عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي
عقيل جمعه عبد الحسين الموسوي

إرهاب عابر للحدود بقلم: توماس ساندرسون ترجمة – بهاء سلمان

المقالات 16 ديسمبر 2015 0 238
إرهاب عابر للحدود بقلم: توماس ساندرسون ترجمة – بهاء سلمان
+ = -

ينبغي علينا أن نضع أية حالة قتل في سياق التيار السائد، فعندما أقدم عنصريون على تفجير كنائس السود في الفترة الواقعة بين 1960 و1964، ومن 1995 إلى 1996، حدثت تلك الإعمال خلال الفترات المشحونة بأجواء عنصرية في التأريخ الأميركي عندما شجع وسهل مناصرو أعمال العنف تلك الأحداث.
تسببت تلك التفجيرات بشن اعتداءات مماثلة، مطلقة العنان لخيال الآخرين القابعين في الهامش؛ ويمكن قول نفس الشيء فيما يخص شؤون اعتداءات محددة تعكس وتحفز التوترات على خلفيات سياسية، أو عنصرية، أو دينية، أو أية مسببات أخرى،
ففي أي عهد من الأخبار الفورية والارتباط اللصيق الشامل بشبكة الانترنت، سيكون هناك زخم تحركات قوية وشخصية إرشادية للعنف الذي يقدم نماذج لأولئك الساعين وراء مطابقة كلماتهم الضالة مع أفعالهم.
اليوم، وعلى مدى المستقبل المنظور، تكمن التهديدات الغالبة التي تواجه الأميركان خارج البلاد في تنظيمي «داعش» و»القاعدة»، اللذين يمثلان العنف المتطرف الإسلاموي برؤية تؤكد على تدمير الأعداء القريبين والبعيدين على حد سواء.
ويكون كلا التنظيمين قد وصل إلى ارتياح ضخم في جعل ذلك الأمر حقيقة واقعة في داخل الولايات المتحدة، وبالفعل، فقد فعلت القاعدة ذلك مسبقا، وحاز التنظيمان على مصداقية هائلة وتعاطف ودعم من أفراد عقلياتهم مشابهة لتوجهات داعش والقاعدة.
ويرى كلا التنظيمين الولايات المتحدة كقائد لهجمة غاصبة على المسلمين من ملاذ لا يمكن الوصول إليه تقريبا، فإرسال مقاتلين متمرسين عبر المحيطات تمثل مهمة عسيرة في مرحلة ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، ليكون الخيار الأفضل هو دعوة التابعين المخلصين، والمتمركزين في قواعد محلية، بشكل مباشر أو غير مباشر، للتحرك والهجوم نيابة عنهم، متلاعبين برؤيتهم حول الانتقام، والغاية، وبشكل مطلق: التحرير.
هذه الدعوة للتحرك من قبل «داعش» قد خرجت للعلن فعلا، ففي أيلول 2014، دعا «محمد عدناني»، الناطق باسم «داعش»، أتباع التنظيم إلى «قتل الكفار من الأميركان أو الأوروبيين». وفي آيار من العام الحالي، أعلنت «داعش» بأن كل مسلم لا يتمكن من الوصول لأراضي الدولة الاسلامية عليه «الاعتداء على الصليبيين وحلفائهم، وغيرهم من الأعداء كالشيعة، كلما توفرت لهم الوسيلة لفعل ذلك.»
ولو علمنا أن فرق مكتب التحقيقات الاتحادي تجري حاليا تحريات حول 900 أميركي لارتباطاتهم مع «داعش»، فسيكون لدينا سبب للقلق إن كان حادث الاعتداء في سان بيرناردينو قد أتى كرد من أولئك الأفراد المتجاوبين مع دعوة «داعش» و»القاعدة» أو أية جماعة أخرى مشابهة.
لن يفعل المرهبون من الإسلاموية هذا الفعل، لأننا نعلم أن المسلمين يمثلون غالبية ضحايا التنظيمات الإرهابية، وأن الغالبية الساحقة للعالم الإسلامي مستاءة تماما من أفعال تلك التنظيمات.
وسواءا في سان بيرناردينو أو باريس، فإن القدرة على تنفيذ هجوم في مكان بعيد متوفرة، ومن المحتمل تكرارها ثانية.
*صحيفة نيويورك تايمز الأميركية 

 

شاركنا الخبر
احدث الاضافات
آخر الأخبار