أثار توغل قوة عسكرية تركية مدرعة داخل الاراضي العراقية (منطقة بعشيقة قرب الموصل) بقرار من حكومة أردوغان ودون علم أو موافقة الحكومة العراقية الشرعية المنتخبة, ردود فعل غاضبة ومستنكرة لهذا العمل العدواني, على الصعيد الوطني الداخلي العراقي, والى حد كبير على الصعيدين العربي والدولي, باعتبار أن هذا التوغل تدخل غير شرعي ومخالف لكل القوانين والمواثيق الدولية للأمم المتحدة والجامعة
العربية.
لقد أطلق اردوغان وحكومته العديد من الحجج والذرائع الواهية وغير المنطقية لتبرير هذا العدوان, بل وحتى اطلاق الاكاذيب حول موافقة الحكومة العراقية ممثلة برئيسها وبوزير الدفاع على توغل هذه القوة العسكرية للأرض العراقية وخرق السيادة الوطنية للعراق وحدوده الدولية.
وإذا كنا نعلم, بأنه ليس هنالك من عمل داخل أية دولة أو خارجها دون أن يحمل وينطوي على أهداف سياسية, فإن السؤال الكبير الذي يطرح هنا هو: ما هي الأهداف التي أراد ويريد اردوغان تحقيقها من وراء توغل قوة عسكرية الى داخل العراق والإصرار, حتى الآن, على بقائها وعدم سحبها؟.
إن الأهداف المحتملة لهذا الاعتداء الاردوغاني على العراق والتي يتوجب على العراق, حكومة وشعبا احباطها ومنع تحقيقها هي:
أولا: صرف أنظار الرأي العام التركي والخارجي عن المأزق الذي أوقع أردوغان نفسه فيه بإسقاط الطائرة الروسية المقاتلة وبما نجم عن ذلك من تداعيات وردود فعل سلبية من الشعب التركي تجاهه وخاصة من الطبقه السياسية والاقتصادية التركية جراء الاضرار التي لحقت بها من ذلك التصرف الأحمق.
ثانيا: استباق الجهود والاستعدادات الوطنية والعسكرية العراقية لتحرير نينوى وتحرير أهلها من سيطرة داعش وإعادة الذين نزحوا وهجروا الى بيوتهم, وهذا ما يفقد أردوغان هدفه غير المعلن بتحقيق حضور فاعل على الاراضي في المنطقة عندما يتقرر مصير نينوى بعد بتحريرها.
ثالثا: التخفيف عن داعش ومحاصرته بعد الهزائم الكبيرة التي لحقت به جراء الانتصارات الواسعة والمهمة التي حققتها وتحققها قواتنا الوطنية المسلحة من جيش وشرطة اتحادية ومتطوعي الحشد وأبناء العشائر في معظم محاور القتال والمواجهة في الأنبار
وصلاح الدين.
رابعا: وهو الاحتمال الأخطر من الأهداف, ومفاده هو أن يكون هذا التوغل في بعشيقة, وتحت أية ذريعة أو شعار مضلل, نقطه انطلاق للتوسع والتمدد الى مناطق واسعة أخرى من نينوى وربما احتلالها بالكامل وإعلانها (إقليما سنيا) برعاية حكومة أردوغان وقيادة مباشرة من عناصر عراقية موصلية أوغير موصلية تابعة لها ومدانة قضائيا أو معادية للعملية السياسية, حيث تتردد هنا في عدد من المواقع الاعلامية تسريبات عن اسمي (طارق الهاشمي ورافع العيساوي)! وبالطبع, فإن الدولة العراقية بجميع مؤسساتها وخاصة السلطة التنفيذية – اي حكومة الدكتور حيدر العبادي – معنية بالتحقق والتأكد من تلك الاهداف ووضع الخطط العملية الفعالة لمواجهتها, وكذلك وضع خيارات المواجهة حسب أولوياتها لإحباط تلك الأهداف وتفويت الفرصة على اردوغان من تحقيقها على الضد من مصالح الشعبين العراقي والتركي.
– ان أول هذه الخيارات يتمثل, في ترصين وتعزيز الجبهة الداخلية, حيث رفض الرأي العام العراقي والدولة بجميع مؤسساتها هذا التوغل وهو شرط مهم, تحقق الى حد كبير حتى الآن بما يساعد الحكومة في الاستناد اليه عند اتخاذ اي خيار للمواجهة.
– ويتمثل الخيار الثاني بالتحرك الدبلوماسي الواسع النطاق مع الحكومة التركية أولا لإقناعها بسحب قواتها العسكرية وكذلك على الصعيدين العربي والدولي: الامم المتحدة, مجلس الامن، الدول الكبرى (اميركا وروسيا), قيادة حلف (الناتو)، الحكومات
الاوروبية.
– أما الخيار الثالث, فيتمثل بالتلويح قبل التنفيذ, بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع أنقرة.
– ويتمثل الخيار الرابع في التلويح والتهديد أولا, باستخدام القوة العسكرية لارغام القوة العسكرية التركية على الانسحاب بعد القاء الحجج, والاضطرار لاتخاذ خيار المواجهة العسكرية وبالطبع, فان لجوء العراق وحكومته لأي من هذه الخيارات يتطلب دراسته بتمعن وحكمة وروية وتقدير نتائجه السلبية والايجابية على العراق.
وبدون شك فإن اي خيار سيتخذ يتطلب مراعاة كسب الرأي العام الشعبي التركي مع قضيتنا, فهو المتضرر الثاني من حماقه التوغل العسكري في أراضينا, والذي سيتضرر أيضا من أية تطورات سلبية في الموقف, وهذا ما يستلزم الاستفادة من ذلك للضغط على حكومة اردوغان ومساعدة العراق في احباط أهدافها
العدوانية.





