
¶انتقلت فعالياته من النجف الأشرف إلى بغداد وأربيل بمشاركة واسعة
بغداد – الصباح النجف الاشرف – حسين الكعبي
تواصل بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) تنظيم فعاليات الاسبوع العالمي للوئام بين الاديان التي انطلقت في النجف امس الاول (الثلاثاء) بمشاركة واسعة من الشخصيات الدينية والاكاديمية وممثلي المنظمات الدولية في العراق. وتتضمن نشاطات المؤتمر الذي يختتم الاسبوع المقبل عقد سلسلة ندوات حوارية في النجف وبغداد واربيل تهدف الى تعزيز التعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب العراقي. وجاءت كلمات المشاركين في المؤتمر الذي تحول الى تظاهرة لتأكيد الوحدة الدينية بين العراقيين، لتفضح مخططات العصابات الارهابية في احداث التفرقة والطائفية بين المواطنين، لاسيما ان المشاركين سيصدرون وثيقة ضد الارهاب والعنف والتطرف تؤكد الوقوف مع جهود محاربة «داعش» الارهابي، بحسب مصادر خاصة لـ«الصباح».
احترام التنوع والتعايش السلمي
وقال نائب الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق جورجي بوستن خلال كلمته في المؤتمر الذي عقد تحت شعار(الترويج للتسامح والمصالحة في المجتمع العراقي): ان «هذا اللقاء يهدف الى تشجيع روح التوافق والتسامح واحترام التنوع والتعايش السلمي والحوار بين المكونات المختلفة، التي تشكل ارضية صلبة لاستقرار العراق وتعزز الجهود المبذولة نحو المصالحة الوطنية»، مشيرا الى ان المؤتمر يتضمن نشاطات عدة بهذا الاتجاه.
وعقد امس ايضا في بغداد حوار في كنيسة القديس يوسف للكاثوليك تحت شعار (تعزيز الوحدة من خلال الاعتراف بالتنوع).
وفي اطار متصل، اشار بوستن في تصريح لـ«الصباح»الى انه سينظم حوارا في جامعة بغداد اليوم الخميس بشأن (دور المجتمع المدني والاكاديميين والاعلام والشباب في مواجهة التطرف والعنف)، اما يوما 8 و 9 فسيجري حوارا في اربيل تحت شعار (دور الزعماء الدوليين في مواجهة خطاب الكراهية وتمكين المكونات العراقية من الانخراط في المصالحة الوطنية).
وستقام جلسة الحوار الختامية في بغداد يوم 10 شباط في جامع الكيلاني تحت شعار (لنلم الشمل: خطة عمل لتعزيز الوئام الديني).
مناقشات جادة وصريحة
واكد بوستن ان مواجهة تحديات المرحلة تتطلب اجراء مناقشات جادة وصريحة بين المكونات لمعالجة ارث الماضي، ومواجهة الخطر الحالي الذي يمثله الفكر المتطرف لبناء مستقبل يتسم بالاستقرار، مبينا ان الحوار يعد عاملا اساسيا لتحقيق السلم الاجتماعي بين جميع المكونات، وفي هذا السياق يقع على عاتق الزعماء الدينيين دور محوري في التصدي للتطرف والطائفية.
ويعزز الاسبوع العالمي للوئام بين الأديان، الذي يحتفل به في كل انحاء العالم في الاسبوع الاول من شهر شباط، ثقافة السلام ونبذ العنف والتفاهم الديني والثقافي. وتلائم هذه المناسبة تماما العراق بتاريخه الثري وتنوعه الديني.
وتهدف الفعاليات الى ادراك وتعزيز الحاجة الماسة للحوار بين مختلف المعتقدات والاديان وتعضيد التفاهم المشترك والوئام والتعاون بين العراقيين على مختلف مشاربهم.
مواصلة دعم جهود الحكومة
واضاف المسؤول الاممي ان البعثة الاممية ستواصل دعمها لجهود الحكومة للمضي قدماً في المصالحة، حيث ينبغي على قادة العراق السعي لايجاد حلول طويلة الامد ودائمة للنازحين، فضلا عن ان الامم المتحدة تدعم الحكومة في اعادة الاستقرار للمناطق المحررة من سيطرة الارهاب لضمان عودتهم لمنازلهم، الى جانب تشجيع المصالحة المجتمعية لتعزيز نهج الحوار الوطني.
وتطرق بوستن الى وضع الاقليات في العراق، لافتا الى انهم تعرضوا للاضطهاد من قبل المجموعات الارهابية بسبب المعتقدات الدينية، وفي حال كان مصيرهم الطرد من البلاد، فقد يصبح من المستحيل الحفاظ على العراق موحداً وهذه حقيقة يجب على كل السياسيين ورجال الدين ان يضعوها في اعتبارهم.
خطوة على الطريق الصحيح
من جانبه، قال خطيب الحضرة القادرية الشيخ الدكتور محمود العيساوي على هامش المؤتمر لـ «الصباح»: ان على العراقيين العودة الى التفاهم فيما بينهم، معرباً عن امله بأن يمثل هذا المؤتمر خطوة على الطريق الصحيح للوصول الى بر الامان، خصوصاً بعد ان ضربت اطناب الفوضى جميع مكونات المجتمع.
وتمنى العيساوي ان يكون للمؤتمر مساهمة جادة للملمة الشمل ورأب الصدع و ايجاد حلول لكثير من المشاكل العالقة، وان تكون هذه الخطوة موفقة وجادة وناجحة في هذا المجال.
وبشأن دور رجال الدين والعلماء في ما يحدث من نزاعات على مستوى المنطقة، اشار العيساوي بالقول الى ان «العالم كله محترق، ولا نريد ان نحمّل علماء الدين اكثر مما يطيقون، فالارهاب شركة مساهمة شجع على ظهورها الجميع، فالمال والسياسة والاعلام وربما يكون لعلماء الدين دور في ذلك، لكن نأمل ان تسهم جهود الجميع في اطفاء هذه الفتنة والخروج منها بسلام».
إزالة كل نقاط الخلاف
اما ممثل المصالحة الوطنية في مكتب رئيس الوزراء الدكتور فعّال نعمة المالكي فيرى في حديثه لـ»الصباح» ان «الاديان السماوية لا تحتاج الى وئام لان منبعها واحد وهو الله الواحد الاحد، والاشكالات التي تظهر فيما بين المنتمين لهذه الاديان بسبب الجهل بها».
ومضى المالكي بالقول: ان «منبع هذه الاديان هو الله، وبالتالي لا يمكن للخالق ان يجعل اديانه السماوية متناقضة فيما بينها»، مشيرا الى اهمية ازالة كل نقاط الخلاف فيما بين ابناء الاديان السماوية وبين ابناء الدين الواحد. واوضح ان «المسلمين لديهم مشتركات اساسية فلا داعي للخلاف والاقتتال فيما بينهم»، خاتما حديثه بالقول: «نأمل من هذه المؤتمرات ان توضح الحقائق كما هي». وقد شارك في المؤتمر رئيس ديوان الوقف السني عبد اللطيف الهميم وعدد كبير من الشخصيات الدينية والاكاديمية في النجف والعراق من مختلف الاديان والطوائف، اضافة الى ممثلي بعثة الامم المتحدة في العراق، ومنظمة اليونيسكو بغية تشجيع تطوير الحوار بين الاديان في العالم الاسلامي.
ملتقى شهري للتوافق والحوار
وفي اطار متصل، عقد مساء امس الاول ملتقى الثلاثاء الشهري في بغداد.
والقى الدكتور ابراهيم بحر العلوم في بداية الملتقى كلمة اوضح فيها هدف الملتقى الذي يرمي الى بناء دولة قانونية خالية من الفساد ومن الطائفية.
بدوره، اشار رئيس ديوان الوقف الشيعي السيد علاء الموسوي في كلمته الى الأعمال والمشاريع المشتركة بين الوقفين وعن أعمال الوقف في الصعيد الديني والثقافي.
اما رئيس الوقف السني الشيخ عبد اللطيف الهميم فقال: ان النبي محمد ( ص) دعانا الى التعايش السلمي مع باقي الأديان، لذلك علينا التمسك بالوحدة والسلام ونشر لغة التسامح في المجتمع».
وتابع الهميم: «اطلقنا الحملة الوطنية الاسلامية لمناهضة الغلو والتطرف والارهاب وهو مشروع كبير يقوم على اعادة صياغة الخطاب الديني باشراك 10 آلاف امام وخطيب بدورات تدريبية، وادخال الملاكات التدريسية في التعليم الديني بدورات في تطوير قدراتهم»، لافتا الى تشكيل لجان متخصصة تشرف على تغيير المناهج في كلية الامام الأعظم الجامعة ومدارس التعليم الديني مع المحافظة على الأصالة ومواكبة الحداثة.
واشار رئيس الديوان الى المؤتمرات والندوات التي أقامها الديوان التي قدمت بحوثاً فككت خارطة الفكر المتطرف.
وذكر الهميم ان هناك مشاريع في المستقبل القريب على الصعيد الديني والثقافي والإنساني بين الوقفين السني والشيعي التي تخدم الشعب العراقي




