأخذها وسأله عن حوائجه : فأخبره ، فقضاها جميعاً . ابن شاكر / فوات الوفيات ج1 ص 396-397 – 3 –

أما سمعت بما قاله (الحسين ابن مطير ت 170 هجرية ( في رثاء معن ابن زائدة – وهو من مشاهير الأجواد ؟ قال :

أَلِمّا على مَعْنٍ فقولا لِقَبْرِهِ سقتك الغوادي مربعُا ثم مربعا فيا قبرَ مَعْنٍ أنت أولُ حفرةٍ مِنَ الارضِ خطّتْ للسماحة مضجعا وَيا قَبرَ مَعنٍ كَيفَ وارَيتَ جودَهُ وَقَد كانَ مِنهُ البَرُّ وَالبَحرُ مُترَعا بَلى قَد وَسِعتَ الجودَ وَالجودُ مَيِّتٌ وَلَو كانَ حَيّاً ضِقتَ حَتّى تَصَدَّعا فَتىً عِيشَ في مَعروفِهِ بَعدَ مَوتِهِ كَما كانَ بَعدَ السَيلِ مَجراهُ مَرتَعا أبى ذِكْر معَنْ أن تموتَ فعالُهُ وإنْ كان قد لاقى حماماً ومصرعا وَلَمّا مَضى مَعنٌ مَضى الجودُ وَاِنقَضى وَأَصبَحَ عِرنينُ المَكارِمِ أ َجدَعا نعم لقد مات معن بن زائدة ولكن مدحه والثناء عليه لم يموتا معه . ولا شك انّ الجود هو الذي أبقى له الذكر الحسن والثناء الجميل ان هناك أرتالاً من الاغنياء والاثرياء الذين عاصروه ولم يبلغوا مداه في الجود والكرم لم ينتطح في شأنهم عنزان … ماتوا وماتت اخبارُهُم لكنهم لم يكونوا من أصحاب المناقب . انّ اصحاب المناقب يموتون ولكن مناقبهم لن تموت وهذا ما قلناه شعراً : اذا ما اختفى جسدٌ في التراب فانَّ المناقب لا تختفي – 4 – ومدح (الحسن بن عبد الله) المتوفى سنة 500 هجرية عطية بن صالح الملّقب بأسد الدولة بقصيدة عامره منها قوله : وفوق سرير الملك من آل صالح فتى وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ليلةَ القدرِ الى ان قال : أبا صالح اشكو اليك نوائبا عرتني كما يشكو البناتُ الى القَطْرِ لتنظر نحوي نظرة لو نظرتها الى الصخر فجرّتَ العيونَ مِنَ الصَخرِ وفي الدار خلفي صبيةٌ قد تركتهمُ يطلّون إطلال الفراخِ من الوكرِ جنيتُ على روحي بروحي جنايةً فأثقلتُ ظهري بالذي خَفَّ مِنْ ظهري فهبْ هبةً يبقى عليك ثناؤها بقاء النجوم الطالعات التي تسري قالوا : فلما فرغ من انشاده أحضر الامير أسد الدولة القاضي والشهود وأشهد على نفسه بتمليك الشاعر ضيعةً من ملكه لها ارتفاع كثير ، وأجازه وأحسن اليه ، فأثرى وتمّول ” وهكذا أبقى أسد الدولة له ذِكْراً عامراً وثناءً عاطراً بفضل اريحيتِهِ وسخائه .. وجميل قول من قال : وما وجبتْ عليّ زكاةُ مالٍ وهل تجب الزكاةُ على الجوادِ ؟ ومدح بكر بن نطاّح مالك بن طوق فقال : فتى جاد بالأموال من كل جانبٍ وأنهبهَا في عَوْدِهِ وبداتِه فلو خذلت أموالُه جودَ كفِّهِ لقاسمَ مَنْ يرجوه شطرَ حياتِه فان لم يجد في العمر قسمة باذلٍ وجاز له الاعطاءُ من حسناتهِ لجاد بها من غير كفرٍ بربّه وشاركهم في صومِهِ وصَلاتِهِ وأعلى صيغ المجد للجواد ان يقال فيه : انه يقاسم الناس شطر حياته ان لم تفِ اموالُه بقضاء حاجاتهم .

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار